الاستهتار واستخدام الهاتف النّقال من أكثر العوامل المسببة لحوادث السير القاتلة

رام الله - "القدس" دوت كوم - إسلام كمال - مع ازدياد حوادث السير في مختلف المحافظات الفلسطينية، أصبح من المُلحّ طرح سؤال حول أسباب الارتفاع المضطرد في عدد الحوادث، وما ينجم عنها من إصابات وخسائر المادية وبشرية جسمية، وسبل تفادي أو تقليل الأخطار الناجمة عنها، وحماية عشرات الضحايا الذين يسقطون على الطرق في مسلسل دامٍ لا يتوقف.

عوض الله: هذا هو السبب!

ويرى خبير المواصلات والطرق فيصل عوض الله أن أهم أسباب حوادث الطرق في فلسطين تتعلق بسوء هندسة الطرق، ووقوعنا تحت الاحتلال، الأمر الذي يقسّم المناطق والقوانين والرقابة بين جهتين مختلفتين، ما يتسبب في إهمال وتفلّت أكبر، وكذلك ما تتسبب به السيارات غير القانونية (المشطوبة)، من زيادة في أعداد الحوادث، نظرًا للتساهل في التعامل معها، وعدم تحمّل سائقيها أي مسؤولية.

السائقون: الاستهتار والعمل الطويل من أهم الأسباب

يقول مجدي الأطرش وهو سائق مركبة عمومية على خط الخليل – رام الله، إن "أهم مسببات حوادث الطرق هي استهتار السائق، وعدم توخيه الحذر، ورغبته في الوصول بأسرع وقت إلى المنطقة المطلوبة دون إدراك لحجم الأمانة التي يحملها، كما أن هناك العديد من السائقين الذين يستمرون في نقل الركاب دون أخذ قسط من الراحة، ما يجعلهم أكثر عرضة لقلة الانتباه والوقوع في الحوادث، وخاصة على الطرق السريعة".

ويضيف الأطرش "عملت على خط الخليل – رام الله أكثر من 10 سنوات ولم يحدث قط أن تسببت بحادث سير، والسبب في ذلك انتباهي الدائم وحدسي بما يمكن وقوعه وأخذ الاحتياطات اللازمة، ومن أهم تلك الاحتياطات، ترك مسافة جيدة بينك وبين أي مركبة أمامك، وعدم التسرُّع في تجاوز الخط، وفحص سيارتك بشكل دائم".

ويقول مأمون فرحات، وهو سائق باص روضة تعرّض لحادث قبل مدة قريبة "الذي تسبب بالحادث كان مصابًا في عينه اليسرى، فكيف سيتمكن من ملاحظة خط السير مع تلك الإصابة، وهذا نوع من الاستهتار. يوميًا أشاهد الكثير من التجاوزات مثل قيادة القاصرين، وتجاوز إشارات المرور، وعدم إتقان القيادة لدى الكثير من حديثي الرخصة".

العقيد ارزيقات: أكثر من 11 ألف حادث سير خلال 2018

وحسب المتحدث الإعلامي باسم الشرطة العقيد لؤي رزيقات، فإنّ أكثر من 11 ألف حادث سير وقعت هذا العام، أسفرت عن 116 حالة وفاة و8 آلاف إصابة، من بينهم 130 إصابة خطيرة، "وهذه الأرقام تزيد عن الأعوام الفائتة، حيث لم يتجاوز عدد الحوادث في إحصائية 2017 الـ9 آلاف حادث و67 حالة وفاة".

ويرى رزيقات أن أسباب الزيادة في عدد الحوادث عامًا بعد عام، ناجمة عن "الاستهتار واستخدام الهاتف النقال خلال القيادة، وعدم فحص المركبات بشكل دوري"، مشيرًا إلى أن "67% من الحوادث تقع على الطرق الخارجية، حيث لا تواجد للشرطة، ولا توجد مراقبة مكثفة، فيشعر السائق أن بإمكانه تجاوز القوانين دون وقوع ضرر".

ويقول ارزيقات إن الشرطة الفلسطينية اتخذت العديد من الخطوات للحدّ من حوادث السير، منها الرقابة المشددة في كل ما يخص الالتزام بقوانين السير، حيث "وصل عدد المخالفات إثر ذلك إلى 177 ألف مخالفة هذا العام، كذلك شرعت في حملات توعية لاتباع طرق السلامة، وتنفيذ حملات الفحص الشتوي، بالإضافة إلى التفكير في سن قوانين أكثر حزمًا فيما يتعلق بالسير والقيادة".

حمدان: نظام النقاط والحجز الإداري للحدّ من الحوادث

يبدو أن قوانين المخالفات لا تشكّل رادعًا لبعض السائقين، الأمر الذي دفع وزارة النقل لاستحداث نظامين جديدين لضبط الالتزام، واتخاذ إجراءات تأهيلية تساعد في إتقان القيادة دون تجاوز القوانين، وذلك من خلال نظامي النقاط والحجز الإداري.

ويقول الناطق الرسمي باسم وزارة النقل محمد حمدان فيما يتعلق بالأنظمة الجديدة "سيطبق قريبًا نظام الحجز الإداري للمركبة في حالات تجاوز معينة، وقانون النقاط الساري بالفعل يقوم على 25 نقطة مرتبطة بالتجاوزات، وحين يصل السائق هذا الحدّ، يكون معه خيار الذهاب طوعًا لدورة سير تأهيلية من قبل الوزارة، وحين يصل 26 نقطة يُجبر على الذهاب للدورة، أمّا إذا بلغ عدد النقاط 46 فإنه يتم سحب رخصته لمدة 6 أشهر، لإعادة النظر في مهارات القيادة والإلمام بقوانين السير".

ويوصي حمدان جميع السائقين، مع حلول فصل الشتاء بإجراء الفحص الشتوي لمركباتهم، والذي توفّره الوزارة بشكل مجانيّ للجميع.