المجلس المركزي الفلسطيني ينعقد غدا وسط تطورات سياسية متسارعة ومعقدة

رام الله / غزة - "القدس" دوت كوم - وسط تطورات سياسية متسارعة ومعقدة، ينعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية يوم غد الأحد في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، لبحث العلاقة مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية و(حماس).

وأعلن الرئيس محمود عباس في مقابلة مع تلفزيون فلسطين عن قرارات حاسمة قد يصدرها المجلس في مواجهة القرارات الأميركية الاخيرة ضد القضية الفلسطينية والاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل وكذلك جهود المصالحة الداخلية مع حركة (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007.

وقال عباس، خلال المقابلة التي أجراها معه تلفزيون فلسطين الرسمي على هامش زيارته إلى سلطنة عمان الثلاثاء الماضي، "بما أن الأميركان والإسرائيليين قد نقضوا القرارات، فسنكون في حل منها جميعها".

والمجلس المركزي هو ثاني أكبر مؤسسات منظمة التحرير وسبق أن عقد في آب (أغسطس) الماضي برام الله وفي يناير دورة اجتماعات طارئة له للرد على اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بالقدس عاصمة لإسرائيل.

في هذه الأثناء، التقى عباس في مقر الرئاسة بمدينة رام الله رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون حسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، حيث أطلعه على التحضيرات النهائية لعقد الدورة.

وقالت الوكالة، ان المجلس المركزي في دورته الثلاثين التي أطلق عليها اسم (الخان الأحمر والدفاع عن الثوابت) ستستمر يومين وسيجري فيها مناقشة جميع القضايا والتطورات على الساحة الفلسطينية.

وأكد عباس حسب الوكالة، أهمية الاجتماع لمواجهة الأخطار المحدقة بالقضية الفلسطينية وحماية الثوابت الوطنية وحقوق الشعب الفلسطيني، مشيدا بالجهود التي تبذلها اللجان المختصة لإنجاح اعمال المجلس.

بدوره، أكد رئيس اللجنة السياسية في المجلس المركزي خالد مسمار أن "كافة التحضيرات لعقد الجلسة تجري بسلاسة"، مشيرا إلى أن "أعضاء المجلس في الخارج وقطاع غزة بدأوا بالوصول إلى رام الله".

وتطرق مسمار الى اهمية الاجتماع، وقال انه سيكون "حافلا بالنقاط الهامة والخطيرة خاصة مع وجود بنود كثيرة على جدول أعماله تتعلق بالأوضاع الداخلية والعلاقة مع إسرائيل والإدارة الأميركية والمقاومة الشعبية وملف الأسرى".

ويأتي انعقاد المجلس في ظل مقاطعة فصائل فلسطينية أبرزها الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، وهما أكبر فصيلان في المنظمة بعد حركة (فتح)، وكذلك مقاطعة حركتي (حماس) والجهاد الإسلامي.

وقال عمر شحادة القيادي في الشعبية لوكالة أنباء (شينخوا)، إن "الجبهة لن تشارك في جلسات المجلس"، معتبرا أن هذه الخطوة هي "الوسيلة المتبقية" لمحاولات حماية منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها.

وأضاف شحادة، أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وإن إعادة بنائها على أسس وطنية تستدعي عقد الإطار القيادي المؤقت للأمناء العامين للفصائل، وليس المجلس المركزي، مشددا على أن المصالحة الفلسطينية هي الممر الإجباري الآمن للتصدي لكافة المخططات التي تستهدف القضية الفلسطينية.

وفي السياق ذاته، قالت الجبهة الديمقراطية ان عدم مشاركتها في اجتماعات المجلس المركزي جاءت بسبب "سياسة التفرد التي تتبعها القيادة الفلسطينية متجاوزة مبادئ الشراكة الوطنية والمشاركة في صنع القرار والسياسات الوطنية".

وقالت الجبهة في بيان، إن أهم الأسباب التي دعتها للمقاطعة تتمثل بشكل بارز في تعطيل عديد من القرارات المتوافق عليها في دورتي المجلس المركزي (مارس) 2015 و(يناير) 2018 وغياب التحضير الجماعي للدورة الحالية وعدم وضوح وظيفتها.

وسبق أن قرر المجلس المركزي في ختام اجتماعات عقدت لأعضائه في يناير الماضي، تكليف اللجنة التنفيذية للمنظمة بتعليق الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل.

وفي حينه حدد المجلس المركزي تعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967 وإلغاء قرار ضم القدس الشرقية ووقف الاستيطان.

كما جدد بيان المجلس المركزي قراره الذي اتخذه في مارس 2015 بوقف التنسيق الأمني (مع إسرائيل) بكافة أشكاله، وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي والطلب من اللجنة التنفيذية البدء في تنفيذ ذلك.

كما يأتي انعقاد المجلس مع تواصل حالة الانقسام الداخلي الفلسطيني المستمر منذ منتصف عام 2007 أثر سيطرة (حماس) على قطاع غزة.

وفشلت عدة تفاهمات واتفاقيات جرت غالبيتها برعاية مصرية في وضع حد لملف الانقسام الذي ظل أحد أبرز ملفاته الخلافية ما يتعلق بإصلاح منظمة التحرير وانعقاد هيئاتها القيادية بمشاركة كافة الفصائل.

واشارت (حماس) في بيان صحفي تلقت وكالة (شينخوا) نسخة منه، الى "عدم شرعية"، جلسات المجلس المركزي، معربة عن رفضها كل ما يصدر عنه من قرارات.

وقالت الحركة، إن "الاجتماع يأتي في ظل غياب إجماع وطني وإصرار على التفرد والإقصاء وتكريس الانقسام واستخفاف"، محملة كل من "يشارك في المجلس جزءا من المسؤولية فردية وجماعية عن التداعيات السلبية لانعقاده وقراراته".

وجددت الحركة تأكيدها على تمسكها بالوحدة الوطنية، داعية الفصائل لعقد لقاء وطني شامل من أجل بحث آليات تنفيذ اتفاق القاهرة 2011، وتشكيل حكومة وحدة وطنية للإشراف على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني.