استمرار الانقسام من أولويات الاحتلال

بقلم: ركاد سالم

فشل وزير الدفاع الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» في إسقاط حكومة نتنياهو باستقالته وإجراء انتخابات مبكرة يخوضها تحت عنوان الامن ومحاربة حركة حماس وحماية مستوطنات غلاف غزة ، وقد اعتبر التهدئة مع حماس اذعاناً للإرهاب وذلك لأسباب انتخابية لأن الاستطلاعات لم تكن تعطيه عبور نسبة الحسم في الانتخابات القادمة.

رغم ذلك استطاع نتنياهو اقناع نفتالي بينيت وإياليت شكيد من حزب البيت اليهودي وموشي كحلون وزير المالية رئيس حزب كلنا بعدم الاستقالة ، والانضمام الى ليبرمان واسقاط حكومته واقناع بينيت بالتخلي عن مطلبه بتسلم وزارة الدفاع بدلا من ليبرمان ، واحتفاظ نتنياهو بوزارة الدفاع لنفسه وذلك تحت مبررات عدة اهمها:اولا: ان اجتياح غزة وإسقاط حكم حماس سوف يؤدي الى سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف جيش الاحتلال ،وذلك نتيجة لكثافة الابنية والسكان واستخدام المشاة بشكل واسع من اجل ضرب سلطة حركة حماس.

ثانيا: انه في حالة توجيه ضربة كبيرة لحركة حماس، من الممكن جدا حصول انتفاضة جماهيرية تنهي سلطة حماس، وتعيد حكومة الحمد الله الى غزة وتعمل على تطبيق الاتفاقات الموقعة واهمها اتفاق عام 2011 .

وهذا أكثر ما يخشاه نتنياهو لأنه يضع حكومة الاحتلال امام استحقاقات التسوية ويسقط الذرائع التي تتخذها بعض الانظمة العربية لمواقفها السلبية اتجاه القضية الفلسطينية .

ثالثا: هناك تطور حالة غير مسبوقة كما يقول نتنياهو مع الدول العربية وخاصة الدول الخليجية منها مع اسرائيل فقد قام نتنياهو بزيارة حميمية ترافقه زوجته سارة الى عُمان ، وهناك زيارة متوقعة لنتنياهو للبحرين اضافة الى ان هناك اتفاقات اقتصادية وسياسية وسياحية وأمنية بين هذه الدول والاحتلال وحتى ان بعض الشركات الخليجية وقعت عقوداً مع شركات امنية إسرائيلية ، لذلك لا يريد نتنياهو تعكير صفو هذه العلاقات خاصة وانها تجري حسب مطالبه في قلب مقررات قمة بيروت المنعقدة في 2002 ، بأن يسبق التطبيع مع الدول العربية الحل مع منظمة التحرير ..اذا كان هناك من حل!

رابعا :هدد نتنياهو أحزاب اليمين من ان اجراء انتخابات مبكرة من المحتمل أن يأتي باليسار إلى السلطة وذكرهم باتفاقات أوسلو عام1993 وبالانتفاضة الفلسطينية المسلحة في العام 2000.

لكن هل تستمر حكومة نتنياهو في الحكم الى موعدها في شهر تشرين الثاني القادم. الواقع ان ائتلافاً ضعيفاً من (61) نائبا من الصعب أن يستمر طيلة هذه الفترة ، فقد اجبر الائتلاف على سحب كافة مشاريع القوانين التي كان قد تقدم بها ، كما أن المعارضة كانت بصدد تقديم اربعة مشاريع قامت بسحبها . رغم ذلك فإن ميرتس ستقوم يوم الاثنين القادم بالتصويت على الحكومة.

لكن سواء استمرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي الى موعدها او لم تستمر فإن هذه الفترة هي فترة جمود وعدم تحرك سياسي . وإن ترامب قبل نصيحة طاقمه للشرق الاوسط (كوشنير وغرينبلات وسفيره في دولة الاحتلال فريدمان) بتأجيل طرح مبادرته في هذه الفترة بعد أن كان حدد موعدا لذلك قبل نهاية العام الجاري ، ومن الواضح أيضا تراجع الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وتقدم الصراع العربي الايراني مكانه.

لذا فقد أكدنا على ضرورة عقد قمة عربية تدرس التحولات الجديدة في مواقف بعض الدول العربية وتعيد التأكيد على مبادرة القمة العربية في بيروت عام 2002 والتي تمثل الحد الادنى في هذه المرحلة كما أكدنا على ضرورة إحياء الجبهة العربية المشاركة بالثورة الفلسطينية ، من القوى والأحزاب التقدمية في الوطن العربي من اجل تصحيح المسار ووقف تنفيذ سياسة التطبيع مع الاحتلال.