اشتية: "فتح" جاهزة لإنجاز المصالحة على أسس وطنية

نابلس- "القدس" دوت كوم- غسان الكتوت - قال الدكتور محمد اشتية عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن الحركة "فتح"، جاهزة لانجاز المصالحة على اسس وطنية، وستبذل كل ما هو ممكن في سبيل ذلك، من اجل كسر الامر الواقع الذي تسعى اسرائيل لاستمراره في غزة ومواجهة مشروع الرئيس الامريكي ترامب.

جاء ذلك خلال ندوة سياسية عقدتها دائرة الاعلام والثقافة باقليم حركة فتح في نابلس امس بعنوان "تآكل حل الدولتين والبدائل والاستراتيجيات المتاحة"، بحضور محافظ نابلس اللواء اكرم الرجوب ورئيس بلدية نابلس المهندس عدلي يعيش وامين سر اقليم نابلس جهاد رمضان وحشد من الشخصيات الاعتبارية والسياسية والمهتمين.

وافتتحت الندوة التي اقيمت في القاعة الارثذوكسية برفيديا، باستعراض موجز للواقع الفلسطيني في ظل الوضع العربي والاقليم والدولي، قدمه الدكتور رويد ابو عمشة.

بدوره، استهل د. اشتية حديثه بمقدمة حول المشاريع الاستعمارية في فلسطين انتهاء باسرائيل التي اوضح انها جاءت كمشروع اقتصادي للرأسمالية ومشروع استعماري ذي بعد اقتصادي، ومن ثم تم تلبيسه لباس الدين لتبرير استعمار فلسطين.

واوضح أن ما نص عليه وعد بلفور لا يزال هو البرنامج السياسي للحركة الصهيونية، وان كل المشاريع السياسية التي طرحت بعد بلفور لم يرتفع سقفها عن حكم ذاتي للفلسطينيين، ولم يخرج عن ذلك سوى قرار التقسيم الذي ولد ميتا.

واضاف ان جميع رؤساء الولايات المتحدة بعد كارتر وضعوا خططا لحل للقضية الفلسطينية، لكنهم لم ينجحوا لانه لم يكن هناك قرار دولي بانهاء الصراع في فلسطين، وانما مشاريع لادارة الصراع، وكل رئيس امريكي كان ينسق مشروعه مسبقا مع الاسرائيليين.

واكد ان المنظور الاسرائيلي قائم على استمرار الامر الواقع في غزة، مبينا ان اسرائيل لديها خطة ممنهجة لتدمير حل الدولتين من خلال اخراج القدس من الخارطة بعد توسعة مساحتها، واخراج الاغوار التي تمثل 28% من مساحة الضفة، واخراج منطقة (C) التي تمثل 62% من الضفة باعتبارها خزانا احتياطيا للتوسع الاستيطاني، وبقاء غزة معزولة، مضيفا أن المستوطنات هي عنصر اساسي مبرمج لقتل حل الدولتين.

وأكد اشتية ان القيادة الفلسطينية لم تطلع على مبادرة ترامب حتى اللحظة، وقد اخذت موقفا مما تم ترجمته عمليا على الارض، والذي يمثل تصفية جدية وحقيقية للقضية الفلسطينية.

وقال ان ترامب حاول وضع الفلسطينيين تحت الضغط، من خلال اغلاق مكتب منظمة التحرير بواشنطن، وتجفيف الموارد المالية لكل من المنظمة والسلطة والانروا، واخيرا بنقل السفارة الى القدس.

واوضح ان المشروع الذي يسوق له ترامب هو دولة بدون القدس، وبدون عودة اللاجئين، وبلا عودة لحدود 67، ولا سيادة فلسطينية غرب نهر الاردن، وبقاء الكتل الاستيطانية.

واضاف انه وفق هذا المشروع لم يبق الا غزة لتقوم عليها الدولة التي يريدها ترامب، ولهذا فهناك حرب بالوكالة في غزة يتصارع فيها عشرة لاعبين رئيسيين، بينهم امريكا، واسرائيل، والسلطة، وحماس، وتركيا، وايران، وقطر.

