قمة إسطنبول تدعو إلى تشكيل اللجنة الدستورية المكلفة إعداد دستور جديد لسوريا "قبل نهاية العام"

إسطنبول - "القدس" دوت كوم - دعت تركيا وروسيا وفرنسا والمانيا اليوم السبت إلى تشكيل اللجنة الدستورية المكلفة في إعداد دستور جديد لسوريا "قبل نهاية العام"، إلى جانب تسهيل وصول المساعدات الإنسانية الى سوريا.

واورد بيان صدر في ختام قمة غير مسبوقة في إسطنبول أن قادة الدول الأربع "يدعون إلى تشكيل اللجنة الدستورية على أن تعقد اجتماعها (الأول) في جنيف قبل نهاية العام إذا سمحت الظروف بذلك"، وإلى "ضمان التحرك السريع والآمن ومن دون معوقات للمنظمات الإنسانية في مختلف أنحاء سوريا".

كما دعا القادة خلال القمة التي عقدت اليوم السبت في اسطنبول إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار في محافظة إدلب، آخر معقل للمعارضة في سوريا.

وجاء في البيان الختامي للقمة الذي تلاه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن الاجتماع "شدد على أهمية وقف دائم لإطلاق النار (في إدلب) مع التشديد على مواصلة المعركة ضد الإرهاب".

وكان قادة روسيا وفرنسا وألمانيا وتركيا التقوا اليوم السبت في اسطنبول في قمة غير مسبوقة حول سوريا تهدف إلى تعزيز هدنة هشة في إدلب والتقدم باتجاه عملية انتقال سياسي.

وسيحاول الرؤساء فلاديمير بوتين وايمانويل ماكرون ورجب اردوغان والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل خلال القمة ايجاد نقاط تقاطع بين مبادراتهم المختلفة لحل النزاع الذي يدمر سوريا منذ 2011.

وقال اردوغان عند افتتاح القمة "عيون العالم ترقبنا اليوم (..) وآمل أن نتقدم بشكل صادق وبناء وأن نكون على مستوى التطلعات".

وتعقد القمة مع استمرار الوضع المتوتر في محافظة ادلب شمال غرب سوريا غداة مقتل سبعة مدنيين في المحافظة التي يسيطر عليها جهاديون في غارات لقوات النظام السوري، وهي أعلى حصيلة تسجل منذ بدء سريان وقف اطلاق نار برعاية روسيا وتركيا الشهر الماضي.

والاتفاق بين انقرة حليفة المتمردين وموسكو حليفة النظام، ينص خصوصا على اقامة "منطقة منزوعة السلاح" بعرض ما بين 15 و20 كلم لفصل الاراضي التي يسيطر عليها المسلحون في ادلب عن المناطق الحكومية.

وكان بوتين وادروغان توصلا الى تلك الهدنة في آخر لحظة حين كان الجيش السوري يستعد لشن حملة واسعة النطاق لاخراج المسلحين من ادلب ما كان ينذر بحدوث كارثة انسانية.

وصرح ابراهيم كالين، الناطق باسم إردوغان أمس الجمعة إن "الهدف الرئيسي لهذه القمة هو دراسة أي صيغ جديدة يمكن إيجادها من أجل التوصل إلى حل سياسي" لهذا النزاع المعقد الذي أسفر عن سقوط أكثر من 360 ألف قتيل وملايين المهجرين والنازحين منذ 2011.

وأعلنت الرئاسة الفرنسية في بيان أن أحد المواضيع التي سيتم التطرق اليها خلال القمة هو العمل على تحديد موعد لعقد أول اجتماع للجنة الدستورية "قبل نهاية السنة" الحالية، الأمر الذي سيشكل "تقدما مهما".

ويشارك في قمة اسطنبول موفد الأمم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا الذي أجرى محادثات غير مثمرة في دمشق هذا الأسبوع وعبر عن أسفه لرفض دمشق بدء عمل اللجنة الدستورية بسبب تحفظاتها على طريقة تشكيلها.

وقال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في تغريدة قبيل القمة "ان ما يوجد على المحك اليوم (..) هو استقرار سوريا لتفادي كارثة انسانية اخرى".

ومع أن الرئاسة الفرنسية اعتبرت أن "سقف توقعاتها متواضع" ازاء هذه القمة، فإن مجرد عقدها سيشكل فرصة للقادة الأربعة للبحث عن أرضية تفاهم.

وروسيا وايران وتركيا ثلاثي لا يمكن تجاوزه ميدانيا، حيث اتاحوا بعض الهدوء في سياق عملية استانا، ولدى هذه الدول مصالحها وانفقت الكثير من الموارد العسكرية في سوريا.

اما فرنسا والمانيا فهما عضوان في مجموعة تهتم بسوريا تضم ايضا خمس دول اخرى بينها الولايات المتحدة تسعى خصوصا للتوصل الى حل سياسي. لكن جهود هذه المجموعة غطى عليها مسار استانا الذي تقوده موسكو وطهران وانقرة.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أمس الجمعة، إن "هناك مقاربات مختلفة. لكن في المجمل، الجميع يريدون بطبيعة الحال التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا".

وأضاف "قد تكون هناك اختلافات في الوسائل والتكتيك. ومن أجل البحث في هذه القضايا وتقريب المواقف بالتحديد" تعقد هذه القمة.

وتتطرق القمة ايضا الى إعادة اعمار سوريا الامر الذي تدفع باتجاهه روسيا، لكن وزيرة الدفاع الالمانية اورسولا فون دير لين حذرت اليوم السبت من ان إعادة الاعمار لا يمكن أن تتم "لصالح دكتاتورية الاسد".

ولا يحضر القمة بلدان فاعلان في النزاع السوري هما إيران والولايات المتحدة المتعاديتان. لكن ماكرون اتصل الخميس بالرئيس الأميركي دونالد ترامب لتنسيق مواقفهما.

وازاء نفوذ روسيا بفضل انتصارات النظام السوري، اكد وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس اليوم السبت ان روسيا لا يمكنها "أن تحل مكان الولايات المتحدة" في الشرق الاوسط.

وطغت مبادرات المجموعة الروسية الإيرانية التركية إلى حد كبير على جهود الغربيين والأمم المتحدة للانتقال السياسي.

وتعقد هذه القمة وسط طغيان موضوع مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلده في اسطنبول.

وقالت الصحف التركية إن إردوغان سيبحث هذه القضية مع ضيوفه خلال لقاءات ثنائية على هامش القمة.