مؤسسات المجتمع المدني تطالب بعدم إقرار مشروع قرار بقانون المالكين والمستأجرين

رام الله- "القدس" دوت كوم - عقد الائتلاف الأهلي للرقابة على العملية التشريعية ومجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية وائتلاف الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية "عدالة" اجتماعا في مؤسسة الحق ناقش خلاله الصيغة الجديدة لمشروع قرار بقانون المالكين والمستأجرين بلا رقم لسنة 2018 الذي يعكف مجلس الوزراء على إقراره.

وكان مجلس الوزراء قد أقرّ في جلسته رقم (186) المنعقدة بتاريخ 9/1/2018 الصيغة الأولى للمشروع وأحاله إلى الرئيس لإصداره، وبنتيجة المعارضة المجتمعية الواسعة لتلك الصيغة أُعيدت إلى مجلس الوزراء لتعديلها على النحو الوارد في صيغتها الجديدة.

وبعد أن وقفوا على ما تضمنته الصيغة الجديدة، والتي في جوهرها تنتهك الحق في السكن الملائم وهي ذات الانتهاكات التي تضمنتها الصيغة الأولى للمشروع وبخاصة ما يتصل برفع الحماية القانونية عن المستأجرين بعد إنفاذه وتقييدها إلى أضيق نطاق للمستأجرين قبل إنفاذه إلى جانب التوسع في حالات إخلاء المأجور ومنح كل من المؤجر والحكومة سلطة زيادة الأجرة على نحو يمس بأمن واستقرار المستأجرين وهم الشريحة الكبرى من المواطنين الفقراء وذوي الدخل المحدود إضافةً إلى عديد من الانتهاكات التي طالت مصالح صغار التجار وورثة المستأجر .

وقد أكدت مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني على أن إقرار هذا القرار بقانون من قبل مجلس الوزراء في سرية تامة دون أي حوار أو مشاركة حقيقية من المجتمع المدني، ودون توفر شروط إقراره وإحالته للإصدار كقرار بقانون؛ الذي يأتي في سياق سيل القرارات بقوانين التي يتم إقرارها ونشرها في الجريدة الرسمية ونفاذها دون مشاركة مجتمعية، وفي ظل استمرار تغييب المجلس التشريعي؛ وذلك من قبيل القرار بقانون المعدل لقانون المحكمة الدستورية العليا وقرار بقانون الجرائم الإلكترونية وقرار بقانون محكمة الجنايات الكبرى والتي تنتهك بشكل صارخ الحقوق والحريات والتزامات دولة فلسطين بموجب انضمامها للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، بما يؤكد إصرار السلطة التنفيذية على المضي قدماً في سياسة الهيمنة والتفرد في العملية التشريعية، خلافاً للقانون الأساسي الناظم للتشريعات الاستثنائية ولأجندة السياسات الوطنية "المواطن أولاً"وللخطة التشريعية للحكومة التي أكدت على وجوب اتباع النهج التشاركي في العملية التشريعية، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من حالة التصدع في النظام السياسي الفلسطيني ويُعرض الوحدة المجتمعية للتصدع والانهيار.

وجددت مؤسسات المجتمع المدني مطالبة الرئيس محمود عباس بوقف إصدار القرارات بقوانين كلياً، واتخاذ خطوات عملية وجادة لوقف التدهور المستمر في حالة حقوق الإنسان على أرض الواقع رغم انضمام فلسطين للاتفاقيات الدولية واستحقاقاتها، والبدء الفوري بترميم النظام السياسي، وإعادة الاعتبار لمبدأ سيادة القانون، ومبدأ الفصل بين السلطات، واستقلال السلطة القضائية، الأمر الذي يتطلب الشروع الفوري بالتحضير للانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية وتمكين المواطنين من حقهم الدستوري والقانوني في اختيار ممثليهم في انتخابات عامة دوريه حرة ونزيهة تعبّر عن إرادة الشعب الفلسطيني، باعتبارها الملاذ الوحيد للخروج من الأزمة التي تعصف بالنظام السياسي الفلسطيني، ووقف حالة التدهور في منظومة الحقوق والحريات العامة.