واوضح ان هؤلاء المتصارعين ينقسمون الى قسمين، الاول يريد دولة فلسطينية مستقلة وكسر الامر الواقع وانجاز المصالحة، بينما القسم الثاني لا يريد دولة ويريد تهدئة بدون مصالحة واستمرار الامر الواقع.

وقال: "من اجل انجاز المصالحة على اسس وطنية، سنبذل كل ما هو ممكن، لان المصالحة في صلب المشروع الوطني وهو استراتيجية حركة فتح وعماد المشروع السياسي".

واكد ان وفد حركة فتح الذي توجه الى القاهرة مؤخرا، كانت لديه تعليمات واضحة ببذل كل ما هو ممكن لانجاز المصالحة، وقد طلب بان يبدأ الحوار من حيث انتهى في اتفاق 12/10/2017 لكن حركة حماس طالبت بالعودة الى اتفاق 2006، مبينا ان حركة فتح متمسكة بالمصالحة على اساس اتفاق 2017.

واضاف ان منظور حركة فتح للمصالحة هو: شرعية واحدة، قانون واحد، كيان واحد، أمن واحد، بينما منظور حماس هو تقاسم وظيفي، وهذا لا يمكن، وقال: "اذا لم يكن هناك امكانية للجمع بين المنظورين، فنحن مستعدون للذهاب للانتخابات والاحتكام للشعب".

واوضح ان لجنة العشرين التي انبثقت عن اجتماع المجلس المركزي الاخير وتضم عددا من اعضاء اللجنة التنفيذية والمركزي ورجال الامن والفصائل والمستقلين، تعمل على دراسة تنفيذ قرارات المجلس المركزي في المفاصل الثلاثة وهي: العلاقة مع اسرائيل، والعلاقة مع امريكا، والوضع الوطني الداخلي، بالاضافة الى تجسيد الدولة الفلسطينية.

وقال: "نحن ذاهبون لكسر الامر الواقع الذي تريده اسرائيل في غزة، ونحن في الربع ساعة الاخير، وقد طلبنا من الاخوة المصريين التفاوض مع حماس، ونحن نثق ثقة كاملة بالجهد المصري".

كما أكد على التوجه لكسر الامر الواقع الذي تحاول اسرائيل فرضه في المسار السياسي، والمسار الامني، والوضع القانوني، عبر اعادة سحب الاعتراف باسرائيل او تجميده، وهناك لجنة قانونية تناقش ايهما افضل في الامم المتحدة.

وفي الشأن الاقتصادي، أكد وجود توجهات من اجل الانفكاك الاقتصادي، عبر تعزيز المنتج الوطني ومنحه اعفاء ضريبيا، ومنع المنتج الاسرائيلي من دخول الاسواق الفلسطينية، وستتولى أجهزة الامن الفلسطيني منع دخول المنتجات الاسرائيلية عند مداخل المدن، بالاضافة الى دراسة استخدام العملات الاخرى بديلا عن الشيكل لمواجهة تكدس الشيكل في البنوك الفلسطينية وما يترتب عليها من خسائر كبيرة.

كما تحدث عن ضرورة استقلال السجل المدني الفلسطيني عن التبعية والاستعداد لدفع ثمن ذلك.

وجدد التأكيد على المقاومة الشعبية، والحاجة الى امتدادها افقيا لكي يصبح الاحتلال مكلفا.

ورفض اشتية المشروع الذي تقدمت به الولايات المتحدة في الامم المتحدة لادانة حركة حماس، وقال: "نحن ندين هذا القرار لاننا لا نقبل ان توصم حركة حماس أو أي تنظيم فلسطيني بالارهاب".

وعبر اشتية عن عدم تعويل القيادة الفلسطينية على أي حكومة اسرائيلية قادمة، موضحا انه حتى لو تفككت الحكومة الاسرائيلية الحالية وجرت الانتخابات، فلن يتغير الحال السياسي في اسرائيل في ظل بروز قوة اليمين الاسرائيلي.

وكشف عن ان الوساطة العمانية الاخيرة هي ليست بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وانما لها علاقة ببقاء بشار الاسد في سدة الحكم، والعلاقة ما بين اسرائيل وايران.