مدينة استيطانية ثانية تُغرس في خاصرة سلفيت

سلفيت - "القدس" دوت كوم - الرواد للصحافة والاعلام - باتت ملامح مدينة استيطانية ضخمة تتشكل في قلب الضفة الغربية، وتحديدا في محافظة سلفيت التي تتوسط محافظات قلقيلية وطولكرم ونابلس ورام الله، وتتلامس مع الاراضي المحتلة عام 48، لتقتل حلم اقامة دولة فلسطينية مستقلة، لصالح اقامة دولة للمستوطنين.

ولم يكن غريبا بالنسبة لسكان قرى وبلدات غرب سلفيت وجنوب قلقيلية، اعلان الاحتلال عن السعي لإقامة مدينة استيطانية تضم اربع مستوطنات مقامة منذ عشرات السنوات فوق اراضيهم الزراعية، حيث اقام الاحتلال جدارا عنصريا حول تلك المستوطنات الاربع، ويواصل تجريف اراضي القرى لصالح تلك المستوطنات.

ويشير جمال الاحمد المتابع لشؤون الاستيطان في محافظة سلفيت، الى ان سلطات الاحتلال اقرت دمج المستوطنات الأربع "أورانيت"، و"الكناه"، و"شعري تكفا"، و"عيتس إفرايم"، مع بعضها البعض كمدينة استيطانية، وتقع المستوطنات الاربع في اراضي تتبع محافظتي قلقيلية وسلفيت ومحاذية لمناطق ال 48.

وتعتبر سلفيت الثانية في الاستهداف الاستيطاني بعد القدس المحتلة، ففي عام 1978 اقيمت مستوطنة "اريئيل" فوق اراضي شمال سلفيت، ليتم الاعتراف بها كمدينة استيطانية من قبل حكومة الاحتلال، وهي المستوطنة الوحيدة التي يوجد فيها جامعة ضخمة، وتتمتع بخدمات مدنية كاملة.

ولاحقا وفي 29 تشرين ثاني لعام 2017 أوصت لجنة من وزارة الداخلية الإسرائيلية بإقامة مدينة استيطانية جديدة هي الثانية في محافظة سلفيت، لتوحيد أربع مستوطنات تقع ما بين قرى غرب سلفيت وجنوب قلقيلية تحديدا.

ويقول مواطنو قرية مسحة غرب سلفيت، بان اصوات جرافات الاحتلال لا تتوقف ليلا او نهارا خلال عملها في تجريف اراضي مسحة والزاوية وقرى قلقيلية لإنشاء كلية تقنية اعلن الاحتلال عنها قبل اشهر، حيث تشاهد الجرافات بالعين المجردة طوال النهار واحيانا تبقى تعمل حتى ساعة متأخرة من الليل في سباق مع الزمن.

بدوره يؤكد الباحث في شؤون الاستيطان د. خالد معالي ان المدينة الاستيطانية الجديدة التي اعلن عنها سابقا ويجري العمل على تشكيلها بشكلها النهائي، واقيمت على حساب اراض زراعية ورعوية في عدة قرى وبلدات تتبع محافظتي سلفيت وقلقيلية، تاركة المزارعين بلا عمل وهو ما يخالف القانون الدولي الانساني واتفاقية جنيف الرابعة والمادة 49 من الاتفاقية.

وعن استهداف سلفيت بهذا الكم الكبير من الاستيطان قياسا بمناطق الضفة الغربية الأخرى باستثاء مدينة القدس المحتلة، اشار معالي الى ان وقوع سلفيت فوق حوض الماء الغربي، اغزر الاحواض المائية بفلسطين، وتوسطها لعدة محافظات، وقربها من تل ابيب جعلها محط انظار غلاة المستوطنين.

وكان تقرير للمكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، اشار الى أنه في محافظة سلفيت تجري أعمال التجريف داخل حدود المستوطنات وخارجها وفي أكثر من موقع، ومن بينها المستوطنات الاربع التي يجري ضمها كمدينة استيطانية.

وقبل فترة اعلن موقع "عروتس شيفع"، العبري والناطق بلسان المستوطنين اليهود، أن وزارة الداخلية الإسرائيلية قررت تدشين مدينة استيطانية جديدة من خلال توحيد أربع مستوطنات، لتنضم الى خمس مدن استيطانية في أرجاء الضفة الغربية، وهي "معاليه أدوميم"، شمال شرق القدس، و"بيتار عليت"، جنوب شرق القدس، و"معاليه أفرايم"، الواقعة في منطقة غور الأردن، و"كريات سيفر"، و"مودعين عليت" اللتان تقعان غرب مدينة رام الله.

ونقل الموقع عن "يعكوف نئمان" رئيس المجلس الاستيطاني "غوش عتصيون"، وأحد أبرز قادة المستوطنين في الضفة الغربية، أن تحويل المستوطنات القائمة في الضفة الغربية إلى مدن يمثل أهم خطوة لتكريس المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية، مشددا على ضرورة أن يواصل المستوطنون ممارسة الضغوط على الحكومة للإقدام على خطوات مماثلة، وتحويل المزيد من المستوطنات إلى مدن.

وأشار "نئمان" إلى أن قيادة المستوطنين تتجه لاستصدار قرار ببناء مدينة كبيرة، من خلال توحيد كل المستوطنات التي تقع في المنطقة الفاصلة بين القدس والخليل.

وبحسب موقع "عروتس شيفع"، يقطن أتباعُ التيار الديني الحريدي بشكل حصري ثلاثا من هذه المدن، وهي" بيتار عليت"، و"كريات سيفر"، و"موديعين عليت"، ويمثل الحريديم 30% من إجمالي عدد المستوطنين، وعددهم مرشح للزيادة بفعل معدل الولادات العالية، إذ إن معدل عدد ولادات المرأة اليهودية الحريدية 8 ولادات.