ذكرى الشهيد أبو عمار

حديث القدس

الحديث عن القائد المناضل الشهيد ياسر عرفات «أبو عمار» في هذه العجالة لا يمكنه أن يوفيه حقه، فهو القائد والمعلم والمناضل الذي أفنى حياته في الدفاع عن قضية شعبه ولم يرضخ للضغوط ولا المساومات على الثوابت، إلى أن تمت محاصرته في المحافظة في رام الله ومن ثم قتله، لا لشيء سوى انه تمسك بالثوابت ولم يتنازل عنها رغم كل الظروف التي عاشها وعاشها معه شعبنا الذي يخلد ذكراه في كل مناسبة.

فالشهيد أبو عمار كان بمثابة الابن والأخ والصديق التحم بشعبه، وحس بمعاناته وقدم كل ما يستطيع من أجل أن ينعم هذا الشعب بالحرية والاستقلال الناجزين.

ولكن قوى الظلم والعدوان تآمرت عليه في محاولة يائسة منها كي يستسلم هذا الشعب المعطاء بعد رحيله، ولكنها لم تعرف حق المعرفة أن الشهيد عرفات غرس في عقول أبناء شعبه، انه لا سبيل سوى تحقيق كامل حقوق شعبنا في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة.

فالقائد أبو عمار هو من أعاد للقضية الفلسطينية اعتبارها وحملها للعالم قاطبة ونجح في بعث الهوية الوطنية لشعبنا، فلم ولن تنسى كلماته في الأمم المتحدة عام ١٩٧٤م عندما ألقى خطابه الشهير وهو يحمل البندقية وغصن الزيتون، وقال كلماته الشهيرة: جئتكم وأنا أحمل بندقية الثائر بيد وغصن الزيتون باليد الأخرى، وآمل أن لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي.

وكان غصن الزيتون يرمز إلى دعوة المجتمع الدولي لإحقاق حقوق شعبنا الوطنية من خلال الضغط على الاحتلال للرحيل عن أرضنا المحتلة حقناً للدماء، ولكي ينعم شعبنا بالحرية والاستقلال، حيث انطلقت الثورة المعاصرة بقيادة الرمز أبو عمار من أجل تحقيقها، ودفع من أجلها خيرة أبناء شعبنا والعديد من القادة حياتهم ثمنا لها.

صحيح أن شعبنا لم يحقق حتى الآن جميع أهدافه في الحرية والاستقلال وإقامة الدولة المستقلة، إلا أن روح النضال والكفاح التي زرعها الراحل أبو عمار في صفوف أبناء شعبه والقادة من بعده كفيلة بأن تواصل النضال حتى تحقيق هذه الأهداف، شاء من شاء وأبى من أبى.

وصحيح أيضا أن ذكرى استشهاد القائد أبو عمار تأتي وقضية شعبنا تمر بمرحلة من أصعب المراحل، حيث تتواصل المؤامرات والتحديات التي تستهدفها وتستهدف شعبنا وأرضنا ومقدساتنا، إلا أن ذلك لن يثني شعبنا عن مواصلة ما بدأه عرفات حتى تحقيق حلمه في الصلاة بالمسجد الأقصى وقد تحرر من الاحتلال.

فبوصلة الشهيد عرفات كانت متوجهة دائما وأبدا نحو القدس باعتبارها عاصمة فلسطين القادمة لا محالة، وكما كان يقول دائما إنني أرى نورا في نهاية النفق المظلم الذي يحيط بقضية شعبنا.

وكما ذكرنا في السابق لن نعطيه حقه في هذه العجالة ولكن نقول له إن العهد هو العهد والقسم هو القسم، وان شعبك والقيادة متمسكون بالثوابت التي أسستها أنت والقادة العظماء الشهداء، فنم قرير العين أبا عمار فشعبك سيواصل المسيرة مهما بلغت المؤامرات والتحديات. فكما أبرزت قضية شعبك أمام العالم وجعلته يعترف بحقوقه، رغم محاولات الاحتلال طمسها وتغييبها، فإن أبناء شعبك متمسكون بالثوابت وعلى الدرب سائرون والانقسام إلى زوال لأنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح، وحرية الشعوب واستقلالها. فاسمك سيبقى خالداً إلى الأبد.