عبد الوهاب الزغيلات لـ "القدس": لا خوف على الصحافة الورقية من الثورة التكنولوجية الحديثة

في حوار خاص لـ"القدس" مع رئيس لجنة الحريات في اتحاد الصحفيين العرب

عبد الوهاب الزغيلات: لا خوف على الصحافة الورقية من الثورة التكنولوجية الحديثة

"سنتمتر واحد" هو المسافة الحاسمة التي حددت مصيري في بلاط صاحبة الجلالة

مؤتمر بحثي في القاهرة مطلع العام المقبل لدراسة أوضاع الصحف العربية

رام الله- "القدس" دوت كوم- توقع رئيس لجنة الحريات في اتحاد الصحفيين العرب، والنقيب السابق للصحفيين الأردنيين، عبد الوهاب الزغيلات استمرار الحاجة للصحافة الورقية رغم تراجع مبيعاتها بسبب الثورة التكنولوجية الحديثة، والتي جعلت من المواقع الإلكترونية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي منافسًا للصحافة الورقية بالنظر لسرعة تدفق المعلومات من خلالها.

وأضاف الزغيلات في حديث مع "القدس" دوت كوم على هامش مؤتمر "صحفيون في مرمى النيران" الذي اختتم أعماله في رام الله الأحد، "صحيح أن القارئ يتابع الأخبار وخاصة العاجلة منها عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، لكن هناك حاجة للصحف الورقية بما يتعلق بالتحقيقات الصحفية، والعديد من الإعلانات التجارية".

وكشف الزغيلات عن سعي الاتحاد لعقد مؤتمر بحثي في القاهرة مطلع العام المقبل، لدراسة أوضاع الصحف العربية بشكل معمق مع رؤساء تحرير الصحف في محاولة للوصول إلى بعض الحلول الناجعة، لضمان استمرارها والحفاظ على موظفيها، معربًا عن اعتقاده بأنه "لا يمكن لوسيلة إعلام أن تلغي دور الأخرى، حيث لم تلغِ الإذاعات عمل الصحف إطلاقًا". ويرى الزغيلات أن إعادة الروح للصحافة الورقية يكمن بتوفير الدعم لها وإعفائها من الضرائب.

تجربة شخصية تمتد لأربعين عامًا في بلاط صاحبة الجلالة

الزغيلات الذي عايش تجربة تصل إلى نحو 40 عامًا في مجال الصحافة الورقية، يتحدث عن بواكير عمله وكيفية التحاقه بالعمل الصحفي في مطلع سبعينيات القرن الماضي، حينما التحق بصحيفة الرأي الأردنية والتي تنقّل فيها بين العديد من المهام الصحفية والإدارية، وصولًا إلى توليه منصب رئيس التحرير في الفترة ما بين 2003- 2011.

شح المصادر الإخبارية!

وتحدث الزغيلات عن كيفية جمع الأخبار من مصادرها في ذلك الحين، حيث كانت الصحف تواجه صعوبة في مصادر الأخبار التي كانت تعتمد على وكالات الأنباء المشهورة في ذلك الحين منها "رويترز"، و"الفرنسية"، والـ"سوشيتد برس"، ووكالة أنباء الشرق الأوسط"، و"وكالة الأنباء القطرية"، علاوة على سماع الأخبار من الإذاعة والتلفاز ليتم كتابتها ونشرها في اليوم التالي في الصحيفة الورقية، وكانت الصحف الورقية تعد المصدر الإخباري الأول في ذلك الحين. فقد كانت الصحف في ذلك الحين، تعتمد على استقاء أخبارها من تلك المصادر، إذ يتم الحصول على الأخبار من تلك الوكالات عبر ماكينة خاصة تطبع الخبر مباشرة تكون متصلة عبر الكوابل، ضمن اشتراك شهري أو سنوي .

مراسلون متجولون

وبحسب الزغيلات، فإن صحيفة الرأي كان لها مندوبون في العواصم العربية وفي نيويورك، والذين كانوا يرسلون ما تنشره الصحف عبر الفاكس، أو من خلال الاتصال الهاتفي، أما الأخبار المحلية فكان الحصول عليها من وكالة الأنباء الأردنية "بترا" بذات الطريقة المعمول بها مع الوكالات الدولية، علاوة على وجود مندوب من قبل الصحيفة يتجول على الوزارات والمؤسسات يوميًا للحصول على الأخبار وكتابتها يدويًا، ومن ثم يأتي دور الطباعة بالرصاص المصبوب، أو تحميض الصور الفوتوغرافية والتي كانت بحاجة إلى نحو ساعتين من أجل تحميضها، وليست كما هي عليه الآن بالحصول على الصور الرقمية فورًا، فكانت الصحف تبذل جهدًا كبيرًا قبل إصدارها.

