ماكرون: على أوروبا إقامة دفاع مستقل بدلا من شراء أسلحة أميركية

باريس - "القدس" دوت كوم - قال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في مقابلة مع قناة (سي ان ان) الأميركية اليوم الاحد، إن على أوروبا ان "تبني استقلالية" دفاعها بدلا من شراء الاسلحة من الولايات المتحدة.

وأوضح ماكرون في المقابلة التي اجراها باللغة الانكليزية حسب مقاطع منها "لا اريد رؤية الدول الاوروبية ترفع من ميزانيات الدفاع لشراء أسلحة أميركية او اخرى او معدات من إنتاج صناعتكم"، مضيفا أنه "اذا زدنا ميزانيتنا، فالغرض بناء استقلاليتنا".

وأبدى ماكرون حفاوة أمس السبت عند استقباله دونالد ترامب في قصر الإيليزيه غداة تغريدة حادة النبرة من الرئيس الاميركي حمل فيها على دعوة ماكرون إلى إقامة "جيش أوروبي حقيقي".

وأكد الرئيس الفرنسي في المقابلة أنه يشاطر نظيره الاميركي الرغبة في "تقاسم أفضل للعبء" المالي للحلف الاطلسي بين الاوروبيين والاميركيين.

وأوضح ماكرون "أنا موافق على ذلك وبهدف تقاسم أفضل للعبء نحتاج جميعا للمزيد من أوروبا".

ويحث ترامب بانتظام الدول الاوروبية الاعضاء في الحلف الاطلسي على رفع نفقاتها العسكرية معتبرا ان واشنطن تدفع قسما كبيرا من ميزانية الحلف.

وكتب ترامب في تغريدة مساء الجمعة "الرئيس ماكرون اقترح ان تقيم أوروبا جيشها الخاص لحمايتها من الولايات المتحدة والصين وروسيا (..) هذا مهين للغاية لكن لعله يتعين على أوروبا أولا ان تدفع نصيبها للحلف الاطلسي الذي تموله الولايات المتحدة بشكل كبير".

وردا على سؤال قال ماكرون "ليس علي أن أعلق على هذه التغريدة (..) أفضل دائما المباحثات المباشرة او الرد على اسئلة بدلا من ممارسة الدبلوماسية عبر التغريدات".

ويعتقد ماكرون وكذلك المستشارة الالمانية انغيلا ميركل أن على أوروبا تطوير استقلاليتها الدفاعية في مواجهة انسحاب واشنطن المتزايد.

لكن هذا الموقف ليس موضع اجماع في أوروبا.

فقد قررت بلجيكا مؤخرا شراء طائرات قتالية (اف-35) اميركية بدلا من طائرات أوروبية في خطوة اعتبر الرئيس الفرنسي أنها "تسير استراتيجيا عكس مصالح" أوروبا.

وستبث المقابلة كاملة اليوم الاحد عند الساعة 16:00.

من جانب اخر، دعا الرئيس الفرنسي اليوم الأحد قادة العالم الـ27 المجتمعين في باريس في مئوية انتهاء الحرب العالمية الأولى، إلى نبذ "الانطواء والعنف والهيمنة" وخوض "المعركة من أجل السلام".

وقال ماكرون في الكلمة التي ألقاها بمناسبة ذكرى توقيع الهدنة في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 1918 "دعونا نوحد آمالنا بدل أن نضع مخاوفنا في مواجهة بعضها".

وقال أمام حشد شمل الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين "بإمكاننا معا التصدي لهذه التهديدات المتمثلة في شبح الاحتباس الحراري وتدمير البيئة والفقر والجوع والمرض وعدم المساواة والجهل".

وانتقد النزعة القومية التي أعلن ترامب اعتناقها مرارا في الأسابيع الأخيرة، وقال إن "الوطنية هي نقيض القومية تماما. القومية هي خيانة" الوطنية.

وماكرون من كبار المدافعين عن النهج التعددي الذي تقوم عليه العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في وقت يندد به عدد متزايد من القادة والناخبين في العالم باسم الدفاع عن المصالح الوطنية.

ودعا ماكرون نظراءه باسم الوفاء لذكرى "القافلة الهائلة من المقاتلين (...) الذين قدموا من أنحاء العالم بأسره لأن فرنسا كانت تمثل بنظرهم جميعا كل ما في العالم من جمال"، إلى نبذ "الافتتان بالانطواء والعنف والهيمنة".

وبعدما قضى أسبوعا يجول على ساحات المعارك في شمال فرنسا، خاطب ماكرون قادة العالم قائلا "دعونا نتذكر! يجب ألا ننسى (...) بعد مئة عام على مذبحة لا تزال آثارها مرئية على وجه العالم".

وقال "خلال تلك السنوات الأربع، كادت أوروبا تنتحر" مشيدا بـ"الرجاء الذي حمل جيلا كاملا من الشباب على القبول بالموت، الأمل بعالم يعمه السلام من جديد أخيرا"، مختتما كلمته بالإشادة بالمؤسسات الدولية وأوروبا اليوم والأمم المتحدة.

وقال "تلك هي في قارتنا الصداقة التي قامت بين ألمانيا وفرنسا (...) هذا هو الاتحاد الأوروبي، اتحاد تم بالرضى الحر لم يشهد التاريخ مثله من قبل، يحررنا من حروبنا الأهلية. تلك هي منظمة الأمم المتحدة".

كما ندد بالذهنية التي "تغذي الحقائق المضادة وتقبل بالمظالم وتؤجج التطرف والظلامية".

وروى بعد تجوله على مواقع الحرب العالمية الأولى كيف "تتداخل في المقابر الجماعية رفاة الجنود الألمان والجنود الفرنسيين الذين تقاتلوا ذات شتاء قارس من أجل بضعة أمتار من الأراضي"، مستذكرا الحرب التي أوقعت 18 مليون قتيل.