ميركل وماكرون متحدان بشأن أوروبا رغم الخلافات

برلين- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب) -يعتزم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل اللذين اضعفتهما احتجاجات داخلية، أن يظهرا وحدتهما الاحد في برلين وذلك قبل ستة اشهر من الانتخابات الاوروبية، رغم وجود خلافات مستمرة في وجهات النظر بينهما حول مسائل جوهرية.

وحض ماكرون في خطاب أمام مجلس النواب الالماني برلين على فتح "مرحلة جديدة" مع فرنسا في البناء الاوروبي لمنع العالم من "الانزلاق الى الفوضى" ولضمان السلام.

وقال "اوروبا وفي قلبها الثنائي الفرنسي الالماني" عليها "واجب عدم السماح بان ينزلق العالم الى الفوضى ومواكبته باتجاه السلام".

وأضاف يجب "ان تكون اوروبا اقوى واكثر سيادة".

وشارك الرئيس الفرنسي صباح اليوم في لقاء مع شبان حول السلام وتوجه اثر ذلك الى احتفالات "يوم الذكرى" وهو اليوم الوطني الألماني للاحتفاء بالمصالحة والتفاهم والسلام، وكذلك تكريم ذكرى ضحايا الحرب.

وشدد ماكرون أمام عشرات الشبان مجددا على رسالته بشأن مخاطر عودة النزعة القومية في أوروبا في وقت تحيي فيه القارة مئوية الحرب العالمية الاولى.

وقال ان خطر نسيان التاريخ "يتمثل في تكرار أخطاء الماضي" وكان عبر مؤخرا عن قلقه من نقاط تشابه بين هذه الفترة وثلاثينيات القرن الماضي في اوروبا.

وكان ماكرون أطلق، بتاييد واضح من ميركل، فكرة انشاء جيش أوروبي المثيرة للجدل والتي تثير غضب الرئيس الاميركي دونالد ترامب وارتياب الحلف الاطلسي.

وقالت ناتالي لوازو وزيرة الشؤون الاوروبية الفرنسية في مقابلة مع جورنال دو ديمانش "الامر لا يعني أن نكون ضد الولايات المتحدة بل أن نتولى مصيرنا بايدينا حتى لا نعول الى الابد على الاخرين".

وضاعف ماكرون وميركل قبل أسبوع في باريس إشارات التفاهم والتضامن خلال مراسم الذكرى المئوية لنهاية الحرب العالمية الأولى.

ويعاني ماكرون وميركل من مشاكل داخلية.

واضطرت ميركل التي كانت موضع انتقاد بسبب سياستها في مجال الهجرة، مؤخرا الى بدء عملية انسحابها السياسي في حين تشهد شعبية ماكرون تراجعا كبيرا وهو يواجه احتجاجات شعبية ضد رفع اسعار الوقود.

وخطاب ماكرون في البرلمان الالماني سيكون الاول من نوعه لرئيس فرنسي منذ خطاب جاك شيراك في حزيران/يونيو 2000. ثم سيعقد مباحثات مع ميركل.

وتفاهم البلدان الجمعة على الخطوط العريضة لمشروع موازنة خاصة بمنطقة اليورو، إحدى أبرز خطط ماكرون لدعم الاستثمار، إنما بدون الاتفاق على قيمة هذه الموازنة التي كان الرئيس الفرنسي يأمل بأن تخصص لها مئات مليارات اليورو.

ولم تقبل ألمانيا سوى بمبدأ هذه الميزانية وعلى مضض، فارضة شروطا بالغة الشدة على استخدامها.

وفي ذلك ترجمة لاحدى نقاط الخلاف الجوهرية بين الزعامتين. وتعتبر فرنسا انها لا تلقى الدعم الكافي من المانيا في مشروعها الاوروبي الذي يشهد ازمة مع أواخر مسيرة ميركل السياسية.

ومن النقاط الخلافية بين البلدين أيضا مسألة فرض ضرائب على شركات الإنترنت الكبرى المعروفة بمجموعة "غافا"، أي غوغل وآبل وفيسبوك وأمازون، وهي حاليا تكاد لا تدفع ضرائب في أوروبا.

ودعت ميركل بوضوح في خطابها في ستراسبورغ إلى اتفاق دولي حول الضرائب، في حين كان ماكرون يأمل في إصدار مذكرة أوروبية بهذا الشأن منذ كانون الأول/ديسمبر. وهي تخشى من عقوبة اميركية للشركات الالمانية وتريد تأجيل الامر الى 2021.

واقر رئيس البرلمان الالماني فولفغانغ شوبليه بضرورة "انطلاقة جديدة" للثنائي الالماني الفرنسي.

كما اقر مقرب من ميركل هو ارمين لاشرت في تصريحات لمجلة "در شبيغل" بأن بلاده "مترددة" كثيرا بشأن اوروبا ودعا المانيا الى ابداء "مزيد من الحماسة" وأن تكون لها رؤية "اقل حسابات" بهذا الشأن.