[صور] انطلاق فعاليات مهرجان فلسطين الوطني للمسرح

رام الله - "القدس" دوت كوم - إسلام كمال - انطلقت في رام الله أمس الخميس فعاليات مهرجان فلسطين الوطني للمسرح في دورته الاولى.

وشمل حفل افتتاح هذا المهرجان الذي تنظمه وزارة الثقافة بالتعاون مع الهيئة العربية للمسرح كلمة مفتاحية للفنانة نسرين فاعور التي أدارت حوارا على خشبة المسرح مع وزير الثقافة د. إيهاب بسيسيو، فيما القى كل من الوزير بسيسو ورئيس اللجنة التحضيرية للمهرجان فتحي عبد الرحمن كلمتين قصيرتين، قبل أن يبدأ العرض الأول من المهرجان وهو عرض لمدرسة سيرك فلسطين حمل عنوان "سراب".

ويمتد برنامج عروض المهرجان من 25 الشهر الجاري وحتى الاول من الشهر المقبل ويشمل تقديم 14 عملا مسرحيا فلسطينيا وعربيا تتوزع بين قصر رام الله الثقافي وبين المسرح البلدي، فيما سيتم خلال حفل الاختتام المقرر في الاول من الشهر القادم توزيع الجوائز على العروض الفائزة.

وقال وزير الثقافة د. إيهاب بسيسيو في حديث خاص لـ "القدس" دوت كوم أن هذا المهرجان يأتي في اطار حرص وزارة الثقافة على مأسسة الفعل الثقافي الفلسطيني وخلق منصة ومظلة للمسرح الفلسطيني والإبداعات الفلسطينية كي تناقش من خلاله كل القضايا التي تهم المجتمع الفلسطيني وتحفظ الرواية الفلسطينية.

واضاف "مع اطلاق مهرجان فلسطين الوطني للمسرح في دورته الاولى إنما نسجل حضورا لصالح فلسطين محليَّا وعربيّا ودوليًا"

واوضح بسيسيو أن الحركة المسرحية في فلسطين سجلت حضورا لافتا ومميزا وهذا المهرجان جاء ليؤكد ضرورة وجود حاضنة لهذا الفن الاصيل والعريق من خلال تطوير السياسيات الثقافية وتطوير العمل الإداري عن طريق مد الجسور وتعزيز التواصل مع المؤسسات الثقافية الأخرى العربية والدولية.

واكد بسيسيو ان الثقافة الفلسطينية تسير بخطى ثابتة نحو المستقبل و"علينا أن نبذل المزيد من الجهود رغم محاولات الاحتلال الدائمة لعرقلة مسيرتنا الثقافية، لكننا سنعمل دائمًا من أجل انتصار روايتنا الفلسطينية وتاريخنا وثقافتنا".

ويرى رئيس اللجنة التحضيرية للمهرجان المخرج فتحي عبد الرحمن في حديث لـ "القدس" دوت كوم، "ان هناك تزايدًا في النشاط المسرحي في فلسطين، وهناك الكثير من الفرق الناشطة التي تعمل في مختلف أنحاء العالم، وإقبال الشباب الفسطيني اليوم على الانخراط في العمل المسرحي يزداد".

وقال عبد الرحمن "ان الاهتمام بتعلم المسرح سيعمل على مد الحركة المسرحية بطاقة إبداعية أكبر، من خلال ممثلين ومخرجين وأعمال مسرحية قادرة على إثراء المسرح الفلسطيني"، مؤكدا ان هذا مهرجان يعتبر حجرَ الأساس لجهة تطوير واقع الحركة المسرحية في فلسطين.

أما عن المستوى الفني للإعمال المسرحية الفلسطينية فيقول الناقد تحسين ياقين في حديث لـ "القدس" دوت كوم أن جذور المسرح الفلسطيني ممتدة منذ قرن من الزمن، إلا أن نشاطه انقطع بسبب الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين وأحداث النكبة.

وقال "أنه كان بإمكان المسرح الفلسطيني مجاراة فنون جنوب أوروبا لولا قطيعة الحرب ، غير أن المسرحيين الفلسطينيين استطاعوا أن يتصلوا مع المذاهب المسرحية العالمية رغم الحصار، وعلاوة على ذلك، استطاع الفلسطينيون أن يبدعوا في العمل المسرحي وينتجوا مسرحًا متقدمًا ومعاصرًا من خلال كسر النمطي والتقليدي في أعمالهم التي نتجت بعد هزيمة 67 ، الأمر الذي كان سابقًا لنظريات المسرح التجريبي والمعاصر في الغرب".

أما عرض "سراب" الذي تم اختياره ليكون العرض الأول في مهرجان فلسطين الوطني للمسرح، فقد كان اختيارًا موفقًا بامتياز برأي غالبية الحضور الذين خرجوا سعداء ومندهشين من المستوى العالي الذي حمله العرض على كافة المستويات، حيث وظف العمل تقنيات السيرك والتمثيل الصامت لإيصال العديد من الرسائل الرمزية حول الحرب واللجوء، حيث يصف الممثل المسرحي محمد الحاج أحمد العرض بقوله "كان عرض اليوم مزيجًا ما بين المسرح والفن الأدائي، فلم يكن هناك نص، وإنما تعبير جسدي .. غالبًا ما يرى الجميع في عرض السيرك شيئًا بهلوانيّا أو مهارات جسدية، إلا أن عرض اليوم كان استثنائيا وقدم لنا ممثلين حقيقين ومحترفين، فالممثل المحترف هو القادر على إبقاء طاقته كممثل من بداية العرض وحتى نهايته، وهذا ما شعرنا به اليوم من خلال هذا العرض وممثليه الذين وظفوا السيرك في التمثيل والمسرح، واستخدموا كل أدوات الممثل بمهارة عالية".

وفي حديث مع فريق مدرسة سيرك فلسطين بشأن عرض "سراب" يخبرنا فريق العمل : "بدأ التدريب على عرض (سراب) منذ 2015 وهو من إخراج المدرب البريطاني بول افنز ويحكي عن قضية اللجوء، لكننا إتخذنا قرارا بجعله عرضَا عالميّا يحكي عن معاناة اللجوء الإنساني التي تتكرر وتحدث دائمًا .. (سراب) قدم في كثير من دول العالم كأمريكا وألمانيا وبلجيكا، وما يزال يتجول في أنحاء العالم".

ويرى فريق مدرسة سيرك فلسطين، "ان مجتمعنا الفلسطيني يحب الفنون، لكنه لم يتعرف بعد على أهمية المسرح والعروض المسرحية وما تحملها من أهداف تتعدى إطار المتعة والتسلية"، مؤكدين ثقتهم بأن المسرح الفلسطيني سيتخذ قريبًا موقعه الصحيح في اطار المشهد الثقافي الفلسطيني".