حان وقت العمل من اجل السلام والازدهار في الشرق الاوسط

بقلم: جيسون غرينبلات مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب والممثل الخاص للمفاوضات الدولية.

ليس مفهومًا حتى الآن عدم الاستفادة من تقارب المصالح المعاصرة بين بلدان الشرق الأوسط. فالمصالح من قبيل مواجهة الأنشطة الخبيثة لإيران، ومكافحة التطرف والإرهاب، والتحديات في مجال المياه والنقل، كلها فرص متاحة للعمل معًا من أجل منطقة أكثر استقرارا وازدهارا. بيد أن إحدى العقبات الرئيسية أمام إطلاق العنان للطاقات الكامنة في المنطقة في جميع هذه المجالات هي عدم وجود علاقات رسمية وخارجية بين إسرائيل وجيرانها. فعلى عكس العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم، لا تستطيع دول المنطقة الاستفادة من ابتكار وإبداع إسرائيل في العديد من المجالات، بما في ذلك تحلية المياه والحفاظ عليها، والتكنولوجيا، وخبرتها في مكافحة آثار الإرهاب المزعزعة للاستقرار وعمليات الجيش الإيراني الاستغلالية الخبيثة. لقد تم تقييد الإمكانات الحقيقية للمنطقة بسبب عدم وجود دمج حقيقي وهادف لإسرائيل في المنطقة على الرغم من حقيقة أنهم جميعًا يتقاسمون الكثير من المصالح المشتركة ويواجهون التهديدات نفسها.

خلال فترة عملي التي دامت 22 شهرًا في البيت الأبيض، كنت محظوظا بأن أحظى بقضاء ساعات لا تحصى في المناقشات المجدية والصادقة مع القادة والمسؤولين الرفيعي المستوى والأشخاص العاديين في العديد من بلدان المنطقة. وقد فوجئتُ، وسرتني المفاجأة، بسماع ما قالوه عن الجهد الجوهري والمهم الذي كانوا يقومون به مع إسرائيل وعن التقدم الذي أحرزوه معًا. ولكن حتى وقت قريب، كان معظم هذا يدور وراء الأبواب المغلقة (ومعظم هذا العمل لا يزال كذلك). كانوا جميعًا غير مستعدين لأن يقولوا علنًا ما أعلنه الكثيرون منهم طواعية في الأحاديث الخاصة. ويستند هذا إلى الخوف المتأصل في سياسة عتيقة تعود إلى 51 سنة مضت – اللاءات الثلاث في الخرطوم: لا سلام مع إسرائيل، ولا اعتراف بإسرائيل، ولا مفاوضات مع إسرائيل. ومن الجدير بالذكر أن اثنين من الأطراف الثمانية الذين حضروا مؤتمر قمة جامعة الدول العربية في الخرطوم (الأردن ومصر) في ذاك الحين وقعا معاهدتي سلام مع إسرائيل ويحصدان بعض الفوائد والمنافع الاقتصادية والأمنية من جراء هاتين المعاهدتين. وبينما يمكن الحصول على العديد من الفوائد الإضافية على الصعيد الاقتصادي بين إسرائيل ومصر والأردن، إلا أن المعاهدتين كانتا خطوتين هامتين في الاتجاه الصحيح.

إن ما كان مخفيًا وراء الأبواب المغلقة صار يخرج إلى العلن الآن ببطء. وقد علق وزير الخارجية العمانية مؤخرًا في حوار المنامة في البحرين قائلا: "إسرائيل دولة موجودة في هذه المنطقة. كلنا نفهم هذا، ونعرف هذا؛ والعالم أيضًا يدرك هذه الحقيقة. لكن رغم ذلك، فإن إسرائيل لا تتم معاملتها من جانب الدول الأخرى كما تعامل هي الدول الأخرى. ربما حان الوقت لأن تتم معاملة إسرائيل بالطريقة نفسها، وأن يتعين عليها كذلك أن تتحمل الالتزامات ذاتها مثل الدول الأخرى. لماذا؟ هذه هي فعلا حقائق." و"نحن في عالم يتطور، وإسرائيل لديها قدرات تسمح لها بالاستفادة وأن تكون مفيدة للآخرين، من أجل تخفيف معاناة الفلسطينيين، ومعاناة العرب وأيضا معاناة الإسرائيليين واليهود عبر أنحاء العالم." لقد جاءت هذه التعليقات بعد أيام من ترحيب السلطان العماني قابوس بن سعيد برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في عُمان في زيارة رسمية.

