ثنائية المصالحة والصفقة... هل يدرك المنقسمون خطورة المرحلة ؟

رام الله -"القدس"دوت كوم - إسلام كمال - بينما يتواصل الرفض الفلسطيني لما يسمى "صفقة القرن" فان الادارة الأمريكية تواصل إصرارها على طرح الصفقة، ما يضاعف التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، وسط حالة ضعف عربي وانقسام داخلي، وصمت اقليمي.

ومع اقتراب طرح الولايات المتحدة للصفقة المريبة فإن ما تسرب منها يظهر حجم المخاطر المترتبة عليها.

ويرى استاذ الاعلام في جامعة القدس، الدكتور أحمد رفيق عوض أن "خطورة الصفقة تأتي من عدة أمور، منها إنهاء حل الدولة الفلسطينية، وتأبيد وشرعنة الإحتلال من خلال إعادة انتاجه ليصبح مقبولًا لدى الفلسطينيين".

وقال عوض في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان "صفقة القرن لا تختلف عن أوسلو قيد أنملة، والفرق الوحيد الذي يميزها عن اوسلو هو أن أوسلو انتهت بدولة فلسطينية، بينما صفقة القرن ستنتهي بحكم ذاتي محدود وضيق، وبفرض اسرائيل على مستوى اقليمي كشريك شرعي في المنطقة، وتطبيع علاقاتها مع الدول العربية المجاورة. صفقة القرن بمثابة مكافأة للعدو الاسرائيلي عن طريق فرض انهاء الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي بما يناسب اسرائيل، وانهاء حق عودة اللاجئيين".

ويصف عوض الصفقة بانها "حل مرعب للمستقبل الفلسطيني وتهديد عظيم للقضية الفلسطينية "

ويرى الباحث السياسي رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة الدكتور عدنان أبو عامر، أن "صفقة القرن ما زالت غير متبلورة بالشكل الكامل لدى الإدارة الأمريكية، رغبة منها لتهيئة الرأي العام العربي والفلسطيني لهذه الصفقه ومحاولة تطويع المواقف العربية والفلسطينية للسير قدمًا فيها".

الموقف الفلسطيني وخيارات السلطة الفلسطينية

ويعتقد عوض أن خيارات السلطة الفلسطينية "كثيرة جدًا"، ومن بين تلك الخيارات القريبة والمستقبلية "اولها عدم التعاطي مع هذه الخطة، وهذا ما تفعله السلطة بالفعل. وثانيًا، أن تسحب السلطة اعترافها بأمريكا كراعية لعملية التسوية وهذا أيضا ما حصل، وثالثًا: أن تبحث السلطة عن شبكات اقليمية وعالمية أخرى تدعم الموقف الفلسطيني وهذا كذلك ما تقوم به السلطة"، لكن عوض يرى أن "كل ذلك ليس كافيًا بالفعل لمواجهة تلك الصفقة، وأن أمريكا واسرائيل لم تعد تبحث عن التفاوض بعد الآن في عملية التسوية، وإنما تسعى لفرض الأمر الواقع".

ورغم ذلك الا ان عوض يبدى تفاؤلا ويقول بأن "هناك عملية فرملة تحدث لصفقة القرن، بدليل عدم إعلانها حتى اللحظة، وأن الاقليم العربي لم يضغط على السلطة الفلسطينية كما توقعت الإدارة الأمريكية التي أصبحت في عزلة بسبب الموقف الفلسطيني، والإجراءات التي قامت بها الإدارة الأمريكية لم يتم الاعتراف بها دوليّا أو في القانون الدولي، وبالتالي فان عملية التصعيد باتت في أوجها".

