البنك الوطني للجينات النباتية.. ثروة لحماية الزراعة النباتية الفلسطينية

رام الله-خاص بـ"القدس" دوت كوم- دفعت أهمية الحفاظ على النباتات الموجودة في الأراضي الفلسطينية، من النهب أو التزوير من قبل الاحتلال الإسرائيلي أو مواجهة خطر الانقراض والحفاظ على صفات تلك النباتات الجينية، وزارة الزراعة من خلال المركز الوطني للبحوث الزراعية إلى إنشاء "بنك الجينات الوطني النباتي"، قبل ثلاث سنوات، في مقر المركز في بلدة قباطية جنوب جنين، ضمن المساعي في حفظ بذور النباتات في بنك الجينات.

قبل نحو ست سنوات بدأ المركز الوطني للبحوث الزراعية خطواته نحو إنشاء بنك الجينات المتخصص بحفظ النباتات والبذور، ليتم تأسيس بنك الجينات في العام 2015، بمنحة من البنك الإسلامي للتنمية بقيمة مليون دولار، ومنذ ذلك الحين، يعمل بنك الجينات بطاقمه المتخصص في مساحة تقدر بنحو ألفي متر، ويشمل ثلاجات لحفظ البذور ومعشبة لحفظ وتوثيق النباتات البرية، ومختبرات ومكاتب للموظفين ومعدات مخبرية خاصة.

محاولات لمواجهة الانقراض والحفاظ على التراث

وتكمن أهمية بنك الجينات الوطني النباتي، بالحفاظ على المصادر الوراثية النباتية من النهب والسلب بخاصة في ظل ما يتعرض له الموروث الفلسطيني من النهب والتزوير ن الاحتلال الإسرائيلي، باعتبار تلك المصادر "ثروة قومية ملك للشعب الفلسطيني"، إذ نص قانون الزراعة الفلسطيني على إنشاء بنك جينات فلسطيني، نظرا لأهمية هذا الموروث والحفاظ عليه، يوضح مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية في وزارة الزراعية، زياد فضة، في حديثه مع "القدس" دوت كوم.

وكيل وزارة الزراعة عبد الله لحلوح، الذي كان يتحدث خلال ورشة عمل أقامتها الوزارة في مدينة رام الله أمس الأربعاء، على أن إنشاء البنك الوطني للجينات هو أمر سيادي وله علاقة بالسياسية، للحفاظ على الموروث الحضاري والتاريخي الفلسطيني، في ظل مواصلة الاحتلال سرقة الموارد الطبيعية ولكي تستفيد منه الأجيال القادمة.

وأكد لحلوح أن وزارة الزراعة تحاول بذل جهودها للمحافظة على المزارع وتثبيته في أرضه، وقال: "في ظل وجود جدار الفصل العنصري، والإبقاء على حصار غزة، لا أستطيع أن نقول أن الاحتلال ليس له علاقة، حينما أتحدث عن التنمية الزراعية".

ويعد البنك الوطني للجينات الزراعية هاما لكل دولة، إذ إن الدول تسعى لإنشاء بنوك للبذور يركز بالدرجة الأولى على النباتات البرية كثروة طبيعية لها، ووجود النباتات البرية هي أمر مهم في الفلكلور الفلسطيني، علاوة على أهمية توفرها للحفاظ على عدم انقراضها، يوضح خبير التنوع الحيوي النباتي في فلسطين، بنان الشيخ، في حديث لـ"القدس" دوت كوم.

توثيق الأصناف وتحسينها جينيا

بنك الجينات النباتي، استطاع جمع أكثر من 1800 صنف نباتي من بذور مختلفة وهي مصنفة وموثقة بكافة التفاصيل، ويتم حفظها على درجات حرارة منخفضة جدا، يستطيع البنك الحفاظ على تلك البذور لفترة زمنية قد تصل إلى 70 عاما، بهدف حمايتها واستخدامها في تحسين أصناف البذور المختلفة وتوثيق وحفظ تلك الأصناف واستخدامها في عمليات التهجين والتحسين للخروج بأصناف مختلفة.

وتمكن البنك في الفترة الأخيرة من تسجيل أكثر من 100 صنف من النباتات الرعوية الفلسطينية لدى بنك الجينات العالمي في الولايات المتحدة الأميركية، ضمن سعيه المستمر للحفاظ على البذور.

وبرغم حداثته، إلا أن بنك الجينات يعمل بأعلى مستوى من الحفظ على تلك البذور والنباتات، ويشمل بذورا مختلفة منها: القمح، والعدس، والحمص، والفول، واللوز، والنباتات، والأشجار، والأشجار البرية، والشجيرات، علاوة على إنشاء معشبة تتبع لبنك الجينات النباتي هدفها حفظ النباتات البرية والطبية وتوثيقها وتصنيفها وسهولة الرجوع إليها.