وقد سمح ملك البحرين حمد بن خليفة لوزراء البحرين وممثلين حكوميين آخرين بالاجتماع مع مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى. لقد عارض الملك في مناسبات عديدة علانية المقاطعات ضد إسرائيل. وفي وقت سابق من هذا الشهر، نشر وزير الخارجية البحريني خالد بن خليفة تغريدة على موقع تويتر يؤيد فيها موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن دور المملكة العربية السعودية في المنطقة: "على الرغم من الاختلاف القائم، فالسيد بنيامين نتنياهو لديه موقف واضح في ما يتعلق بأهمية الاستقرار في المنطقة والدور السعودي في هذا الاستقرار."

هناك الآن العديد من الأمثلة على ذوبان الجليد في العلاقات بين إسرائيل وجيرانها، والمسؤولون من الدول العربية ليسوا خائفين من رؤيتهم مع المسؤولين الإسرائيليين. السفيران الإماراتي والإسرائيلي لم يُساورهما أي شعور بعدم الراحة لجلوسهما إلى طاولة واحدة في واشنطن. والرئيس المصري السيسي كان قد وصف مؤخرًا القيادة المصرية، وهو محق في ذلك، بأنها أول دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، قائلا: "عندما أثار السادات فكرة السلام، لم يكن أحد يعتقد أن هذه الفكرة ستكون مقبولة لدى الرأي العام."وأضاف أن الفكرة الآن يؤيدها معظم المصريين وأصبحت "راسخة ودائمة." كما جاءت علامة بارزة أخرى في التقارب عندما تنافس رياضي إسرائيلي وفاز في بطولة للجودو الأسبوع الماضي في الإمارات العربية المتحدة. والوزيرة الإسرائيلية للثقافة والرياضة، خلال وجودها في أبو ظبي لدعم الوفد الإسرائيلي الذي يتنافس للمرة الأولى في الخليج تحت العلم الإسرائيلي، تحركت مشاعرها واغرورقت عيناها بالدموع وهي تغني مع النشيد الوطني الإسرائيلي في أبو ظبي خلال حفل توزيع الميداليات.

هذا لا يعني أن الدول العربية غير معنية بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بل على العكس، فهي لا تزال ملتزمة بمحاولة مساعدة الشعب الفلسطيني. لكنهم يدركون ويحددون بشكل واضح أولويات مصالحهم الوطنية. لقد عملت إدارة ترامب مع المنطقة على هذا التركيز والنهج، ويسعدها أن نرى أن العديد من الأصدقاء في المنطقة قد بدأوا العمل معًا لمواجهة تحدياتهم المشتركة. إن وجود منطقة أقوى هي مصلحة وطنية أميركية، وإدارة ترامب ترغب في أن يعمل أصدقاؤنا سوية على إرساء الأمن والازدهار في المنطقة، بما في ذلك إسرائيل وجيرانها. وليس المقصود من كل هذه الجهود إهمال الفلسطينيين وعدم الالتفات إليهم، وإنما هي تهدف فقط إلى تمهيد الطريق لاتفاق سلام محتمل بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

إن هذا هو الوقت المناسب للعمل معًا من أجل الاستقرار والازدهار في المنطقة. إن هناك تهديدات حقيقية وتحديات حقيقية لجميع دول المنطقة. والفلسطينيون يواجهون التهديدات نفسها ولا يستطيعون سوى التوقف للاستفادة من هذه الجهود. وبالعمل معًا، يمكن لإسرائيل وجيرانها أن يسعوا أخيرًا إلى تحقيق الإمكانيات التي يستحقونها. إن اتباع القواعد القديمة - اللاءات الثلاث في الخرطوم والسياسات المناهضة للتطبيع التي تتبعها السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية أمر يضر الجميع - الإسرائيليين والفلسطينيين، وكذلك المنطقة المحيطة بهم. لقد ثبت الآن أن مثل هذه السياسات القديمة ليست مفيدة، ومن المؤكد تقريبًا أنها تضر الجميع، وتُبعد السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين أكثر وأكثر. لقد حان الوقت للتغيير، ومما يثلج الصدر رؤية بعض القادة العرب وهم يتحلّون بالجرأة اللازمة لتحقيق هذا التغيير