نائل البرغوثي.. حينما يَعُدّ الأسير 39 عامًا من سجنه بالدقائق

رام الله-خاص بـ"القدس"دوت كوم- حب الحرية والأمل بالإفراج من سجون الاحتلال الإسرائيلي، دفع بالأسير نائل البرغوثي إلى عدِّ سني سجنه ليس فقط بالشهور، بل عدّها من داخل سجنه في معتقل هداريم الإسرائيلي، بالأيام والساعات والدقائق، بل حتى بالثواني، فنائل حرم من حياته بالحرية على مدار 39 عامًا، عانى فيها من البعد والحرمان.

في الثامن عشر من الشهر الحالي، بعث نائل برسالته المليئة بالمشاعر الإنسانية والصلابة إلى عائلته بالتوازي مع دخوله العام التاسع والثلاثين داخل سجون الاحتلال، لكن تلك الرسالة الباعثة بالأمل بالحرية، تظهر بوضوح معاناة البرغوثي داخل سجنه، آملًا بالحرية، حيث ذيل نائل رسالته بحساب سنوات وشهور وأيام وساعات ودقائق وثوان اعتقاله، بينما جاء احتساب سني سجنه ليس من تاريخ اعتقاله، بل بحساب تلك السنين بالأيام التي قضاها نائل داخل سجون الاحتلال.

عام 1978، وتحديدًا في الرابع من أبريل - نيسان، اعتقلت قوات الاحتلال الشقيقين عمر ونائل، وابن عمهما فخري، وصدر بحقهما حكم بالسجن المؤبد، وتم الإفراج عن عمر عام 1985 في الصفقة التي أبرمتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، وأبقي على اعتقال نائل وفخري، وتم استثناؤهما من أية صفقات تبادل بعد ذلك، إلى أن أفرج عنهما في صفقة شاليط "وفاء الأحرار" عام 2011، بشروط تقيد حركتهما.

بعد خروجه من السجن بشهر، تزوج نائل من الأسيرة المحررة أمان نافع، التي أمضت داخل سجون الاحتلال نحو عشر سنوات، لكن زواجهما وحلمهما بتكوين أسرة لم يدم طويلًا، ليتم اعتقال نائل وعدد من الأسرى المحررين بالصفقة في 18 يونيو/ حزيران 2014، وأعيدت أحكامهما السابقة، إذ أعيد لنائل حكمه بالسجن المؤبد مجددًا.

تقول أمان لـ"القدس" دوت كوم: "كان نائل بعد الإفراج عنه مليئا بالحيوية والنشاط، يريد تعويض ما فاته في الحرية، سجل في جامعة القدس المفتوحة في تخصص التاريخ، وكان يصر على حراثة أرضه وزراعتها ، ولم يترك المناسبات الاجتماعية ويحرص على المشاركة بها، أما مدينة القدس التي يتمنى دخولها فحرم نائل من زيارتها نتيجة للإقامة الجبرية التي فرضها الاحتلال عليه بأن يبقى داخل حدود محافظة رام الله والبيرة".

لم تترك أمان نافع زوجة نائل، مؤسسة دولية وحقوقية إلا وتواصلت معها من أجل أن ينال نائل حريته، لكن دون جدوى، ومع تقدم نائل بالعمر (يبلغ حالياً 62 عامًا)، فإن عائلته تطالب بالإفراج عنه، خشية على حياته أو إصابته بأي مكروه.

عام 1978 كان نائل يبلغ من العمر 19 عامًا، حينها اعتقل وتبدلت مراحل وأجيال كثيرة، حرم فيها من العيش مع والديه اللذين توفيا ونائل بالسجن وحرم من وداعهما، ليمضي 34 عامًا بشكل متواصل داخل سجون الاحتلال، ثم أفرج عنه وأعيد اعتقاله منذ أكثر من أربع سنوات، وهو ما جعل نائل وعائلته يعيشون حياة صعبة، بعدما جرب الحرية.

نائل البرغوثي الأسير المحبوب من زملائه، والذي يحبه كل من عرفه، لا يعرف الملل أو تضييع وقته بالفراغ، بل هو كتلة من النشاط داخل السجن، يحرص على تعلم وقراءة كل جديد، ويحرص على ملء وقته بكل ما هو مفيد، وهو لا يعرف اليأس أو الملل، يوضح عمر البرغوثي، شقيق نائل، لـ"القدس" دوت كوم.

رئيس نادي الأسير قدورة فارس، قال لـ"القدس" دوت كوم، خلال وقفة أقامتها هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، وعائلة نائل، ظهر اليوم الأحد، على ميدان المنارة في مدينة رام الله، وشارك فيها العشرات من عائلته وشخصيات وقيادات فلسطينية، "صحيح أن قضية اعتقال نائل البرغوثي إنسانية، لكنها قضية سياسية من الدرجة الأولى، وإسرائيل لم تحترم إبرام الصفقة واعتقلت محرري الصفقة".

ونوه فارس إلى أن "ما صدر عن المقاومة الفلسطينية هي رسائل مطمئنة بالسعي لإبرام صفقة وطنية لكل الفلسطينيين، مع الأخذ بكل الاعتبار في الصفقة السابقة، ونتمنى تنفيذ ما تعهدت به المقاومة بتبييض السجون".

ويؤكد المشاركون بالوقفة التضامنية مع نائل البرغوثي على أملهم بأن تتحقق حرية نائل وبقية الأسرى من صفقة شاليط "وفاء الأحرار"، وعمداء الأسرى والأسرى القدامى ممن أمضوا داخل سجون الاحتلال أكثر من 20 عامًا.

ويقول رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين، أمين شومان، في كلمة له، خلال الوقفة، "نقف اليوم بهذه الوقفة لنبعث برسالة وفاء لعمداء الحركة الفلسطينية الأسيرة، بأنهم سوف يتنسمون الحرية، وأن الشعب الفلسطيني لن ينسى نائل والأسرى والأسيرات بمن فيهم المعزولون والإداريون والمرضى".

بينما شدد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، قدري أبو بكر، في كلمته أمام المشاركين، على ضرورة تفعيل قضية الأسرى دوليًا، من خلال الإعلام، ومن خلال عقد الفعاليات والمؤتمرات التي تعنى بقضية الأسرى.