هولندا تصدر جواز سفر مخصص للجنس المحايد.. مواصفات الجواز الذي يفرض شروطاً معينة للحصول عليه

رام الله-"القدس"دوت كوم -في حدث لافت في تاريخ وثائق السفر، أصدرت السلطات الهولندية جواز سفر X كنوع جديد من جوازات السفر الذي لا يحدد «جنس» صاحبه، ويكتفي بالإشارة إليه بحرف X كرمز إلى الجنس المحايد أي ليس ذكراً أو أنثى. فقد حصل ليون زيغرز Leonne Zeegers، البالغ من العمر 57 عاماً، على جواز سفر يحمل العلامة X ، بدلاً من «M» للرجل أو «F» لامرأة. وجاء القرار الهولندي بعد معركة قضائية خاضها صاحب الجواز بعد رفض السلطات الاستجابة لطلبه في البداية. ولكن بعد الحكم القضائي انضمت هولندا لعدد من الدول التي تعترف بهذا التصنيف من بينها دول إسلامية.

معركة قضائية مكنته من الحصول على جواز سفر X

وُلد «زيغرز» عام 1961 كـ»خنثى» بحسب ادعائه، لكنه نشأ كذكر طيلة حياته، ثم قرر عام 2001 إجراء جراحة طبية ليصبح «أنثى»، وبات يعرف/ تعرف الآن كثنائي الجنس «Intersex» أو «خنثى». رفع «زيغرز» قضية أمام المحاكم الهولندية اعترض فيها على التصنيفات التقليدية في وثائق السفر الرسمية والتي تجبره على الاختيار بين نوعين محددين وأساسيين هما: «»ذكر أو «أنثى».

وفي شهر أيار/مايو الماضي 2018، قررت محكمة مقاطعة ليمبورغ في مدينة رورموند أن «مقدم الطلب الذي لم يذكر اسمه يمكن تسجيله في سجل ميلاده بأنه «غير محدد الجنس». وحكم القضاة بأن منع تسجيل الشخص في فئة الجنس المحايد، يرقى إلى درجة «انتهاك للحياة الخاصة، وتقرير المصير والاستقلال الشخصي».

ويعمل «ريغرز» كممرضة في إحدى المستشفيات الآن، وفي يونيو/حزيران الماضي 2018 بعد الحكم القضائي، فاز بالحق في تعريف نفسه على أنه ليس ذكراً أو أنثى.

ولكن هذا لا يعني أن أي مواطن يمكنه الحصول على جواز سفر X!

ومع ذلك، لا يعني حكم المحكمة أن أي مواطن هولندي يمكن أن يحصل على تمييز «X» بين الجنسين. إذ ستقرر المحاكم ما إذا كان يمكن منح صفة الجنس المحايد أو جواز سفر X ، مناسباً على أساس كل حالة على حدة.

وكان «المجلس الأعلى» وهو أعلى محكمة في هولندا، قد رفض في عام 2007، التماساً مشابهاً تقدم به شخص آخر غير «زيغرز». جدير بالذكر أن نحو 4 % من الشعب الهولندي يصنفون بأنهم لا ذكر ولا أنثى (ينتمون إلى الجنس المحايد )، بحسب، موقع bbc.

أول جواز غير محدد الجنس كان أسترالياً

في عام 2003، أصبح الأسترالي «أليكس ماكفارلين» Alex MacFarlane، الذي يعرف بأنه ثنائي الجنس، أول شخص يحصل على جواز سفر يحمل علامة «X». وقال ماكفارلين حينها لصحيفة The West Australian newspaper «هذا يعني الكثير لي، أنا أكافح ضد 30 سنة من التحريف. الآن يمكنني المشاركة في المجتمع».

كما يُعتقد أن أليكس هو أول أسترالي يصدر له شهادة ميلاد معترف بها بنوع آخر غير الذكر أو الأنثى.

المنظمات الحقوقية والمتحولون جنسياً يرحبون

قرار المحكمة الهولندية وما ترتب عليه من إصدار أول جواز X ، لقي ترحيب المتحولين جنسياً وعدد من المنظمات الدولية، الذين اعتبروه خطوة «مهمة» بالنسبة للقانون الهولندي والتشريعات الأوروبية بوجه عام. وقال «براند بيرغوفر» من شبكة المتحولين جنسياً في بيان للشبكة: «يمكن اعتبار ذلك ثورة ضمن قانون الأسرة الهولندية». كما شاركت منظمة العفو الدولية (amnesty) في نشر أخبار جواز السفر على موقع تويتر، واصفة إياه بـ»الأخبار السارة».

وقالت المنظمة: «صدر أول جواز سفر محايد جنسانياً في هولندا إلى شخص ينتمي إلى ثنائي الجنس. «لكن هذه فقط الخطوة الأولى». «يجب احترام هوية كل شخص.»، حسب تعبيرها».

إنه جواز السفر الخامس عالمياً

ويحتل جواز السفر الهولندي مرتبة متقدمة بين جوازات السفر التي تخول أصحابها حرية التنقل في العالم. وبحسب تصنيف مؤسسة Henley and Partners » لأفضل جوازات سفر لعام 2018، فإن الجواز الهولندي يوجد في المستوى الخامس في ترتيب حرية التنقل.

وتتشارك هولندا هذه المرتبة، مع النمسا، والنرويج، ولوكسمبورغ، وإسبانيا، البرتغال، وبريطانيا، والولايات المتحدة. ويسمح هذا الجواز لصاحبه دخول 186 دولة من دون الحصول على تأشيرة الدخول «فيزا».

ولكنه لا يقتصر على هولندا وأستراليا.. فهناك بلدان عدة أصدرته بينها دولة إسلامية.

قرار المحكمة الهولندية والتشريع الجديد الذي منح بموجبه زيغرز جواز سفر X ، من شأنه أن يجعل هولندا واحدة من مجموعة بلدان يعترف فيها رسمياً بجنس ثالث في القانون. والدول التي تعترف بالجنس الثالث أو فئة غير محدد الجنس هي، أستراليا وألمانيا ونيبال وبنغلاديش والهند بحسب صحيفة The Independent البريطانية.

أما الدول التي تسمح باختيار خيار ثالث لنوع الجنس في جوازات سفر فهي الأرجنتين وأستراليا وكندا والدنمارك والهند ومالطا ونيبال ونيوزيلندا وباكستان، بحسب BBC NEWS.

ويوجد سابقة قضائية في بريطانيا.. لكنها فاشلة!

ولكن هناك العديد من الدول المتقدمة التي ترفض الاعتراف بهذا التصنيف. ففي بريطانيا وحدها يوجد نحو 600 ألف شخص لا يعرفون أنفسهم على أنهم ذكور أو إناث، لكن حيادية الجنس أو الجنس المحايد لا يزال غير معترف به إلى حد كبير من قبل الحكومة والمؤسسات القانونية في بريطانيا.

وعبر دعوى قضائية رفعتها في أبريل/نيسان عام 2017، تقدمت الناشطة في مجال حقوق الإنسان «كريستيان إيلان كاني» بطلب للحصول على جواز سفر غير محدد الجنس (جواز سفر X ). لكن وزارة الداخلية في المملكة المتحدة قالت إن: «إصدار جوازات السفر مع علامة X، لا يمكن أن يتم دون اعتبار للآثار المترتبة على ذلك». وأكدت أن الاعتراف بالوضع غير الثنائي (ذكر/أنثى) أي الجنس المحايد يجب أن يتم عبر الحكومة فقط. مضيفة أن: «تعديل السياسة التشريعية سيؤدي إلى عبء إداري ضخم».