محللون يجمعون على جديّة السلطة في تنفيذ قرارات"المركزي"

رام الله - "القدس" دوت كوم - أجمع محللون سياسيون على أن السلطة جادة في توجهاتها لتنفيذ قرارات المجلس المركزي، بيد أن الشكوك تساور أولئك المحللين حول قدرة السلطة على تحمل أعباء وأثمان تلك الخطوات التي قد تمس بالموارد المالية للسلطة، وتمس من ثم بقدرتها على أداء مهامها والقيام بواجباتها.

وحسب محللين فإن السلطة تستعد بالفعل لوضع جدول زمني عملي للبدء بتطبيق قرارات "المركزي" وسط مخاوف حقيقية من مخاطر كبيرة تواجه المشروع الوطني، في ضوء السياسات الامريكية الرامية إلى تطبيق ما تسمى "صفقة القرن" عبر الإطاحة بالملفات الأكثر حساسية، والتي تجعل من حل الدولتين أمرا بعيد المنال. بيد أن تطبيق تلك الخطوات حسب المحللين مرتبط بحجم الأثمان التي قد تترتب عليها، وهو ما سيدفع السلطة لترتيب الأولويات حسب حجم تلك الاثمان.

وكان المجلس المركزي قرر في ختام دورته العادية الثلاثين التي اختتمت اعمالها في رام الله أمس الاول، تعليق الاعتراف بدولة إسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ووقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة، والانفكاك الاقتصادي على اعتبار أن المرحلة الانتقالية وبما فيها اتفاق باريس لم تعد قائمة، وعلى أساس تحديد ركائز وخطوات عملية للاستمرار في عملية الانتقال من مرحلة السلطة إلى تجسيد استقلال الدولة ذات السيادة، وخول المجلس الرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية متابعة ضمان تنفيذ ذلك.

الخطيب: جديدها في جديّتها!

ويرى الدكتور غسان الخطيب في حديث مع "القدس"دوت كوم، أن قرارات"المركزي" ليست جديدة لكن الجديد فيها الجدية في تطبيقها، حيث تم تشكيل لجنة متابعة، لتحديد الاولويات وترتيب الخطوات القادمة، مضيفا ان "هذه القرارات جاءت نتيجة عملية مستمرة منذ شهر نيسان الماضي، وأن البدء في تطبيقها لن يكون قبل مطلع العام المقبل".

واشار الخطيب إلى وجود جدية فلسطينية بتطبيق هذه القرارات وفق الالويات التي سيتم تحديدها، وقد يكون أولى هذه القرارات رفض المساعدات الامريكية بما فيها المساعدات الامنية.

وشدد الخطيب على ضرورة اتخاذ خطوات فلسطينية جادة في ظل غياب القدرة على البقاء في الوضع الراهن؛ من استمرار الاستيطان، وتضاؤل فرص حل الدولتين، مع الأخذ بالاعتبار كيفية مواجهة التداعيات التي قد تترتب على تلك الخطوات باجراءات اسرائيلية انتقامية محتملة.

يوسف: عقبات وضغوطات قد تعيق تطبيق تلك التوجهات

ويرى المحلل السياسي، الدكتور ايمن يوسف، ان "القرارات التي اتخذها المجلس المركزي في غاية الاهمية، ولكن الاختبار الحقيقي لها يكمن في تنفيذها، حيث لن نكون بحاجة إلى اكثر من بضعة ايام او اسابيع لاكتشاف مدى جديتها" مشيرا الى ان "المجلس المركزي شكل لجنة بقيادة الرئيس، وبعض اعضاء اللجنة التنفيذية والمركزية، وبعض قادة الاجهزة الامنية لمتابعة هذه التوصيات والقرارات".

وقال بانه "سيكون هناك بطء وترو وتعقل فلسطيني قبل تنفيذ هذه التوصيات، لذلك ربما يلجأ الرئيس الى استشارة بعض قادة الدول العربية والاصدقاء قبيل عملية التنفيذ، حيث يتوقع ان تحدث بعض اشكال الضغوط على السلطة للعدول عن تطبيقها".

ويرى يوسف أن "أحد الاخطاء الاستراتجية التي ارتكبت في اتفاق اوسلو هو اعترافنا بدولة اسرائيل، دون ان يكون هناك اعتراف اسرائيلي بدولة فلسطين، وأن سحب هذا الاعتراف سيكون له تداعيات واسعة، من بينها ان اسرائيل قد تفرض قيودا على حركة السياسيين الفلسطينيين، وقد تفرض قيودا اقتصادية وتحجب اموال الضرائب، بالتالي سيحدث شكل من اشكال التراجع في الموارد المالية للسلطة، وقد تمارس اسرائيل ضغوطها على بعض الدول الاوروبية لوقف دعمها للسلطة الفلسطينية، لذلك ندعو ان تكون هناك خطة واضحة المعالم للتقليل من هذه المخاطر والتداعايات".

عوكل: لا مهرب من تنفيذ تلك القرارات

ويرى المحلل السياسي، طلال عوكل ان "قرارات المجلس المركزي هي توجهات سياسية وقرارات أعيدت صياغتها بطريقة أكثر حزما في ظل المخاطر المحدقة بالحقوق الوطنية، وانه لا يوجد امكانية لتهرب السلطة من هذه القرارات في ظل الوضع الصعب الذي تمر به القضية الفلسطينية، لذلك نحن امام جدية عالية، لكن هذه الجدية بحاجة الى خارطة طريق للتنفيذ".

وبين عوكل انه في ظل الوضع القائم فان "الخطر الذي يحدق بالشعب الفلسطيني لا يوازيه إلا ما حدث عام 48، وبالتالي فإن السلطة بحاجة الى كل فئات الشعب وفصائله لمواجهة تداعيات هذه التوجهات، وما هو مأمول ان يفتح المجلس المركزي الباب أمام تقوية وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني قبل اتخاذ اي خطوات".

ويرى عوكل ان "اولى هذه الخيارات قد تكون تبني حركة المقاطعة الدولية لاسرائيل، BDS رسميا، واعتبار الولايات المتحدة شريكا لاسرائيل وبالتالي قطع الطريق امام اي محاولة امريكية لرعاية عملية السلام".