ويضيف الزغيلات: "استمر الوضع بهذه الطريقة حتى نهاية السبعينات من القرن الماضي، وبعدها دخلت الصحافة الورقية مرحلة جديدة وهي مرحلة كتابة الأخبار عن طريق الحواسيب، إلى أن دخلت الصحف مرحلة استخدام التكنولوجيا والإنترنت، والتي تميزت بتقليل الجهد وسهولة الوصول إلى المصادر الإخبارية، حتى تطورت إلى ما هي عليه الآن."

توثيق الانتهاكات بحق الصحفيين

الزغيلات الذي يشغل منصب رئيس لجنة الحريات في اتحاد الصحافيين العرب، وانتخب لعدة مرات، بعد حصوله على عضوية الاتحاد حينما كان نقيبًا للصحافيين الأردنيين، يؤكد أن لجنة الحريات في الاتحاد تصدر تقريرًا سنويًا عن كل الانتهاكات في الدول العربية، بالتعاون مع النقابات العربية، ومن مصادرها الخاصة، ومن بعض النشطاء، وبالاعتماد على تقارير الاتحاد الدولي للصحافيين، حيث يتم إصدار التقرير السنوي في اليوم العالمي لحرية الصحافة في الثاني من مايو - أيار من كل عام.

ويؤكد رئيس لجنة الحريات في اتحاد الصحفيين العرب، أن فلسطين تتصدر قائمة الانتهاكات بحق الصحفيين نظرًا لاستمرارية الاحتلال والانتهاكات الممارسة بحق الشعب الفلسطيني، يأتي بعد ذلك اليمن، فسوريا، فالعراق، ومن أبرز تلك الانتهاكات القتل والسجن والإيذاء والقمع والإصابات.

ويؤكد الزغيلات أن اتحاد الصحافيين العرب يعمل باستمرار للحد من تلك الانتهاكات بحق الصحفيين من خلال الاتحاد الدولي للصحفيين والمنظمات الدولية ورفع قضايا في المحاكم الدولية والعربية، وعقد ندوات ومؤتمرات وفعاليات للدفاع عن الصحفيين.

مؤتمر "صحفيون في مرمى النيران"

وكانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين استضافت في الثامن عشر من الشهر الجاري، بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحافيين واتحاد الصحافيين العرب مؤتمرًا دوليًا، في مدينة رام الله تحت عنوان "صحافيون في مرمى النيران"، بالتزامن مع عقد اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للصحفيين اجتماعًا لها في رام الله، حيث تعقد اللجنة التنفيذية اجتماعين في السنة، أحدهما بمناسبة حرية الصحافة في الثاني من مايو- أيار، والآخر في شهر نوفمبر- تشرين ثاني، بمناسبة اليوم العالمي لضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم بحق الصحفيين، والذي أقرته الأمم المتحدة.

كنا فعلًا تحت النار!

وجاء المؤتمر بعد يوم من مسيرة للصحفيين على حاجز قلنديا شمال القدس، نحو مدينة القدس حاملين البطاقة الصحفية للاتحاد الدولي، تعبيرًا عن حق الصحفيين الفلسطينيين بحرية التنقل، حيث نظمت نقابة الصحفيين تلك المسيرة بمشاركة صحفيين ونقباء للصحفيين من مختلف دول العالم، لكن قوات الاحتلال قمعت تلك المسيرة بالرصاص المطاطي وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، ما أوقع عددًا من الإصابات، فيما يوضح الزغيلات في تعقيبه على ما جرى أن "مؤتمر نقابة الصحفيين جاء في موعد ومسمى مناسبين جدًا، لقد كان الصحفيون تحت النار وكانت اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للصحفيين تحت النار".

وحول اجتماع اللجنة التنفيذية لاتحاد الصحفيين، قال الزغيلات: إن "اللجنة التنفيذية عادة ما تصدر قراراتها لاحقًا، لكن المجتمعين اتفقوا على متابعة القضايا أمام المحافل الدولية، نظرًا لما رأوه". منوهًا إلى أن الاتحاد العربي للصحفيين العرب تمكن وقبل أربع سنوات من إخراج إسرائيل من عضوية الاتحاد الدولي للصحفيين وهو إنجاز كبير.

وقال الزغيلات تعقيبًا على اتهامات الصحافة الإسرائيلية لنقابة الصحفيين الفلسطينيين بتحريض قادة الصحفيين في العالم، قائلا: "ليقولوا ما يقولون، لن يغير ذلك من الواقع شيئًا، فالنظرة أصبحت واضحة بأن الاحتلال كيان ينكل بالصحفيين وبالشعب الفلسطيني".

كيفية الحصول على عضوية اتحاد الصحفيين العرب

ويقول الزغيلات: إنه "في العام 1964 قررت الجامعة العربية من مقرها في القاهرة إنشاء جسم نقابي للصحفيين العرب يتمثل باتحاد الصحفيين العرب، ومنذ ذلك الحين بدأ الاتحاد بالقيام بمهامه كمنظمة عربية تتخذ من القاهرة مقرًا لها، لتضم تحتها غالبية النقابات الصحفية العربية، بينما تضم اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للصحفيين في عضويتها اثنتين من الدول العربية، من بينهم نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر ".

ويشدد الزغيلات على أن اتحاد الصحفيين العرب هو جسم نقابي فيه العديد من اللجان، أبرزها لجنة الحريات، ولجنة العضوية، والتي بإمكان أي صحفي عربي الانضمام لعضوية الاتحاد والحصول على بطاقة العضوية، بعد تقديم الأوراق اللازمة من خلال عضويته في نقابة دولته.

نقابة الصحفيين الفلسطينيين حققت نجاحات كبيرة

ويشدد الزغيلات على أن نقابة الصحفيين الفلسطينيين هي نقابة فاعلة للغاية أحرزت نتائج كبيرة على المستوى الدولي في السنوات الأخيرة، فيما قدم الزغيلات نصيحة للإعلام الفلسطيني بضرورة المحافظة على الوحدة وتمكين الداخل الفلسطيني ومواجهة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي وفضحها، وأن تكون فلسطين هي الأساس.

وأشار الزغيلات إلى المشكلة التي تواجه الخريجين الجدد وعدم قدرة النقابات على استيعابهم، حيث لا تتحمل تلك النقابات الأعداد الهائلة من الخريجين، لكن ربما يكون هناك حلول باستيعاب عضوية الخريجين العاملين فقط، أما الخريجين الذين لا يعملون فيكونون مؤازرين للنقابة فقط".

وقال الزغيلات: "لو كنت مسؤولًا عن الجامعات لسعيت إلى الحد من دراسة تخصص الإعلام، لأن سوق العمل لا يستوعب هذا الكم من الخريجين".

الـ"سنتمتر" الذي حدد مصيري!

ولد عبد الوهاب الزغيلات في محافظة الكرك الأردنية عام 1953، ودرس التاريخ في جامعة بيروت العربية، ومن ثم دخل إلى المهنة بعدما تم رفضه للالتحاق بالخدمة العسكرية الأردنية في سبعينيات القرن الماضي، نظرًا لعدم انطباق الشروط عليه، إذ يقول لـ"القدس": "ذهبت للخدمة في القوات المسلحة الأردنية، فتم رفضي لأن طولي ينقص سم واحد عن الشروط المطلوبة في ذلك الحين"، فيما أشار ممازحًا إلى أن "هذا سم واحد كان فارقًا في حياتي لدخولي مجال الصحافة".

في السادس من شهر نوفمر - تشرين ثاني عام 1971 وبعد أشهر على إطلاق صحيفة الرأي، التحق الزغيلات بالصحيفة ليكون من أوائل المنتمين لها في بدايات تأسيسها، وتنقل في العديد من المهام في الصحيفة بدءًا من عمله في قسم الرصد والوكالات، حتى تعيينه رئيسًا لتحرير الصحيفة عام 2003 واستمر في منصبه حتى العام 2011، فيما تم انتخابه لثلاث مرات رئيسًا للجنة الحريات في اتحاد الصحافيين العرب، بعد دخوله للاتحاد في العام 2008، حينما كان نقيبا للصحافيين الأردنيين، ولا زال على رأس عمله رئيسا للجنة الحريات في اتحاد الصحفيين العرب.