الإعلان عن إطلاق فعاليات مهرجان فلسطين الوطني للمسرح

رام الله- "القدس" دوت كوم- قال وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو ان مهرجان فلسطين الدولي للمسرح الذي تنظمه الوزارة في دورته الاولى بالشراكة مع الهيئة العربية للمسرح في الفترة ما بين 25 تشرين الأول الجاري والأول من تشرين الثاني المقبل، هو نتاج عمل تراكمي لأكثر من عامين، ويندرج ضمن سياسات الوزارة الثقافية لمختلف القطاعات الإبداعية.

وقال بسيسو خلال مؤتمر صحفي، عقد في مقر وزارة الثقافة بمدينة البيرة، اليوم الاحد للإعلان عن إطلاق فعاليات المهرجان: "منذ البداية اهتمت وزارة الثقافة بالحالة الإبداعية في قطاع المسرح، ووضع الأسس التي من شأنها أن تصون هذه الحالة، وتشكل داعماً ورافعة للفرق المسرحية الفلسطينية، وللعمل المسرحي الفلسطيني، من أجل الانطلاق نحو المستقبل، بما ينسجم مع الإرث المهم والمتميز الذي صاغه الرواد في العقود الماضية، وأيضاً كنقطة انطلاق نحو تحفيز الإبداعات الشابة في هذا السياق".

واشار الى أن الوزارة احتضنت العديد من اللقاءات والاجتماعات التي ناقشت بشكل مستفيض الكثير من القضايا المتعلقة بالمسرح الفلسطيني، وآليات الخروج بصيغ إبداعية وسياساتية وأيضاً تنفيذية، من أجل الاهتمام بهذا القطاع الحيوي المهم.

وقال وزير الثقافة، ان "هذا الحالة التفاعلية هي التي أفضت إلى مهرجان فلسطين الوطني للمسرح عنواناً نحو المستقبل، وأن تكون هذه الدورة مفتتحاً لدورات قادمة، تطلق بشكل دوري في فلسطين وتشكل نقطة جذب واهتمام فلسطيني وعربي ودولي. طموحنا في فلسطين لا يتوقف أمام حالة إبداعية محلية أو عربية، بل التأسيس لما ينسجم مع تطلعات شعبنا للحرية والاستقلال".

وأشاد بسيسو بالتعاون مع الهيئة العربية للمسرح في الشارقة، حيث تم في العام الماضي توقيع اتفاقية تعاون بين الوزارة والهيئة على دعم هذا المهرجان.

وقال "كان هناك لقاءات متعددة بيننا من أجل الوصول إلى صيغة تنسجم مع الحالة الإبداعية المسرحية الفلسطينية، وتأخذ بعين الاعتبار مختلف التحديات التي نواجهها هنا في فلسطين بسبب سياسات الاحتلال، والوضع السياسي الذي يشكل عائقاً أمام مسيرة الثقافة بشكل واضح، كما تم التوافق على الاهتمام بأرشيف المسرح الفلسطيني، وبالجانب البحثي المتعلق بالمسرح، والإنتاج، والمسابقة الرسمية للمهرجان والتي تأتي في إطار التحفيز على النهوض بالعمل المسرحي، بالإضافة إلى العروض الموازية".

وأشار بسيسو الى أنه تم تشكيل اللجنة العليا للمهرجان، والتي ترأسها فتحي عبد الرحمن، وضمت نخبة من المبدعات والمبدعين في مجال المسرح، حيث دأبت اللجنة في الفترة الماضية على الإعداد والتحضير والتواصل مع مختلف الجهات والتنسيق مع الهيئة العربية للمسرح، والقامات المسرحية العربية، بحيث يتم إشراكهم في الندوات والعروض المسرحية وأيضاً في اللجان المختلفة للمهرجان.

واكد بسيسو على أهمية المهرجان في التأسيس لفعل بارز على المستوى المسرحي خاصة والثقافي عامة في العام 2020، حيث تحتفي فلسطين والدول العربية ببيت لحم عاصمة للثقافة العربية، علاوة على كون القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية، علما ان فلسطين ستحتفي في ذلك العام بمدينتين لهما رمزياتهما التاريخية، والروحية، والفكرية، والثقافية، والحضارية، كعاصمتين للثقافة العربية.

