ماهي معاني ودلالات دمج القنصلية الأمريكية بالسفارة في القدس؟

رام الله- "القدس"دوت كوم- بثينة بدر سفاريني- يرى مراقبون ان إقدام الادارة الامريكية على دمج قنصليتها في القدس بالسفارة، يشكل إمعانا في الشراكة الاميركية الاسرائيلية للقضاء على حل الدولتين .

ويحمل القرار الذي زعمت الإدارة الأمريكية بانه يهدف إلى "تحسين كفاءة السفارة" باقامة مرجعية دبلوماسية واحدة، الكثير من المعاني والدلالات السياسية لفرض السيطرة الاسرائيلية الكاملة على المدينة المقدسة.

ويرى المحلل السياسي جهاد حرب، بأن القرار الأمريكي يأتي استكمالا لتكريس عمل السفارة الأمريكية في القدس بعد أن تم الاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال، كما يرمي إلى قطع الصلات الدبلوماسية بين السلطة ووزارة الخارجية الأمريكية.

ويعتقد حرب بأن السفير الأمريكي يرغب في إزالة صفة "الاحتلال" عن الضفة الغربية، لتكريس طموحه المشترك مع اليمين الإسرائيلي بخصوص ضم الضفة الغربية أو أجزاء واسعة منها لإسرائيل، وان القرار سيزيد من حدة التوتر بين الفلسطينيين والإدارة الأمريكية، بسبب إجراءاتها الحادة، ويكرس اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل وفرض السفير الأمريكي كأمر واقع كقناة دبلوماسية على الفلسطينيين.

وقال حرب إن "هذا الموقف (دمج القنصلية بالسفارة) لم يقضِ على حل الدولتين فقط، لكنه يعكس تغاضي الإدارة الأمريكية عن إجراءات الاحتلال التي جعلت من هذا الحل بعيد المنال".

ويقول المحاضر في قسم العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية الدكتور أيمن يوسف ان "القنصلية الأمريكية تلبي حاجات الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، والآن مع دمج القنصلية بالسفارة فإن على الفلسطيني الذي يريد أن يتوجه للولايات المتحدة أن يتعامل مع السفارة الأمريكية في القدس".

ويرى يوسف بانه ومنذ تولي دونالد ترامب الرئاسة الأمريكية وهو ينفذ مخططاته الناسفة للقضية الفلسطينية، مثل نقل السفارة إلى القدس، وتقليص مساعدات الأونروا منذ كانون الثاني الماضي وسعيه الآن إلى إخراجها من القدس لطمس قضية اللاجئين، إلى جانب قطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وهو الآن يقرر دمج القنصلية بالسفارة، مستغلا الفراغ السياسي والمشاكل الداخلية التي تمر بها المنطقة العربية لتنفيذ مخططات الاحتلال .

من جانبه يرى المختص بالعلاقات الدولية أشرف عكة، أن الإجراءات الأمريكية "تشكل إنهاء لمسار حل الدولتين المرتكز على قرارات الشرعية الدولية 242 و338 والتي تنص على إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين بالاستناد إلى قرار 194، والذي يهدف إلى حل قضية اللاجئين إما بالعودة أو التعويض".

وقال عكة "في هذا الوقت يجري الحديث عن مسار مختلف بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل، وقرار الرئيس الأمريكي بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس يمثل إزاحة لهذه القضية عن دائرة النقاش، وقرار الدمج ما هو إلا جزء من الإملاءات الأمريكية للضغط على السلطة الفلسطينية".

وحسب عكة فإن هذا المسار يهدف إلى إقامة إدارة مدنية موسعة داخل الضفة الغربية، بهدف حل مشكلة السكان في المنطقة، من خلال وجود إدارة تلبي احتياجاتهم، إلى جانب فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة وضم القطاع لمصر، للحيلولة دون إقامة نظام سياسي فلسطيني كامل. وانه لا يوجد خيار أمام الفلسطيني سوى قلب هذا المسار وإلغاء الاعتراف بإسرائيل والاعتماد على المقاومة السلمية.

وانشئت القنصلية الأمريكية في مدينة القدس سنة 1844 وكانت الجسر الدبلوماسي بين الجانبين الفلسطيني والأمريكي والآن أصبح التعامل مع الجانب الفلسطيني من خلال "وحدة شؤون الفلسطينيين" داخل السفارة الأمريكية.