ويرى عوض أن "الحل يكمن في النضال السياسي والشعبي لإسقاط هذه الصفقة". أما أبو عامر فيرى أن "الموقف الفلسطيني الآن بات محصورا في دائرة المفعول به وليس الفاعل، بسبب ضعف الموقف الداخلي، ونتيجة غياب الظهير العربي الداعم، وانشغال المجتمع الدولي بملفات اقليمية ودولية ، فكل ذلك ساعد الإدارة الأمريكية واسرائيل على ان يتفردو بالوضع الفلسطيني تفردًا كاملًا"

صفقة القرن وقطاع غزة

وبينما يمر قطاع غزة بأزمة اقتصادية خانقة، فانه يجري استغلال هذه الأزمة لتمرير صفقة القرن وتمزيق الخارطة الفلسطينية سياسيًا وجغرافيًا بلا رجعة حيث يرى أبو عامر أن "الموقف المعلن للسلطة الفلسطينية برفض صفقة القرن لا ينسجم مع التهديد بفرض عقوبات على غزة، لأن ذلك سيسمح للصفقة بأن تأخذ طريقها على الارض، وسط مخاوف من امكانية انفصال القطاع عن الضفة الغربية ".

واضاف "مواجهة السلطة لصفقة القرن تملي عليها إنهاء الانقسام فوراً، أما رفض الصفقة مع عزل غزة بهذا الشكل فإنه موقف ينطوي على تناقض صارخ، بل إن هذه التصرفات ستساهم في تمرير صفقة القرن".

ويقول ابو عامر بان "موقف حماس من الصفقة مشابهٌ لموقف السلطة، ففي الوقت الذي ترفض فيه حماس الصفقة فان تصرفاتها الميدانية والواقعية لها تقول بالعكس".

ثنائية المصالحة وصفقة القرن

وقال غازي حمد، القيادي في حركة حماس، في مقال له نشره بتاريخ 16-9-2018( حول الصفقة والمصالحة والتهدئة) ، أن "السلطة الفلسطينية تستخدم الصفقة كشماعة سياسية للضغط على حكومة غزة في خياراتها".

وفي المقابل فان السلطة الفلسطينية ترى أن "قبول غزة" للمبادرات الدولية المعروضة عليها من قبل الأمم المتحدة والدول المعنية بتمرير صفقة القرن هو عملية تحويل للقضية الفلسطينية لمسألة إغاثية، وهو الأمر الذي "تقوم به حماس، عبر قبولها بهذه المفاوضات بمعزل عن السلطة" وفقا لما تقوله السلطة الفلسطينية.

ويرى المحلل السياسي أبو عامر أن "كلا الطرفين وخاصة السلطة الفلسطينية (باعتبارها أم الولد على حد تعبيره)، يجب أن تحرص على الوضع الفلسطيني بأقل أضرار ممكنة"، ويحذر من أن بقاء الحال على ما هو عليه من انقسام سياسي واقتصادي "سيحولنا إلى مجموعات من القبائل السياسية التي ستعمل اسرائيل والإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي على استغلالها، بحجة عدم وجود خطاب سياسي موحد".

ويرى أبو عامر أن لا وجود لخيارات فلسطينية حقيقية (حاليا) "في ظل ضيق الوقت وتسارع الادارة الامريكية لانجاز الصفقة على مستوى العالم وفي ظل اقليم عربي يمر بأسوء حالاته" حيث ان الإدارة الأمريكية واسرائيل، "حددتا خياراتهما وان الحل الوحيد لكبح جماح هذه الصفقة هي المصالحة قبل فوات الأوان ".

ويعتبر أبو عامر "ازمة الثقة" الجدية بين الطرفين بانها "العثرة الحقيقية امام إنجاز المصالحة، حيث تعتقد حماس أن المصالحة هي جسر لإنهاء وجودها العسكري واستنساخ نموذج الضفة الغربية في قطاع غزة، فيما ترى فتح أن المصالحة مع حماس تعتبر جسراً لسيطرة حماس على الضفة الغربية كما حدث في قطاع غزة ".

من جانبه يرى المحلل السياسي احمد رفيق عوض أن "المصالحة هي الخيار الأقل كلفة على القضية الفلسطينية، وأن فكرة مواجهة صفقة القرن بمعزل عن إتمام المصالحة تعتبر أمرا صعبا جدًا، حيث تستغل إسرائيل والإدارة الأمريكية هذا الانقسام للتعامل مع كل فريق على حده".