5 خطوات تجنبك "نفاد الصبر" مع أطفالك

رام الله- "القدس" دوت كوم- يحاول الجميع تقديم أفضل ما لديهم ليكونوا والدين جيدين لأطفالهم، ولكن في بعض الأحيان قد يخفقون في تحقيق ذلك.

ويكمن السبب غالبا في أن الكثير من الآباء يصابون بالتوتر ويفقدون تركيزهم في ظل الأعباء التي تثقل كاهلهم، وقد يصلون إلى أقصى درجات الاحتمال، فينفد صبرهم.

تقول د. لاورا ماركهام المتخصصة بعلم النفس وخبيرة تربية الأطفال إن الآباء في هذه الحالة يواجهون تصرفات مستفزة من الأطفال، وهو أمر طبيعي تماما. ودون وعي منهم، يضطر الوالدان لتوجيه كلام لأطفالهم في حالة من الغضب لم يكونوا يتوقعون أن يتفوهوا به.

وفي مثل هذه الحالات، يفقد الآباء السيطرة على أعصابهم وتركيزهم ويعمدون إلى استخدام نبرة مؤذية مع أطفالهم، ليشعروا بالندم حيال ذلك لاحقا.

وأضافت -في مقال بمجلة "سايكولوجي توداي" الأميركية- أنه لا يمكن الحيلولة دون التعرض للتوتر العصبي والإجهاد الزائد، لأن نمط الحياة العصري أصبح يفرض علينا مواجهة مثل هذه الوضعيات.

ولكن أيضا لا يمكن تلافي التصرفات الطفولية التي يقوم بها أولادنا، وهذا أمر طبيعي تماما. لذلك توجد مجموعة من الطرق التي يمكن اعتمادها في هذه الأوقات الصعبة، حتى نتجنب قول وفعل أمور نندم عليها لاحقا.

وتقول الكاتبة إنه في وقت ما خلال الأسبوع، سيشعر الوالدان بالملل والغضب والاستياء والحنق الذي قد يصل إلى حالة الهيجان العصبي، كردة فعل على سلوك أطفالهم. كما أنهم يرون حاجة ماسة لتقويم سلوك أطفالهم.

في مثل هذه الحالة، وما لم يكن هناك خطر جسدي محدق بالطفل، يجب تجاهل تلك الرغبة الملحة في الإتيان برد فعل لأن تعاملنا مع هذه الوضعيات سيكون ناجعا أكثر في حال كنا هادئين.

بناء على ذلك، وفور ملاحظة الوالدين أنهما قد أصبحا عصبيين، يجب عليهم الابتعاد عن الطفل. عقب ذلك، يمكنهم تطبيق المرحلة الأولى من الطريقة التي تقدمها ماركهام، من أجل تحسين طريقة التعامل مع الأطفال.

عصبية بعض الأطفال قد تدفع الآباء لرد فعل عنيف (مواقع التواصل)

التوقف والانسحاب والتنفس

هذه المرحلة تتمثل في أن تتوقف عن كل شيء كنت بصدد فعله، والتوقف عن الكلام، ومن ثم الانسحاب من المكان ومحاولة تجاهل تصرف طفلك الذي أثار غضبك.

عقب ذلك، لا بد أن تحاول التنفس بعمق من أجل تهدئة نفسك، والاستنشاق عبر الأنف والزفير عبر الفم، والعد إلى الرقم 10، فغالبا ما يحول وعينا بطريقة تنفسنا دون فقداننا للسيطرة على أنفسنا، ويسمح لنا بانتقاء الأسلوب الأمثل للتعامل مع طفلنا.

اسمح لعاطفتك بالتغلب على غضبك

تعتبر الكاتبة أن أصعب جزء من عملية تهدئة النفس الوصول إلى حالة من الهدوء التام. فعندما نكون في قمة غضبنا، نميل للتصرف بعدائية وليس بهدوء. ولكن يجب علينا في هذه الحالة اتخاذ خيار واع، ألا هو التخلص من الغضب وتبني موقف أكثر اتزانا.

غيّر طريقة تفكيرك

ويُنصح في هذه المرحلة بتجاهل حالة الطوارئ، التي تعلنها الناقلات العصبية في الجسم، وذلك من خلال توجيه تركيزنا نحو صورة ذهنية معينة، تجعل أعصابنا تسترخي وتحفز عاطفتنا تجاه أطفالنا.

وهذه الحالة يمكن بلوغها من خلال إخبار أنفسنا بأن طفلنا "يتصرف بشكل طفولي لأنه بكل بساطة لا يزال صغيرا، أو هو فقط يظهر لي أنه يحتاج لمساعدتي، أو إن هذا الأمر ليس طارئا".

دع جسمك يسترخي

في هذه المرحلة، لا بد من متابعة تفاعلات الجسم، ونسق التنفس وحالة الضيق التي تنتابنا. حاول التخلص من كل هذه المشاعر السلبية من خلال تحويلها إلى عواطف إيجابية من شأنها أن تجعل جسمك يسترخي. ويمكنك تحريك الجسم للتخلص من حالة التشنج والتصلب، ورش الوجه بالماء، وتحريك اليدين.

بعد أن تهدأ

في هذه المرحلة يمكن العودة إلى الطفل، وفتح الحوار معه من جديد، وذلك حتى تعيد رسم الحدود ووضع القواعد الأساسية التي يجب عليه احترامها، أو التكلم معه حول ما حدث.

ويمكن لأحد الأبوين في هذه الحالة أن يقول له "أنا آسف، رفعت صوتي، لقد كنت متوترا جدا، وما كنت أريد قوله هو أنني أشعر بالقلق من إمكانية أن نتأخر إذا لم نغادر خلال خمس دقائق، ولذلك أريدك أن تلبس حذاءك حالا، وسأساعدك في هذا الأمر، دعنا نعمل معا".

وتؤكد الكاتبة أن هذه الخطوات الخمس يمكن أن تجنب الآباء والأمهات فعل وقول أشياء قد يندمون بشأنها لاحقا. وعلى الرغم من أنها قد تبدو بسيطة، إلا أن تطبيق هذه الخطوات ليس بالأمر السهل، خاصة في البداية.

ولكن كل مرة يستخدم أحد الوالدين تقنية التوقف والانسحاب، والسماح للعاطفة بالتغلب على الغضب، يكون بصدد إعادة برمجة طريقة تفكيره، ليصبح الالتزام بهذا الأسلوب أسهل مع الوقت.

وخلال فترة زمنية قصيرة، ستلاحظ أنه قد مر وقت طويل لم تفقد فيه أعصابك مع طفلك، وتدريجيا سيتعلم الطفل بدوره من الوالدين اللذين يمثلان القدوة والمثل الأعلى بالنسبة له.

المصدر : الصحافة الأميركية