ليبرمان.. الوزير الدمية

غزة - خاص "القدس" دوت كوم - لم تشكل استقالة وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان من منصبه أي مفاجئة للمقربين منه، لكنها شكلت مفاجئة للإسرائيليين خاصةً لخصمه الأكبر في الحكومة نفتالي بينيت.

ليبرمان الذي يصفه مقربون سابقون منه بأنه "وزير دمية"، حاول في الأسابيع القليلة الأخيرة الظهور بموقف المتشدد تجاه التسوية مع غزة، لكنه فعليا كان أحد المؤيدين لها في بداياتها، وكان يسعى لها قبل أن يغير موقفه بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على المسيرات التي شهدتها حدود قطاع غزة، والمتواصلة منذ نحو 7 أشهر.

وخرج "الوزير الدمية" ظهر اليوم، في مؤتمر صحفي، ليرجع سبب استقالته إلى الخلافات بشأن التعامل مع غزة، لكن الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها أن الاستقالة الفعلية جاءت لأسباب حزبية خاصةً بعد الانتقادات الحادة التي وجهها الجمهور الإسرائيلي في الساعات الأخيرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مساء أمس الثلاثاء، مع حماس بعد جولة قتال جديدة شهدتها جبهة غزة.

ولعل الأسباب الحقيقية لاستقالة ليبرمان تظهر في محاولات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وبينيت كل على حدة، إلى مضايقة ليبرمان والتدخل في قراراته التي يتخذها؛ سواء داخليا أو تلك المتعلقة بالوضع الأمني خارجيا مع غزة والجبهة الشمالية.

ويحاول بينيت بشكل أكبر الضغط على ليبرمان باستمرار، وفي الأسابيع الأخيرة القليلة زاد بينيت من مهاجمته لليبرمان بسبب المسيرات والتعامل مع غزة، بالتزامن مع دعم الجيش للتسوية ورفضه لمقترح ليبرمان الوحيد الهادف إلى توجيه ضربة إلى غزة كان يرفضها الجيش، ونتنياهو وبينيت والعديد من الوزراء في الحكومة الإسرائيلية.

ولم يتوقف بينيت عن مضايقة نتنياهو حتى لجأ للإعلام للضغط عليه بتسريب معلومات من داخل جلسات الكابنيت بإطلاق مزاعم ضد ليبرمان، تبين فيما بعد أن جزءًا منها غير دقيق.

ووضعت هذه القضية ليبرمان تحت الضغط الذي تزامن مع الرفض الجماهيري في مستوطنات غلاف غزة لوقف إطلاق النار، ليحاول ليبرمان كسب هذا الموقف لصالحه.

ولم يكن بينيت وحيدا في سياسة الضغط على ليبرمان، حتى أن نتنياهو وقف مؤخرا أكثر من مرة بوجه ليبرمان حتى حرمه من اتخاذ أية قرارات بشأن إغلاق معابر غزة، حتى اصطدم معه في قضية تعيين رئيس أركان جديد قبل أن يتم التوصل لاتفاق بينهما مقابل فوائد حزبية لدعم مشاريع قوانين يطمح لتمريرها حزب الليكود الحاكم.

وعاند نتنياهو رفض ليبرمان الشديد للتوصل مؤخرا لتسوية مع حماس ورفض موقفه من إدخال الأموال القطرية حتى وصل الخلاف الشديد بينهما إلى جلسة الكابنيت أمس الثلاثاء، خلال التصعيد على جبهة غزة ليتجاهله نتنياهو، وهو ما أوصل ليبرمان إلى طريق مسدود، مستغلا المسيرات الرافضة لقرار وقف إطلاق النار في غلاف غزة ليحاول كسب مزيد من الأصوات في الانتخابات المقبلة المتوقع أن تشهدها إسرائيل قريبا في ظل الخلافات رغم محاولات منع نتنياهو.