الخطيب والجرباوي : "أوسلو" انتهت منذ زمن والإعلان عن "صفقة القرن" فصل الختام للسلام!

رام الله - "القدس"دوت كوم - إسلام كمال - اعرب المحاضران د. غسان الخطيب ود. علي الجرباوي عن اعتقادهما بأن الاعلان المرتقب عما بات يعرف بـ "صفقة القرن" سيكون بمثابة إسدال للستارة على اتفاقية اوسلو التي انتهت منذ زمن بعيد.

جاء ذلك خلال ندوة نظمت أمس السبت في مبنى معهد أبو لغد في جامعة بيرزيت بعنوان "صفقة القرن .. إنهاء لأوسلو أم امتداد له؟" وأدارتها د. لورد حبش.

واعرب د. الخطيب عن اعتقاده بأن المفاوضين الفلسطينيين وقعوا في أخطاء عديدة بتوقيعهم على اتفاقية اوسلو، وأهمها الاعتراف غير المتوازي، وسوء الأداء الذي سمح للاسرائيليين بتجاوز الكثير من نقاط الاتفاقية.

ورأى الخطيب، أن أوسلو خرجت عن مسارها منذ اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000 نتيجة التمادي الإسرائيلي، وما تبع ذلك من اجتياح للأراضي الفلسطينية عام 2002، إلا أن الخطيب يعتقد بأن ذروة هذا الخروج والتخلي عن تلك الإتفاقية سيكون من خلال الإعلان المرتقب- اذا ما تم- عن صفقة القرن، حيث يعتبر الخطيب أن هذه الصفقة ستكون بمثابة خروج صريح وواضح عن أسس عملية السلام والمفاوضات فإسرائيل وأمريكا تتصرفان اليوم بشكل أحادي الجانب، دون أي اعتبار لمبدأ التفاوض القائم على طرفين، وهو أحد مبادئ أوسلو الأساسية.

وقال "إن اسرائيل اليوم ليست معنية بأي اتفاق مع الفلسطينيين، وعلى العكس من ذلك فهي تعمل على تعميق الشرخ الفلسطيني بين الضفة وغزة عن طريق ما يسمى بالتهدئة ".

ويعتقد الخطيب أن صفقة القرن وإن لم يعلن عن نصها الحرفي إلا أنها باتت واضحة المعالم من خلال التحركات الأمريكية والاسرائيلية فيما يخص القدس، والحدود، والشروع في التوسع الاستيطاني، وعدم الاعتراف باللاجئين وحقوقهم وأولها قطع المعونات عن وكالة (الاونروا).

بدوره، أبدى الجرباوي تحفظا على عنوان الندوة الذي جاء على هيئة سؤال بقوله "أنا لا اعتبر السؤال دقيقا على هذا النحو، فصفقة القرن هي امتداد فعلي للسياسة التي جاءت بعد انتهاء أوسلو، ولكن علينا أن نعلم أن أوسلو انتهت منذ زمن بعيد وليس الان".

ويوضح الجرباوي "أن أوسلو بالأصل هي اتفاقية مدتها خمس سنوات فقط، وكان ينبغي لها أن تضع السلطة الفلسطينية واسرائيل في خط أفقي، إلا أن اسرائيل استغلت هذه المسألة لتعيد ترتيب العلاقة عموديّا، ونجحت في ذلك، فالعلاقة صارت بين سيد وتابع، بين متخذ للقرارات ومنفذ لها، وبالتالي فإن أوسلو ونصوصها انتهت منذ الانتفاضة الثانية، ولم يتبقَ شيء منها إلا السلطة".

وحسب الجرباوي فإن ما حدث فعليّا هو تحويل الأمور من صيغتها القانونية إلى صيغة الأمر الواقع، فوجود السلطة اليوم هو مجرد أمر واقع، دون أي تطبيق للصيغة القانونية والحق القانوني الذي أقرته الأمم المتحدة خلال أوسلو، وما تحاول أمريكا فعله اليوم من خلال صفقة القرن هو المس بالحق الفلسطيني علنًا والمس بأولوية القضية الفلسطينية عربيّا وعالميّا.

وتباينت وجهتي النظر لدى الخطيب والجرباوي حول حقيقة إعتزام الولايات المتحدة الإعلان عن صفقة القرن من عدمه، ففي حين يرى الخطيب ان الصفقة لن تعلن أبدا، رأى الجرباوي أن كلا الطرفين - الاسرائيلي والفلسطيني - لا يريدان الصفقة، فالتأجيل الأخير لإعلان الصفقة جاء بطلب من نتنياهو وليس بسبب رفض السلطة الفلسطينية لها.

وعن الاسباب التي دفعت الإدارة الأمريكية لإرجاء الصفقة، قال الخطيب في حديث خاص مع "القدس" دوت كوم عقب انتهاء الندوة : "إن الأسباب الاسرائيلية لتأجيل إعلان الصفقة نابعة من حرج نتنياهو مع ائتلافه الداخلي الذي يرفضها، وحرجه مع ترامب لانه أي نتنياهو يرفض الصفقة أيضا وبالتالي فإن نتنياهو معرض لمشكلة داخلية بقبوله للصفقة ان عرضت، أو مشكلة خارجية اذا لم يقبل بها".

ويعتقد الخطيب أنه لن يتم الأعلان عن الصفقة بشكل واضح، فكل البنود التي ستتضمنها هذه الصفقة قد تم الشروع بتنفيذها على أرض الواقع من خلال السياسات الأمريكية والاسرائيلية الحالية، فاسرائيل تتمتع اليوم بأفضل وأسرع نمو استيطاني بأقل تكلفة سياسية وأمنية منذ عام 1967 ولهذا فلا داع لإعلان أي صفقة قد تكلفهم شروطا جديدة تكبل حركتهم إزاء تمدد الإستيطان، أو تستلزم اعترافا بالطرف الآخر، لأن حكومة اسرائيل اليوم بيمينها المتطرف، لن تقبل بأي صورة من الصور الاعتراف بالدولة الفلسطينية أو أي تراجع عن التوسع الاستيطاني.