أسد اللات يستقبل زوار متحف دمشق الوطني بعد إعادة فتحه

دمشق- "القدس" دوت كوم- لوحات فسيفساء وتماثيل وزخرفات ومدافن حجرية محفورة بتأن، وقطع أثرية من حقبات تاريخية عدة خرجت من المستودعات والمخابئ لتعرض مجدداً في متحف دمشق الوطني الذي عاد الأحد ليشرع أبوابه أمام الزوار بعد ست سنوات من إغلاقه بسبب الحرب.

ويستقبل تمثال "أسد اللات" التدمري الشهير الزوار بعد عام من العمل الدؤوب على ترميمه وإعادته إلى سابق عهده، بعدما كان تنظيم الدولة الإسلامية دمره مع معالم وقطع أثرية أخرى خلال سيطرته على مدينة تدمر في وسط سوريا.

وأغلقت المديرية العامة للآثار والمتاحف متحف دمشق الوطني في العام 2012، تزامناً مع تحول حركة الاحتجاجات في سوريا إلى نزاع مسلح انتشر في الجزء الأكبر من أراضي البلاد وضمنها دمشق. وأعادت أمس فتح جناح واحد كبير منه، على أن تفتح الأجنحة الأخرى تباعا.

وقال مدير المباني والتوثيق الأثري في المديرية العامة للآثار والمتاحف أحمد ديب لوكالة فرانس برس على هامش افتتاح المتحف الأحد "كنا أوصدنا الأبواب واتخذنا كل الإجراءات لحماية القطع الأثرية (...). وضعنا بعضها في صناديق حديدية، أما القطع الكبيرة التي يصعب نقلها، فوضعنا حولها حجارة إسمنتية لحمايتها".

وشاهد مراسل فرانس برس في المتحف قطع فسيفساء تعود للفترة الممتدة بين القرنين الخامس والسادس الميلادي، فضلاً عن حجارة ضخمة تعود إلى كنيسة بيزنطية بين القرنين الخامس والسابع الميلادي.

ومن أبرز التحف المعروضة، ما يُعرف بالمدفن التدمري الذي يعود لرجل وزوجته من القرن الثاني الميلادي، وقد تمّ نقله في ثلاثينات القرن الماضي من تدمر إلى دمشق.

وفي سوريا، أرض الحضارات من الكنعانيين الى العثمانيين، كنوز تعود للحقبات الرومانية والمماليك والبيزنطية، مع مساجد وكنائس وقلاع صليبية.

ويضم متحف دمشق الوطني أساساً أكثر من مئة ألف قطعة أثرية، إلا أن مديرية الآثار اكتفت بعرض 1500 قطعة منها فقط، وفق ما أفاد المدير العام للآثار والمتاحف محمود حمود فرانس برس.

وتعود القطع الأثرية المعروضة إلى حقبة زمنية طويلة تمتد لنحو ألف عام منذ غزوات الاسكندر المقدوني في العام 323 قبل الميلاد، وحتى نهاية العصر البيزنطي وبداية العصر الإسلامي.

ويتألف متحف دمشق الوطني الذي تأسس في بداية العام 1920 ونُقل إلى مبناه الحالي في 1936، من أقسام عدة تضم عصور ما قبل التاريخ والآثار السورية القديمة والآثار الكلاسيكية والآثار الإسلامية والفن الحديث.

ويشمل المتحف حديقة تُعرض فيها بعض القطع الأثرية، وقد بقيت أبوابها مفتوحة خلال السنوات الماضية.

ولم تسلم المواقع الأثرية خلال السنوات الماضية من الدمار والتخريب حيناً والنهب والسرقة حيناً آخر، وأبرزها قلعة حلب وآثار تدمر مثل معبد بل وقوس النصر وأسد اللات.

وتضررت مئات المواقع الأثرية نتيجة المعارك وأعمال السرقة والنهب في مناطق عدة.

وأدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) ستة مواقع أثرية في سوريا على قائمتها للتراث الانساني المهدد بالخطر، هي مدينة حلب القديمة، ومدينة دمشق القديمة، والبصرى القديمة، وقلعة صلاح الدين، ومدينة تدمر التاريخية، ومجموعة القرى القديمة في شمال سوريا.

ويوضح الأستاذ الجامعي والمدير العام السابق للآثار والمتاحف مأمون عبد الكريم أن المديرية عمدت إلى إقفال كل المتاحف في أواخر العام 2012 "لكي لا تتكرر تجربة بغداد" التي تعرضت متاحفها للنهب بعد الغزو الأميركي في العام 2003.

وتمّ وضع الآثار في مستودعات سرية ومغلقة قبل نقلها إلى أماكن أكثر أمناً، وفق عبد الكريم الذي يقول "أنقذنا أكثر من 300 ألف قطعة أثرية من السرقة والتكسير والدمار".

وبالإضافة الى متحف دمشق، تمت أيضا إعادة افتتاح متحف طرطوس.

في حديقة متحف دمشق، يتصدر المشهد تمثال أسد اللات، وهو القطعة الوحيدة المعروضة من أصل عشرات الآلاف التي تمّ نقلها خلال السنوات الماضية من مواقع أثرية في مناطق سورية أخرى.

وكان مراسل فرانس برس شاهد في نيسان/أبريل العام 2016 تمثال أسد اللات مدمراً في مدينة تدمر، وقد انقسم إلى جزءين وتهشم وجهه.

وقال مدير متحف تدمر خليل حريري "كان أسد اللات أهم قطعة أثرية عند مدخل متحف تدمر (...) وهو يجسّد قوة آلهة اللات، آلهة الحرب والسلام".

وأضاف "نتمنى أن يعود إلى تدمر، لأن جمال القطعة في مكانها".

وألحق تنظيم الدولة الاسلامية أضراراً بالغة بآثار تدمر خلال سيطرته عليها على مرحلتين بين العامين 2015 و2017.

أمام أسد اللات، جلس الأحد عالم الآثار البولندي بارتوس ماركوفسكي الذي كان رمم مع زميل له التمثال في مرة سابقة في العام 2005، قبل أن يعيد ترميمه بعد 2016.

وتمكن خبراء الآثار مؤخراً من العثور على أنف الغزال الموجود بين يدي أسد اللات.

وقال ماركوفسكي لفرانس برس "تمّ العثور على القطعة ووضعناها السبت على التمثال. وانتهت عملية الترميم".

وأضاف "إنه من أول التماثيل التي تمّ ترميمها، وهذا أمر مهم للناس، من الممكن أن يعتبروه رمزاً يثبت أن النزاع ينتهي".