قرية ومدرسة الرماضين المسجونة خلف الجدار.. ممارسات احتلالية للترحيل

رام الله- "القدس" دوت كوم- تعاني إدارة مدرسة عرب الرماضين في الضفة الغربية الأمرين يوميا بفعل وقوعها خلف جدار الفصل وعزلها بحاجز عسكري لجيش الاحتلال الإسرائيلي.

وعلى عجل وكأنها تسابق الزمن، تحاول يوميا سمر أيوب مديرة المدرسة الوحيدة في قرية عرب الرماضين الجنوبي قرب قلقيلية الوصول مبكرا لتنظيم الطابور الصباحي للطلبة لكنها كثيرا ما تفشل في ذلك.

وهذه القرية واحدة من ثلاثة تجمعات سكنية فلسطينية يعزلها جدار الفصل الذي يقيمه الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 2002 في عمق الضفة الغربية.

ويقول مسؤولون فلسطينيون إن سكان التجمعات الثلاثة يعانون من انعدام أبسط الخدمات ومتطلبات الحياة.

ويدرس في مدرسة قرية عرب الرماضين الجنوبي نحو 100 طالب وطالبة.

وتقول سمر أيوب لوكالة أنباء "شينخوا"، إنها تحرص على الوصول مبكرا إلى الحاجز العسكري الذي يقيمه جيش الاحتلال الإسرائيلي للفصل بين القرية ومدينة قلقيلية، لكنها رغم ذلك لا تصل للمدرسة بالوقت المحدد.

وتوضح أنها تصل باكرا حسب وقت فتح بوابة الحاجز المؤدي إلى قرية عرب الرماضين الجنوبي لكن قوات الاحتلال الإسرائيلية لا تصل بالموعد المحدد وهو السابعة صباحا، ما يضطر المعلمين لإلغاء الطابور الصباحي في أيام كثيرة.

وتضيف أن مضايقات عدة تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلية للعاملين في المدرسة من خلال إجراءات التفتيش على بوابة الحاجز والتي يسمح بالدخول عبرها فقط إلى المنطقة.

وتشتكي سمر أيوب من أن قوات الجيش تخضع المعلمين لتفتيش جماعي يوميا في إجراءات "مهينة" من أجل إدخالهم عبر بوابة الحاجز وتمكينهم من الوصول لمدرستهم.

ويبلغ عدد المعلمين في مدرسة قرية عرب الرماضين الجنوبي 18 معلما ومعلمة.

وتشير إلى أنهم كثيرا ما يتعرضون للمنع من الوصول إلى مدرستهم، كما تم مرارا منع إدخال المواد التعليمية والدراسية إلى المدرسة.

وتقول إن مدرستهم المقامة بشكل بدائي ومغطاة بالصفيح تعاني من عدم السماح بصيانة مرافقها، كما أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية سبق أن أخطرت بهدم أجزاء منها بدعوى البناء من دون ترخيص.

ويسكن سكان عرب الرماضين الجنوبي في المكان منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي، وذلك على أراضي اشتروها وسجلت على أسمائهم في الطابو.

وفي العام 2002، علقت القرية في قلب الجيب الذي خلفه الجدار الفاصل الذي يضم عملياً لإسرائيل مستوطنة (ألفي منشيه) المقامة بالقرب من القرية.

ويقطن في القرية نحو 350 فلسطينيا في مباني مصنوعة يدوياً من الصفيح والخيش دون ربطها بشكل منتظم بشبكة الكهرباء، وبلا شوارع وبلا خدمات عامة أساسية.

ويعتاش غالبية سكان القرية على تربية المواشي وبعضهم يعمل في التجارة وكأجيرين.

وبسبب الافتقار لإمدادات توصيل الكهرباء اضطر الأهالي لمد خط كهربائي أسفل الجدار بقدرة متواضعة.

وتقول أيوب إن المدرسة لا تستطيع استخدام آلة تصوير إلا بعد الساعة العاشرة بسبب ضعف الاحمال الكهربائية.

ويقول المسؤول المحلي في القرية كساب شعور لـ "شينخوا"، إن طلبة الثانوية العامة يعانون كذلك أثناء خروجهم من القرية للدراسة في مدارس القرى المجاورة بسبب قيود إسرائيل على الحركة.

ويوضح شعور أن قوات الاحتلال الإسرائيلية تفتح حاجز الدخول والخروج إلى القرية ثلاث مرات يوميا وتفرض قيودا مشددة على الأهالي بما في ذلك إجراءات التفتيش المهين.

وبني الجدار الفاصل في القرية في العام 2002 على شكل إصبع تنحرف شرقاً، إلى عمق منطقة الضفة الغربية، من أجل إحاطة مستوطنة (ألفي منشيه) وتركها في الجانب الغربي للجدار.

وقد فصل مسار الجدار الفاصل وعزل عرب الرماضين الجنوبي وأربع قرى مجاورة، عن المراعي وعن سلسلة من البلدات الفلسطينية في المنطقة، التي كانت تربطهم بها علاقات متشعبة وحصلوا فيها على خدمات حيوية مختلفة.

وتقول السلطة الفلسطينية ان الاحتلال الاسرائيلي يمارس ضغوطه على الفلسطينيين لترحيلهم من أراضيهم في المناطق المعزولة خلف الجدار الفاصل بغرض الاستفادة من ذلك في التوسع الاستيطاني.

ويقول محافظ قلقيلية رافع رواجبة لـ "شينخوا"، إن إسرائيل تضغط بشكل مستمر على أهالي التجمعات المعزولة لتهجيرهم لصالح توسيع مستوطنة (ألفي منشيه).

ويعتبر رواجبة أن إجراءات إسرائيل بحق مدرسة عرب الرماضين الجنوبي تندرج في إطار سياسة التهجير والترحيل التي تنتهجها ضد الوجود الفلسطيني.

ويشدد رواجبة على المطلب الفلسطيني بتدخل مؤسسات المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية لحماية التجمعات الفلسطينية المعزولة خلف الجدار وضمان حقهم في حرية الحركة.