"مجموعة الأزمات" تحذّر من تبعات "مدمّرة" إذا لم توقف حرب الحديدة فوراً

دبي- "القدس" دوت كوم- حذّرت "مجموعة الأزمات الدولية" في تقرير حول النزاع في مدينة الحديدة اليمنية من تبعات إنسانية وعسكرية وسياسية "مدّمرة" لهذه الحرب التي تهدد ميناء يعتمد عليه ملايين السكان، داعية المجتمع إلى التدخل فوراً لوقفها.

وقالت المجموعة التي تتخذ من بروكسل مقراً لها إن التحالف العسكري بقيادة السعودية والإمارات يستخف بقدرة المتمردين الحوثيين على الصمود، مشيرةً في الوقت ذاته إلى أن القوى المهاجمة الموالية للحكومة غير متجانسة وأن خلافات قد تعصف بها حتى في حال سيطرتها على الحديدة.

واعتبر التقرير أن الدول الكبرى تواجه "خياراً صعباً وسهلاً، إما منع حرب مدمرة في الحديدة أو عدم التحرك، وأضاف، "عليهم ليس فقط تبني الخيار الأول، بل التحرك سريعاً لإنهاء الحصار في الحديدة".

واشتدّت المعارك في مدينة الحديدة غرب اليمن في بداية تشرين الثاني/نوفمبر، قبل أن توقف القوات الحكومية، بحسب قادة ميدانيين على الأرض، محاولة تقدّمها في المدينة الأربعاء الماضي، في ظلّ دعوات دولية لوقف إطلاق النار.

وتحاول القوات الموالية للحكومة منذ حزيران/يونيو الماضي استعادة الحُديدة التي تضم ميناءً حيوياً تمرّ عبره غالبية السلع التجارية والمساعدات الموجّهة إلى ملايين السكان.

وتسعى الأمم المتحدة لعقد مفاوضات سلام قبل نهاية العام لإنهاء النزاع في البلد الفقير المستمر منذ 2014، والذي قتل فيه نحو 10 آلاف شخص منذ بدء عمليات التحالف في آذار/مارس 2015.

ووزعت بريطانيا على أعضاء مجلس الأمن الدولي الاثنين مسودة قرار تدعو إلى هدنة فورية في مدينة الحديدة وتحدد مهلة أسبوعين للمتحاربين لإيصال مساعدات للسكان.

ولم يتحدد موعد للتصويت على القرار، وطالب تقرير "مجموعة الأزمات" بأن يتم ذلك فوراً.

وقال التقرير إن توقف المعارك في الحديدة لم يكن دائماً لأسباب سياسية، بل لأسباب عسكرية، مشيراً إلى أن الإمارات، التي تشرف على القوات الحكومية التي تقاتل في الحديدة، تعمد إلى تهدئة المواجهات بهدف منح هذه القوات فرصة لتعزيز مواقعها.

وأضاف أن الإمارات ترى في حرب الحديدة "نقطة تحول" إذ أنها قد تتحول إلى ضغوط تجبر الحوثيين على الجلوس على طاولة الحوار والقبول بتسوية سياسية. لكن التحالف العسكري بحسب التقرير، "يستخف بقدرات الحوثيين ويتجاهل العواقب الانسانية".

ونقل عن مصادر مطلعة في اليمن قولها إن المتمردين المقرّبين من إيران "عزّزوا قدرتهم الاستخباراتية، وأتوا بأكثر مقاتليهم شراسة وخبرة في القتال إلى داخل المدينة"، كما أنّهم "منعوا سكان المناطق القريبة من مواقع القتال من مغادرتها".