إطلاق "إعلان القدس" من أجل مكافحة الفساد

رام الله- خاص "القدس" دوت كوم- أطلق الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – أمان، وعدد من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني اليوم الإثنين، "إعلان القدس لمكافحة الفساد"، حيث تم التوقيع على الإعلان من قبل العديد من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني والنشطاء والقوى والفصائل الفلسطينية.

وجاء إطلاق "إعلان القدس لمكافحة الفساد"، عقب مؤتمر عقد في مدينة البيرة، اليوم الإثنين، عقد تحت عنوان مؤتمر "الخطة الوطنية لمكافحة الفساد في فلسطين: جسر الهوة بين الواقع والمطلوب".

ويرى الموقعون على "إعلان القدس" أن جهود تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد لا تندرج ضمن منظومة متكاملة، وانه ورغم بعض التحسن، إلا أن تلك الجهود مازالت مبعثرة وجزئية، وغير شاملة، ولا تلمس المواطن الذي ما يزال يعتقد بأن الفساد يزداد ويتسع، وما زلنا بعيدين عن تكريس مبدأ المواطنة المتساوية، سواء في تقلد الوظائف العامة والوصول للمصادر، أو وقوف أجهزة الدولة، وخاصة الإعلام الرسمي وأجهزة الأمن، على مسافة واحدة من القوى والأحزاب والصراعات الفئوية.

وقالت مديرة وحدة المناصرة والمساندة المجتمعية في ائتلاف "أمان"، هامة زيدان لـ"القدس" دوت كوم، "هناك عوائق كبيرة رغم الجهود التي يتم العمل فيها لمكافحة الفساد في فلسطين، لكنه حان الوقت للعمل بالخطة الوطنية لمكافحة الفساد، ضمن الأصول المتعارف عليها دوليًا. نحن لا ننكر وجود جهود كبيرة لمكافحة الفساد في فلسطين لكنها مبعثرة بسبب عدم وجود خطة تجمع الجميع، والتي بدونها ستكون تلك الجهود مبعثرة ولذا لا بد من وجود خطط تنفيذية واضحة".

ونوهت زيدان إلى وجود فجوة في الجهود المبذولة لمكافحة الفساد سببها غياب خطة وطنية لمكافحة الفساد، داعية الحكومة إلى ضرورة تشكيل فريق وطني يشارك فيه الجميع لقياس الأداء والتقييم بشكل عام.

ويقوم "إعلان القدس" على أن الإعمال الحقيقي لحقوق الإنسان التي نصت عليها المعايير الدولية التي انضمت لها دولة فلسطين في العام 2014 وما تلاها، في شتى مجالات عمل المؤسسات الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية لا يتأتى إلا بمكافحة كل صور الفساد التي قد تعيق هذا الإعمال. كما ويرى أن الخطط والاستراتيجيات الخاصة بمكافحة الفساد تشوبها العديد من النواقص سواء في مجال الشراكة في إعدادها أو في إقرارها وتنفيذها ومتابعتها، لانها لا تتسم بالشمولية والفعّالية، وتتجلى هذه النواقص في غياب خطة وطنية شاملة لمكافحة الفساد، ما يجعل من مكافحة الفساد جهوداً مبعثرة، ومبادرات منفردة، غير كاملة، كما يحصر خطة مكافحة الفساد في مقاربة تجريم الفاسدين وملاحقتهم قضائيّاً، مع عدم الاهتمام الكافي بمهمة تحصين المجتمع لمنع وقوع الفساد، والحد منه في القطاعات الرسمية والأهلية والخاصة، ومعالجة أسبابه، وإيجاد الرأي العام المناوئ لمظاهره. خصوصا وأن هذه الخطط لم تنعكس كسياسات وإجراءات وبرامج تنفيذية ملزمة لدى المؤسسات العامة كافة.

