رئيس الوزراء التونسي : محاربة الفساد ليست انقلابا ومتمسكون بالشرعية الديمقراطية

تونس - "القدس" دوت كوم - رفض رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، اليوم السبت ، الإتهامات التي وجهها له الأمين العام لحركة (نداء تونس) سليم الرياحي، بالتخطيط لتنفيذ إنقلاب على رئيس البلاد الباجي قائد السبسي.

وقال الشاهد في كلمة ألقاها اليوم أمام أعضاء البرلمان خلال جلسة عامة مُخصصة لمناقشة مشاريع ميزانية الدولة والميزان الاقتصادي وقانون المالية للعام 2019، ان حكومته "ستُواصل العمل، ولن تُؤثر فيها الاتهامات بالانقلاب".

ووصف الشاهد في كلمته تلك الإتهامات بـ"المهزلة"، وأضاف قائلا ان "كل خطوة في محاربة الفساد يرونها انقلابا... حكومتنا لا تسعى للإنقلابات، فهل ثمة حكومة لها أوسع صلاحيات تعمل انقلابا؟".

وشدد في المقابل، على أن حكومته "ستبقى مُتمسكة بالشرعية الديمقراطية، وبالتالي "لن يؤثر فينا قول من يرى في أن العودة إلى الشرعية والدستور هو إنقلاب، ونحن لا نسعى إلى ذلك، .. الديمقراطيون لا يؤمنون إلا بالشرعية الدستورية، والعودة إلى الشعب لإختيار من يمثله بكل حرية".

وكان الأمين العام لحركة (نداء تونس) سليم الرياحي، أعلن مساء الخميس في مقابلة تلفزيونية، أنه رفع قضية لدى النيابة العامة العسكرية ضد رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وعدد ممن أسماهم بأعوانه بتهمة "التخطيط لتنفيذ انقلاب على رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي".

وقال إنه "لا يستطيع السكوت عن ضرب المسار الديمقراطي، وكل ما جاء منذ 2011 إلى اليوم، دون التحرك ومحاولة إيقافه" مؤكّدا أن ما أسماه بـ "الانقلاب" مازال ساري المفعول، وتم على مستوى البرلمان، وأنه كان سيحدث على مستوى الحزب الحاكم، أي حركة (نداء تونس)، لكنه فشل"، على حد قوله.

وأضاف أن مُخطط الانقلاب "كان يتضمن أنه في صورة لم ينجح تنفيذه بسلاسة، يتم اللجوء إلى أطراف حاملة للسلاح" على حد تعبيره، لافتا إلى أن "أطرافا متعددة منها المغرر بها ومنها المتعاونة تعمل بعقلية عصابات في السلطة تورطت في مخطط الانقلاب".

وأكد في هذا السياق أن "القضية الآن بيد القضاء العسكري المخوّل بالبت في صدقية التهم"، مطالبا في الوقت نفسه بتوفير حماية أمنية معززة له بعد رفعه هذه القضية.

وكان الشاهد أقر رئيس اليوم السبت بأن الاقتصاد التونسي كان مهددا بالانهيار بسبب ارتفاع نسبة العجز في الموازنة والتي فاقت نسبتها 7 بالمئة قبل عامين.

وأوضح الشاهد أن حكومته التي استلمت مهامها في 2016 كانت أمام عجز في الموازنة وصل إلى 4ر7 بالمئة وأن استمرارها في ذلك المستوى كان سيجعل الاقتصاد أمام خطر الانهيار.

وقال الشاهد في جلسة استماع أمام البرلمان اليوم السبت "كان هدفنا الأول الحد من عجز المالية العمومية لتفادي سيناريو كارثي حدث في دول أخرى. تم النزول بنسبة العجز إلى 9.4 بالمئة في موازنة 2018 وكل التوقعات تشير الى تحقيق هذه النسبة".

وواجه الاقتصاد التونسي صعوبات على مدار السنوات التي أعقبت الانتقال الديمقراطي بدءا من 2011 ولم تتجاوز نسبة النمو إجمالا واحد بالمئة خلال ست سنوات بجانب تواتر الاضطرابات الاجتماعية وتراجع الإنتاج في عدة قطاعات.

وأعلن الشاهد أن الحكومة نجحت في رفع نسبة النمو إلى 8ر2 بالمئة في الربع الثاني من العام الجاري، مشددا على أهمية كسب تحديين اثنين يرتبطان بإنقاذ المالية العمومية ودفع النمو.

وأوضح الشاهد أن "التحكم في عجز الموازنة أمر ضروري ومهم من أجل الوصول بها إلى نسب معقولة قريبة من المعايير الدولية".

وتطمح الحكومة الى النزول بنسبة العجز إلى مستوى 9ر3 بالمئة في 2019 و3 بالمئة في 2020.

والحكومة التونسية ملتزمة بتطبيق حزمة من الإصلاحات تطالب بها المنظمات المالية المقرضة وفي مقدمتها صندوق النقد من بينها إصلاحات في الإدارة والمؤسسات العمومية والدعم الحكومي وتجميد الزيادات في الأجور.

لكن الاتحاد العام التونسي للشغل، النقابة الرئيسية في البلاد، يضغط من أجل التوصل إلى اتفاق لرفع الأجور في قطاع الوظيفة العمومية وكان نفذ أول أمس الخميس إضرابا عاما شمل أكثر من 650 ألف موظف.

كما قرر الاتحاد اليوم السبت عقب اجتماع هيئته الإدارية إضرابا عاما آخر في القطاع العام والوظيفة العمومية يوم 17 كانون ثاني (يناير) المقبل.

وقال الشاهد اليوم إن الحكومة حريصة على تأمين مناخ اجتماعي سليم قوامه الحوار، والوصول إلى تفاهمات واقعية تراعي وضعية المالية العمومية وتحافظ على توازنات البلاد.

وبخصوص الإضراب العام للوظيفة العمومية أول أمس الخميس والاضراب المقرر يوم 17 كانون ثاني (يناير) المقبل، حيا الشاهد عموم النقابيين وقيادة الاتحادالعام التونسي للشغل على حسن تأطير هذا الاضراب قائلا: إن "التونسي أثبت أنه اليوم ديمقراطي خاصة حيال مراهنة البعض على فرضية العنف والفوضى، ومحاولتهم الركوب على التحركات الاجتماعية في توظيف سياسي مفضوح".

وأكد أن حق الاضراب والتظاهر في تونس اليوم مضمون، وأنه من الممكن ممارسة هذا الحق دون فوضى وعنف، وتوجه بالتحية لنساء ورجال المؤسستين الأمنية والعسكرية الذين سهروا على تأمين كل التحركات وحمايتها.