وتحدث وزير الثقافة عن التحديات التي واجهت المهرجان، وأبرزها سياسات الاحتلال في استصدار التصاريح، فحتى اليوم لم تصدر سلطات الاحتلال تصاريح الدخول لأهلنا المبدعين المشاركين من قطاع غزة، وللمبدعين الفلسطينيين والعرب القادمين من خارج فلسطين إليها، مؤكداً تمسك الوزارة بحق الكل الفلسطيني بأن يكون ممثلاً في هذا المهرجان، الذي هو عنوان إبداعي موحد، وللكل الفلسطيني.

واستذكر العديد من رواد المسرح، وبينهم رياض مصاروة الذي كان من المخطط سلفاً إطلاق أول مؤتمر للمسرح الفلسطيني باسمه قبل عامين، وفرانسوا أبو سالم، وجوليانو مير خميس، وغيرهم ممن قدموا الكثير لمسيرة المسرح في فلسطين.

تفاصيل فنية

وتحدث المخرج فتحي عبد الرحمن، بدوره، عن تفاصيل عدة تتعلق بالمهرجان، لافتاً إلى ان هذا المهرجان الذي جاء بمبادرة من وزارة الثقافة ووزيرها د. إيهاب بسيسو ضرورة وحاجة ماسة لجميع المسرحيين، كونه يؤكد على وحدانية الشعب الفلسطيني، ووحدة العمل الثقافي الفلسطيني، وعلى قدرة المسرحين في المساهمة بسرد الرواية الفلسطينية من خلال أعمالهم الإبداعية.

ولفت عبد الرحمن إلى أن 21 عملاً مسرحياً تقدم للمشاركة في المهرجان عبر الفرق الفلسطينية، وتم عرضها على لجنة مشاهد وتقييم من خارج فلسطين (د. عجاج سليم من سورية، ود. مظفر الطيب من العراق، ود. محمد المزيوني من تونس، وخالد الطريفي من الأردن)، وأنه تم اختيار ثمانية أعمال للمنافسة على جوائز المهرجان، فيما أربعة أعمال تم اعتمادها كعروض موازية خارج إطار المسابقة، وذلك لكون القائمين على ثلاثة من الفرق المنتجة لهذه العروض هم أعضاء في اللجنة العليا للمهرجان، وذلك منعاً لتضارب المصالح، أما العرض الرابع فهو عرض مسرحي بعنوان "الحرب والسلام" من إنتاج "مسرح للجميع" في غزة، لم يكن ضمن العروض التي وقع عليها الاختيار، لكن "إصرارنا على مشاركة غزة التي تقدمت بعرضين هذا أحدها، والآخر مونودراما للفنان علي أبو ياسين، والمهرجان ليس لعروض المونودراما، فقد تم اعتماده كعرض خارج المسابقة، كما تم توجيه دعوة لصاحب عرض المونودراما".

وأشار عبد الرحمن إلى أنه من المقرر، حال استصدار التصاريخ اللازمة لدخول فلسطين، مشاركة العديد من القامات المسرحية والنقدية والفكرية العربية في فعاليات المهرجان، سواء في العرض الختامي من المغرب، أو في الندوة الفكرية المتخصصة، ومنهم من قرر المشاركة بأوراق عمل في الندوة الفكرية والجلسات التقييمة المرافقة لعروض المهرجان، حيث تنتظم جلسة نقدية تقييمية عقب كل عرض في المهرجان.

وختم عبد الرحمن، بالحديث عن مبادرة وزير الثقافة في العمل على توثيق تجربة الحركة المسرحية الفلسطينية عبر الوثائق، والمنشورات، والملصقات، والصور، وغيرها .. "استطعنا أن نحصل على أكثر من خمسمائة وثيقة تؤرق لمسيرة المسرح الفلسطيني في معرض خاص ضمن فعاليات المهرجان".