مع بدء سريان القانون المثير للجدل اليوم...أسئلة "الضمان"ما زالت معلّقة بانتظار إجابات مقنعة!

رام الله- "القدس"دوت كوم- إسلام كمال- ما زالت الأسئلة الصعبة التي يطرحها المحتجون على قانون الضمان المثير للجدل والذي سيدخل حيز التنفيذ اعتبارا من صباح اليوم الخميس، دون إجابات مقنعة تنهي السجال المتدحرج بين الحكومة والعاملين والذي ينذر بموجة جديدة من الاحتجاجات خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

ورغم المطالبات بإرجاء تطبيق القانون، وسط تباين حاد في مواقف المحتجين عليه والتي تتراوح بين الرفض القطعي للقانون والمطالبة بإجراء تعديلات عليه فإن الحكومة ظلت عند موقفها بتطبيق القانون في الموعد المضروب لتطبيقه وبشكل إجباري اعتبارًا من اليوم 1-11-2018 .

اتحاد المقاولين: المهمشون هم أكثر المتضررين

وعلى الرغم من محاولات المدير العام لمؤسسة الضمان الاجتماعي وسام حرز الله التخفيف من حدة التوتر عبر الإجابة على العديد من التساؤلات والمخاوف التي تساور العاملين تجاه بعض القضايا في القانون، من خلال مقطع فيديو نشر على الصفحة الرسمية لمؤسسة الضمان، إلا أن بعض المحتجين على القانون يجدون بأنه لا يوجد داع بالأساس لهكذا قانون يطبق في مؤسساتهم، حيث أوضح المهندس الكهربائي محمود أبو زايد من "شركة اتحاد المقاولين" وهي مؤسسة تدخل ضمن نطاق المؤسسات الواجب تطبيق قانون الضمان عليها، أنه كمواطن لا يحتاج كل الميزات المذكورة في قانون الضمان الاجتماعي، ولا يرى فيه فائدة حقيقية، وأنه وزملاءه حاصلون على هذه الضمانات والحقوق بشكل مسبق في قوانين شركتهم.

ويرى أبو زيد ان القانون في وضعه الحالي لن يساعد أحدًا من فئات المهمشين والعاطلين عن العمل وعمال المياومة، ولا يعتقد بقدرة هذه المؤسسة في الوصول إليهم ولأرباب عملهم لتطبيق القانون وبالتالي لن تستفيد منه الشريحة المطلوبة كما يدعي المسؤولون، وإنما سيسري القرار حاليا على المؤسسات والشركات الضخمة التي هي بالأصل تطبق قانون العمل، و تقوم بدفع مكافأة نهاية الخدمة وأتعاب التقاعد، وتعطي إجازات أمومة، وتعامل الموظف بشكل جيد، فيما يتعلق بأغلب حقوقه.

كما أوضح أبو زيد أن القانون من المفترض أن يشمل ثمانية تأمينات، كما هو موضح من مؤسسة الضمان الاجتماعي، إلا أنه لم يعلن إلا عن أربعة منها حتى الآن، ولا يتضمن أي منها بند "تأمين العاطلين عن العمل" الذي صُرح به كأهم عوامل وأسباب وضع قانون الضمان.

ويضيف أبو زيد بأن كلا من تأمينات التقاعد وإصابات العمل والأمومة المصرح عنها ضمن بنود قانون الضمان هي بنود متوفرة بشكل مسبق ضمن قانون العمل، ويرى بعدم وجود أي فائدة أو داع لقانون الضمان الاجتماعي.

ويؤكد أبو زيد حتمية الضرر الواقع عليه بسبب هذا القانون، لاضطراره دفع ما نسبته 7.2٪ من راتبه، وخسارته مكافأة نهاية الخدمة، ويقول "إنني انتظر مكافأة نهاية الخدمة لأستطيع تحقيق مشاريعي الخاصة، شأني شأن جميع موظفي الدخل المحدود، وبذلك سأحرم من هذه الفرصة، كما أن شروط استحقاق راتب التقاعد تقتضي وصولي لسن الستين ودفع 300 اشتراك مع قانون الضمان، أي ما يعادل 15 سنة من العمل، وفي المقابل لم يتجاوز عمر أكبر مهندس متقدم في العمر لدى شركتنا أكثر من 58 سنة ، ونادرًا ما يبقي المواطن على رأس عمله حتى هذه السن "

ويضيف أبو زيد " إن نسبة السبعة بالمائة المعلن عنها حاليا هي نسبة مبدئية للتأمينات المصرح عنها، فما بالك بالقيمة التي ستصلها النسبة في المستقبل مع صدور التأمينات الأخرى"

موظفون: مع الضمان وضده!

ويعتقد موظفون آخرون بفائدة قانون الضمان الاجتماعي، إلا أنهم يطالبون بضرورة إجراء العديد من التعديلات على بنوده، بما يناسب المواطن الفلسطيني، وبما يحقق المطالب الشعبية حول هذا القانون، وهذا ما يراه عماد هلال من " شركة الاتصالات الفلسطينية paltel" حيث يرى في قانون الضمان طريقة آمنة وجيدة تضمن للمواطن حياة كريمة بعد تقاعده، وهو مستعد لتقبله والأخذ به إذا تم إجراء بعض التعديلات عليه ، حيث أن هلال لديه العديد من المآخذ على نفس القانون وآلية تطبيقه .