وتحفظ البذور بطريقتين؛ إما بالتبريد، أو زراعتها في مكان نشأتها، من خلال المحطات المنتشرة في الضفة الغربية، والتابعة لمركز البحوث الوطني، وبعد جمع البذور للنباتات والأشجار، يتم فحصها عدة فحوصات مختلفة كقدرتها على مقاومة الأمراض، وبعد ذلك يتم تعقيمها، ومن ثم زراعتها وحصادها، ويعاد تقييمها ودراستها، وتأخذ البذور بعد ذلك ليتم حفظها في أكياس وعبوات مفرغة من الهواء مخصصة لذلك، ومن ثم تحفظ بالتبريد ويتم إدخالها على قاعدة بيانات معدة على الحاسوب لتوثيقها.

واستطاع بنك الجينات النباتي توفير نباتات قوية تتفوق على الأصناف المتداولة بما فيها الإسرائيلية، بعد تطويرها وتحسين صفاتها الجينية، ولدى البنك بذور تكفي لزراعة عشرات آلاف الدونمات، فيتم زراعة البذور المحسنة إما في المحطات التابعة لمركز البحوث أو من خلال التعاون مع المزارعين.

ويشدد مدير المركز الوطني للبحوث الزراعية زياد فضة في حديث مع "القدس" دوت كوم، على أن أي صنف نباتي يراد له التحسين وإدخال صفات جديدة إليه، لا بد حينها من اللجوء إلى الأصناف الطبيعية الموجودة في الحقول الأصلية، التي تحمل صفة مقاومة الجفاف والأمراض، وهي غير موجودة في الأصناف الهجينة، وعقب تحسينها لتكون قوية تحت الظروف المختلفة، يتم تعميمها على المزارعين من خلال الإدارة العامة للإرشاد.

وبما يتعلق بالمعشبة الوطنية التابعة لبند الجينات النباتي، قال الشيخ، إنه "يتم جمع النباتات البرية من مختلف المحافظات، ويتم تجفيفها وتصنيفها (زهورها وأوراقها، ويفضل وجود بذور لها كذلك)، ويوضع بجانبها لاصق وهو سجل لها يوثق فيه اسمها العلمي ومكان عيشها، ومن ثم حفظها في المعشبة الوطنية". لافتا إلى وجود نباتات كثيرة مهددة بالانقراض، بسبب قلة الوعي وإجراءات الاحتلال كجدار الفصل العنصري.

بنك جينات حيواني

واستطاع المركز الوطني للبحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعي، من إنشاء بنكين للجينات، واحد نباتي ويوجد في مقر مركز البحوث في قباطية، وآخر حيواني يوجد في محطة بيت قاد الزراعية في بلدة بيت قاد شرق جنين.

ويجمع بنك الجينات الحيواني عينات دم وحيوانات منوية وبويضات بلدية، ويتم حفظها بظروف خاصة على درجات حرارة قد تصل إلى 80 درجة مئوية تحت الصفر، إذ يهدف البنك إلى الحفاظ على الأنواع والأصناف من الأبقار والأغنام والماعز والخراف الفلسطينية التي تقل شيئا فشيئا، وتختلط بأصناف غريبة، كما يوضح فضة في حديث مع "القدس" دوت كوم.

وأكد فضة أنه لا بد من الحافظ على تلك الحيوانات كموروث جيني بإعطاء صفات مقاومة وقادرة على إنتاج حيوانات مزرعة من خلال ما نملكه من جينات وبويضات ودم، والعمل على تحسينها لتعيش تحت ظروفنا القاسية، ويوجد لدى بنك الجينات الحيواني كباش مقاومة لمرض جنون الغم وتستخدم حاليا الحيوانات المنوية لتلقيح قطعان الأغنام لدى المزارعين لإكسابها صفة المقاومة لهذا المرض.

ويعد مركز البحوث الزراعية مظلة للبحث العلمي الزراعي الفلسطيني، إذ تم إنشاء المركز مع بدايات قدوم السلطة الفلسطينية، ليتخذ من بلدة قباطية مركزا له في العام 2001، كما يتبع للمركز سبع محطات زراعية تستخدم للأبحاث والتجارب.

وتتوزع تلك المحطات السبع في قطاع غزة والضفة الغربية، اثنتان منها في قطاع غزة مختصة في زراعة الفراولة وأزهار القطف، ومحطة في أريحا مختصة بزراعة الأشجار الاستوائية والتمور، ومحطة في طولكرم مختصة بزراعة الخضراوات المحمية والمكشوفة والأشجار الاستوائية، ومحطة قباطية المتخصصة بزراعة الزيتون وبعض أشجار الحمضيات، ومحطة العروب في الخليل والمختصة بزراعة التفاحيات واللوزيات والعنب والفستق الحلبي، إضافة إلى محطة بيت قاد للإنتاج الحيواني وزراعة الحبوب والبقوليات، إذ يوجد في تلك المحطة نحو 500 رأس حيواني من الأصناف المحسنة.