الفنان عامر خليل:" بيت الفنانين " بات قاب قوسين او ادنى ..!

القدس-" القدس" دوت كوم- محمد زحايكة - أشاد الفنان المقدسي عامر خليل مدير المسرح الوطني بظاهرة العمل الفني الثقافي الجماعي التي بدأت تتبلور وتترسخ في حياتنا الثقافية في السنوات الاربع الاخيرة في مدينة القدس مما يؤشر على حالة صحية ونهضة واعدة للفنون الفلسطينية وعمادها المسرح ابو الفنون .

وقال خليل في صالون القدس الثقافي بمركز يبوس، اننا نشهد حالة تكثيف للجهود وهو امر مهم في العمل الثقافي وهذا ينبع من تجربتنا العملية في ان الفن والثقافة هي عمل جماعي في حين ان الابداع هو فردي . واضاف:" ان العمل الثقافي الجماهيري بحاجة الى جهد وتكاتف جماعي خاصة في ظل ظروف صعبة كالتي تمر فيها فلسطين والقدس بشكل خاص" .

ورأى خليل ان التجارب في العمل الوحدوي التي تمثلها شبكة فنون القدس – شفق- ومؤسسات وفرق مسرحية اخرى هي تجربة مهمة في سياق العمل الجماعي تساعدنا في الوصول الى فئات وشرائح اكبر من المجتمع الفلسطيني الى جانب طلبة المدارس والجامعات وكذلك سكان المناطق النائية الذين يواجهون صعوبة في ارتياد المسارح" .مشيرا الى ان اهم الشركاء مع المسرح الوطني في هذه التجربة ، مركز يبوس الثقافي والمعهد الوطني للموسيقى- ادوارد سعيد وحوش الفن الفلسطيني والمعمل للفنون وهي رموز للمؤسسات الثقافية الفاعلة والجادة ، حيث نطمح على صعيد المسرح الوطني الى توسيع الدائرة وشبكة علاقاتنا من خلال " شفق " بانضمام مسرح قافلة ومؤسسة قدس آرت ومسرح سنابل الذين هم شركاء في شفق من خلال مسرح الحكواتي .

قاعة الفيصل ..!

ولفت الفنان خليل الى اهمية وجود صرح ثقافي اخر وهو افتتاح قاعة الراحل فيصل الحسيني في مركز يبوس الذي شكّل خطوة جيدة في تخفيف الضغط والعبء عن قاعة المسرح الوطني الرئيسية التي كانت القاعة الوحيدة التي تحتضن جميع الفعاليات الكبيرة الثقافية والفنية وغيرها ، حيث تتيح قاعة الفيصل توسيع دائرة العروض الفنية والمسرحية الكبيرة .

واضاف قائلا: " نطمح في ان يرسي التعاون بين المسرح الوطني ومركز يبوس علاقة تشاركية حقيقية من خلال انتاجات فنية مشتركة تعرض لدى الطرفين بصورة تبادلية . ولا شك ان قاعة الفيصل سوف ترتقي بمستوى الفنون في مدينة القدس " .

وأكد الفنان خليل ان السنوات الاربع الاخيرة التي مرت على توليه دفة المسرح الوطني "الحكواتي" مثلّت خطوة كبيرة في حياة المشهد الفني في القدس حيث عاش الحكواتي قفزة نوعية كبيرة تجسدت بانتاجاته الفنية الخاصة وبناء جسر متين في العلاقة مع الفنانين والمسرحيين بشكل خاص من مدينة القدس ، حيث فتح المسرح ابوابه امامهم بدون استثناء او تمييز .

وتمكن الحكواتي من انتاج 4-6 اعمال مسرحية سنويا رغم قلة وشح الامكانيات والصعوبات التي تمر بها المدينة المقدسة. وتشير اخر الاحصائيات في هذا الصدد ، ان جمهور الحضور للمسرح الوطني تجاوز ال 40 الف مشاهد سنويا ، فهو يحتضن المسرحيين والموسيقيين وورشة السيرك ودورات التصوير والمخرجين الجدد واعمال مسرحية من الداخل وندوات للمثقفين بالاضافة الى شراكات مع المؤسسات الاجنبية والقنصليات التي تزودنا بفرق فنية متنوعة على مدار العام .

وطمأن خليل الجمهور الفلسطيني فيما يتعلق بالوضع المالي للمسرح الذي طالما شهد ضائقة مالية بان المسرح كان وما يزال متأرجحا بخصوص تمويل نشاطاته ولكننا استطعنا حل العديد من الازمات المالية العالقة ، لان العمل بالثقافة والمسرح يبقى دائما في خطر بسبب عدم وجوده على اولويات الممولين والداعمين . وفيما يتعلق بالمسرح الوطني فان ديمومته واستمراره ليست مرتبطة بالتمويل فقط بل بالانتماء وترابط والتفاف الفنانين والجمهور حول مسرحهم العريق ، فهذا الانتماء والالتفاف الجماهيري والشعبي ومن جانب الفنانين يبقي المسرح الوطني مفتوحا ومستمرا وشعلة نشاط وليس فقط التمويل " .

" بيت الفنانين .."

وابدى الفنان خليل عزمه على " تجسيد حلم المسرح الوطني الفلسطيني في ان يكون بيتا ومنصة للمسرحيين كما أعلن لدى انشائه عام 1984 من القرن الماضي ، ونتيجة لغياب القاعات في القدس منذ ذلك الحين تم استخدام المسرح لجميع الانشطة والفعاليات بحيث ظهر وكأن الاعمال والانتاجات الفنية والمسرحية هي ضيفة على المسرح وليس العكس جراء الكم المهول من الفعاليات غير الفنية . وحلمي ان أعيد هذه المنصة والمكان بيتا للمسرحيين ينتج عشرات المسرحيات والاعمال الفنية سنويا . وألتزم بان تكون هناك عروضا مسرحية جديدة على مدار السنة تستقبل وتستضيف مسرحيين فلسطينيين من القدس والضفة والداخل الفلسطيني. ولتجسيد هذا الحلم سوف يعقد مؤتمر صحفي اوائل شهر كانون اول القادم يرصد الاعمال الفنية المنتجة والمستضافة التي سوف تغطي عاما كاملا في كل دورة موسمية فنية من النشاط الفني والمسرحي المتواصل " .

وبعث الفنان خليل رسالة في نهاية اللقاء ، خصّ بها المثقفين والفنانين والجمهور الكريم ، خلاصتها ان العمل المسرحي والفني ينتج لجمهور معروف ومقدر ،" لذا يجب ان تكون علاقتهم وطيدة وقوية مع جمهورنا الحبيب .. علينا ان نستمع له ونسمع منه كما يستمع الينا ونستفيد من افكاره وملاحظاته في تطوير اعمالنا الفنية . وتمنى على الجمهور منح الفنانين والمسرح فرصة للوصول اليهم ودعاهم الى الاهتمام بالمسرح والفنون وجعلها من اولويات فعالياتهم ونشاطاتهم الحياتية اليومية والاسبوعية لان الثقافة في الاول وفي الاخر هي صانعة انسانية البشر".