ويشدد الإعلان على أن ترسيخ مكافحة الفساد وشن الحرب على الفساد والفاسدين بالإضافة إلى الوحدة الوطنية وإجراء الانتخابات العامة (الرئاسية والتشريعية) هي إحدى أهم المحاور الأساسية التي تعزز صمود الشعب الفلسطيني وصولا إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة المستقلة، كما أن حفظ المال العام والموارد والمصادر الفلسطينية من نهب الفاسدين يعتبر صونا للنضال السياسي، فالفاسد والمقصر والمتفرد لن يرتدع إلا إذا اصطدم بقوانين صارمة، وإرادة سياسية قاطعة، وعزم جسور لكشفه وإدانته، ورأي عام يقظ ومتابع ومتنبه ومحاسب.

وأكد الإعلان على أن مكافحة الفساد عملية لا تتم إلا بموجب رؤية واضحة المعالم، وعملية شاملة لا تقتصر على جهة محددة تديرها، بل هي جهود وطنية متكاملة، تتقاطع مع جميع القطاعات، وتخص جميع الفئات والأفراد.

وطالب الإعلان بالإسراع في تعديل قانون مكافحة الفساد بما ينسجم واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وبتطبيق قانون مكافحة الفساد في قطاع غزة وإدراجه ضمن "سلة" جهود المصالحة وفي سياق العمل على صعيد توحيد الأجهزة الحكومية والقضائية في كل من الضفة وقطاع غزة.

ورفض الإعلان حصر مكافحة الفساد فقط في تعزيز الوعي والآليات الوقائية، رغم أهميتها، لأنها يجب أن تركز على الملاحقة والمحاسبة، وترجمة ذلك في كافة السياسات والخطط والاستراتيجيات، تحقيقاً لما ورد في أجندة السياسات الوطنية: المواطن أولا (2017 – 2022) التي عبرت عن توجهات لتعزيز قيم النزاهة وتبني مبادئ الشفافية بالإضافة إلى رفع شعار أهمية المساءلة وحق المواطن في تقديم الشكاوى ومسؤولية وجدية متابعتها، فضلا عما تضمنته الأولوية الوطنية الخامسة والتي جاءت تحت عنوان "الحكومة الفعّالة"، وما احتوته السياستان التاسعة والعاشرة بعنوان "تعزيز المساءلة والشفافية" وكفاءة وفعالية إدارة المال العام، فلا بد من الانتقال من الشعارات إلى العمل على تطبيق ما يُقر وإنفاذه فورا ودون تسويف.

وأكد الإعلان على دعم الخطوات والجهود الرسمية في مكافحة الفساد، من التوقيع على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، وإقرار قانون مكافحة الفساد وما تلاه من إنشاء هيئة مكافحة الفساد، وإقرار استراتيجيات أولى وثانية لمكافحة الفساد. لكن الإعلان أكد على أن هذه الاستراتيجيات لم ترتق لتكون استراتيجيات وطنية شاملة، عابرة للقطاعات، وتشاركية لمكافحة الفساد، لأنها افتقرت إلى عناصر الخطط الوطنية من حيث إعدادها وإقرارها وإلزاميتها وتنفيذها والرقابة عليها.

وشدد "إعلان القدس" على ضرورة إصدار قانون "الحق في الحصول على المعلومات" وقانون "الأرشيف الوطني" اللذين بدونهما لا يمكن الوصول إلى المعلومات والسجلات العامة ولا يمكننا القيام بالرقابة والمساءلة وتحريك القضايا ضد المشتبهين بارتكاب جرم الفساد لدى الجهات المختصة بذلك.

وأكد الإعلان على ضرورة إتاحة المجال لكافة المعنيين خصوصا الصحفيين للقيام بدورهم في إعداد التحقيقات الاستقصائية والتقارير دون تقييدهم أو منعهم من الوصول إلى مصادر المعلومات أو تخويفهم أو تهديدهم أو ملاحقتهم أو انتهاك خصوصيتهم أو حتى سجنهم.