ومن ضمن التعديلات التي يطالب بها هلال بند حالة الوفاة، حيث يتحدث القانون عن الوفاة الطبيعية لصرف راتب التقاعد، وبذلك فإن عائلة الشهيد لن تحصل على راتب تقاعدي ، كما أن خسارة الأسير الفلسطيني لعمله بشكل مفاجئ نتيجة الأسر لا تقتضي صرف راتب له، فلا مراعاة للحالة الخاصة التي يخلقها الاحتلال الإسرائيلي في سياق المعاناة الفلسطينية .

كما يطالب هلال بتعديل بند احتساب الراتب التقاعدي المبني على راتب آخر ثلاث سنوات من العمل، حيث يقول أنه "من الممكن جدًا ترك العمل بعد بلوغ رقم مرتفع في الراتب والحصول على عمل براتب أقل قبيل التقاعد، وبالتالي ستضيع كل المبالغ التي كانت تقتطع من الراتب المرتفع بحسب النسبة، وسيتم محاسبتي على الراتب الأقل عند عملية الدفع، وهذا ظلم".

ويضيف هلال "إن كانت هذه مؤسسة ضمان، فمن يضمن لي بقاء هذه المؤسسة بالأصل مع الأزمة السياسية التي نعيشها. لنفرض أننا وصلنا الى طريق مسدود وتم حل الدولة الفلسطينية ، فمن يعيد لي أموالي حينها ؟ "

وترى مديرة الموارد البشرية في شركة الجنيدي "شهندا أبو الحلاوة" أن قانون الضمان الاجتماعي يشكل خطوة مهمة في ضمان حقوق المواطن، وهي مع تطبيق هذا القانون بعد إجراء بعض التعديلات عليه، كجعله غير إلزامي، وان يقتصر الاشتراك في بند تأمين الأمومة على النساء فقط كون الرجال أو الشباب غير المتزوجين ليس لهم علاقة بالأمر .

وترفض الباحثة في مشروع الأرشيف الرقمي في المتحف الفلسطيني السيدة سمر عزريل فكرة إنشاء مؤسسة للضمان تحت الاحتلال واضافت في اتصال هاتفي مع "القدس":" إننا دولة تحت الاحتلال وان فكرة إيجاد مؤسسة ضمان اجتماعي وقانون اجتماعي في بلد محتل هو ضرب من الرفاهية التي لا يجب توافرها في بلد يتعرض للخطر والانتهاك يوميّا وليس لديه استقرار سياسي.

خبراء اقتصاديون: نعم للضمان... ولكن!

أما الخبراء والمحللون الاقتصاديون فانهم يجدون في الضمان الاجتماعي مطلبًا شعبيا بالأساس، وأنه خطوة مهمة للحفاظ على حقوق العاملين الفلسطينيين في القطاعات الخاصة، يشمل العاملين في إسرائيل، وعند أرباب العمل غير الرسميين، حيث أوضح أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر د. معين رجب مدى أهمية وجود قانون كقانون الضمان الاجتماعي وأنه بالأصل جاء بعد ولادة عسيرة للمطالب الشعبية بحفظ حقوق العامل الفلسطيني، إلا أنه يعتبر قانون الضمان كأي قانون في العالم، عليه مآخذ وملاحظات لا بد من الأخذ بها، والعمل على تعديله.

ومن ضمن تلك الملاحظات بحسب رأي رجب أنه من الواجب وضع حد أدنى لقيمة الراتب التقاعدي بما يتناسب مع متطلبات المعيشة الكريمة، وأن كل من يساهم من راتبه في دفع اشتراكات للتأمين لا بد وأن يحصل على الراتب التقاعدي بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، ولا بد من إيراد تفصيلات قانونية حول طريقة البت في حالات التخاصم والنزاع التي ستصل لمؤسسة الضمان أو تكون ضمنها .

ويقترح رجب عند إجراء التعديلات على القانون أن يراعى إشراك قطاع عريض من ذوي الخبرة والاختصاص كهيئة التقاعد الفلسطيني، على اعتبار خبرتهم الطويلة في ذات المجال، وكذلك مراكز حقوق الإنسان ممن تصلهم شكاوي المواطنين واقتراحاتهم بشكل مباشر، ووزارة العمل الفلسطينية على اعتبارها الممثل الأول والمسؤول في الدفاع عن حقوق العاملين.

كما يتفق في ذلك المحلل الاقتصادي رسلان محمد، الذي يرى في قانون الضمان فوائد عديدة، أهمها ضمان راتب تقاعدي لجميع الموظفين في القطاعات الخاصة غير المنضوية تحت هيئة التقاعد، حيث يوضح أهمية القانون بشكل مغاير عن مكافأة نهاية الخدمة بقوله" الكثير من الموظفين والعاملين يصرفون مكافأة نهاية الخدمة على حاجة معينة كزواج أبنائهم أو تبديل سيارة أو غيره، ثم لا يجدون وسيلة للإنفاق على أنفسهم بعد ذلك، وهذا ما يؤمنه قانون الضمان بشكل نظامي، ويضمن للمواطن حياة كريمة في مرحلة الشيخوخة دون الحاجة لأحد ".