ماي تدافع عن مشروع اتفاق بريكست أمام الحكومة والبرلمان

لندن- "القدس" دوت كوم- دافعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عن مشروع الاتفاق الذي توصل اليه المفاوضون البريطانيون والأوروبيون، وذلك خلال جلسة عاصفة للبرلمان الأربعاء قبل أن تحاول كسب تأييد حكومتها المنقسمة.

وفي أحد أهم الأيام في مسيرتها السياسية، وفيما مصير حكومتها على المحك، قالت ماي بحزم أمام البرلمان، إنها ضمنت أفضل اتفاق ممكن لبريطانيا.

وفي أول تصريحات علنية منذ توصل المفاوضين البريطانيين والأوروبيين إلى مشروع اتفاق الثلاثاء قالت ماي، إن "ما تفاوضنا بشأنه هو اتفاق يحترم تصويت الشعب البريطاني".

ويطوي الاتفاق الاطار هذا صفحة مفاوضات معقدة ومريرة استمرت عاما ونصف العام، بهدف إنهاء عضوية استمرت نحو 46 عاما لبريطانيا في الاتحاد الأوروبي.

ووسط غموض اقتصادي في أعقاب الأزمة المالية العالمية إضافة إلى مخاوف من تدفق المهاجرين، صوت البريطانيون بنسبة 52 مقابل 48 بالمئة في استفتاء في حزيران/يونيو 2016 على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وفي حال نجت ماي في جلسة حكومية بدأت الأربعاء ويتوقع أن يقوم الوزراء خلالها إما بتأييد إطار الاتفاق وإما الاستقالة، تعقد بريطانيا قمة مع التكتل تتناول بريكست في 25 تشرين الثاني/نوفمبر.

وارتفع الجنيه البريطاني في أعقاب الإعلان الأولي الثلاثاء، الذي ترافق مع تسريع الاتحاد الأوروبي الاستعداد لسيناريو "عدم اتفاق" كارثي محتمل قبل موعد الانفصال في 29 آذار/مارس.

لكنه ما لبث أن خسر بعضا من مكاسبه فيما بدت قوة المعارضة لماي أكثر وضوحا، سواء من جانب من يريد انفصالا تاما عن التكتل أو من أولئك الذين يرون في بريكست كارثة بالنسبة لبريطانيا.

ووصف جيريمي كوربن، زعيم حزب العمال المعارض الذي يسعى لانتخابات مبكرة، عملية المفاوضات برمتها بأنها "مخزية".

وقال "هذه الحكومة أمضت سنتين في التفاوض على اتفاق سيء سيترك البلاد بين انسحاب ولا انسحاب إلى ما لا نهاية".

واعتبر رئيس الوزراء السابق المؤيد للاتحاد الأوروبي توني بلير أن بريطانيا تخسر صوتها في بروكسل بدون الحصول على مقابل يذكر.

وقال "هذه ليست تسوية بل استسلام".

من جانبه انتقد النائب المحافظ بيتر بون، المؤيد البارز لبريكست، رئيسة الوزراء.

وقال مخاطبا ماي "أنت لا تحترمين ما صوت عليه مؤيدو بريكست، واليوم ستخسرين دعم العديد من النواب المحافظين وملايين الناخبين".

وعبرت رئيسة حكومة اسكتلندا المؤيدة للاستقلال عن معارضتها لمشروع الاتفاق. وقالت نيكولا ستورجن في فيديو نشرته على حسابها على تويتر "إن ذلك سيكون مدمرا للاستثمار والوظائف في اسكتلندا".

واحتشد أنصار بريكست ومعارضوه خارج "10 داونينغ ستريت".

وكانت لوسي هاريس التي أسست تجمع "ليفرز أوف لندن" المؤيد لبريكست بين الحاضرين واعتبرت أن الاتفاق "يبيع البلاد تماما. سنتحول إلى دولة تابعة للاتحاد الأوروبي".

واتفق سكان بوسطن، حيث كانت أعلى نسبة من التصويت لصالح بريكست في بريطانيا، مع هذا الرأي.

وقالت المتقاعدة كاثرين دنهام (74 عاما) "لقد نكثت (ماي) بكل ما صوتنا لأجله".

لكن الأسوأ جاء من الحزب الإيرلندي الشمالي حليفها الذي لا غنى عنه في الحكومة، إذ هدد بفض الائتلاف في أعقاب التسريبات المتعلقة بترتيبات خاصة بالمقاطعة البريطانية.

وقال مسؤول أوروبي لوكالة فرانس برس إن الاتفاق النهائي يتضمن ما اطلق عليه "شبكة أمان" تقضي ببقاء كامل المملكة المتحدة ضمن ترتيبات جمركية مع الاتحاد الأوروبي.

وسيعطي الاتفاق لايرلندا الشمالية وضعا خاصا، ما يعني أنه ستكون هناك حاجة لبعض الحواجز بين ايرلندا الشمالية وباقي أنحاء البلاد.

وقالت آرلين فوستر، زعيمة الحزب الديموقراطي لشبكة سكاي نيوز الإخبارية "إنها مرحلة مقلقة".

واضافت "لا يمكننا الانفصال عن باقي المملكة المتحدة".

وقالت مصادر أوروبية في بروكسل لوكالة فرانس برس إنه إذا حصلت ماي على دعم حكومتها فإن اجتماع سفراء الاتحاد الأوروبي المتزامن يمكن أن يليه اجتماع ثان الجمعة، واجتماع تحضيري لقمة يعقدها وزراء الاتحاد الأوروبي الإثنين.

لكن العديد من الدبلوماسيين عبروا عن حذرهم وقال أحدهم لوكالة فرانس برس إن يوم الإثنين "يبدو مهلة قصيرة جدا".

وتعثرت المفاوضات لأشهر حيث اختلف الطرفان على الكيفية التي يمكن من خلالها تجنب إقامة نقاط حدودية بين مقاطعة إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي، في حال توصلت لندن إلى اتفاق تجارة جديد مع بروكسل.

ويتضمن الاتفاق، وفقا لتقارير، آلية مراجعة يمكن لبريطانيا أن تستخدمها للانسحاب من شبكة الأمان، وهو مطلب أساسي للمحافظين المشككين بمؤسسات الاتحاد الأوروبي.

وحذر زعيم حزب المحافظين السابق وليام هيغ مؤيدي بريكست من أنهم يمكن أن ينسفوا العملية برمتها في حال لم يدعموا خطة ماي.

وقال في تصريحات إذاعية "إذا صوتوا ضد اتفاق لأنهم غير راضين عن التفاصيل، فإن العواقب قد تكون عدم تحقق بريكست على الإطلاق".

وسخرت صحيفة "ذي ايفنينغ ستاندارد" في صفحتها الأولى من العبارة التي لطالما كررتها ماي بشأن إمساك بريطانيا بزمام أمورها بيديها فكتبت "الاتحاد الأوروبي يستعيد السيطرة".