افتح قلبك... وتناول طعامك بوعي

كامبريدج - "القدس" دوت كوم - ربما تساعد الاستراتيجيات التي تزيد الوعي بالذات والتعاطف، في فقدان الوزن أو الحفاظ عليه. من بين التوصيات التي تستهدف الوقاية من أمراض القلب، يأتي الحفاظ على وزن صحي مناسب على رأس القائمة، حيث يمكن للوزن الزائد أن يتسبب في ارتفاع ضغط الدم، ومستوى السكر والكوليسترول في الدم، وهو ما من شأنه أن يضرّ بصحة القلب. مع ذلك في ظل معاناة واحد من بين كل ثلاثة أميركيين من زيادة الوزن أو البدانة، يظل فقدان الوزن هدفاً مراوغاً وصعباً بالنسبة إلى الكثيرين.

- الوعي بالطعام

من الاستراتيجيات، التي جذبت الانتباه خلال السنوات القليلة الماضية، التركيز بدرجة أقل على ما نتناوله من طعام، وبدرجة أكبر على كيف ولماذا نأكل؟ كيف ذلك؟ من خلال ممارسة التعامل بوعي مع الأمور، حيث يعلمك ذلك التركيز على الحاضر مع الاعتراف بهدوء بمشاعرك وأفكارك وما تستشعره داخل جسمك وتقبّل كل ذلك. ربما يبدو ذلك أمراً حسياً وعاطفياً، لكنّ مراجعةً لعشرات الدراسات المنشورة في مجلة «Current Obesity Reports» المعنية بدراسات السمنة في (آذار) 2018، خلصت إلى وجود دعم قوي لدمج ممارسات تناول الطعام بوعي في برامج التحكم في الوزن.

- أهمية الوعي

ما الذي يجعل الوعي مهماً؟ من المنافع الأساسية للطرق القائمة على الوعي في ما يتعلق بفقدان الوزن هي مساعدة الأشخاص في إدراك مشكلة «الأكل العاطفي emotional eating» على حد قول الدكتور رونالد سيغل، خبير الوعي والأستاذ المساعد في علم النفس بكلية الطب بجامعة هارفارد. ويوضح قائلاً: «قليل منّا من يأكل عندما يكون جائعاً فقط، فنحن نأكل للتخفيف من حدة التوتر، أو الحزن، أو الغضب، والانفعال». وتلك، هي طريقة تناول الطعام من دون وعي، حيث تشغّل حينها نظام «الطيار الآلي» (أي التصرف من دون تفكير)، ولا تنتبه إلى شعورك حقاً على المستوى العاطفي أو البدني.تساعد الممارسات القائمة على الوعي في ملاحظة تلك الأنماط الشائعة التي تشبه ما يحدث في العديد من حالات الإدمان، على حد قول الدكتور سيغل. تقوم أكثر أشكال السلوك الإنساني على أنماط مبرمجة من السعي نحو اللذة وتجنب الألم. نشير إلى تلك السلوكيات باعتبارها أشكالاً من الإدمان التي يكون لها عواقب جيدة على المدى القصير، مثل اللذة الناتجة عن تناول قطعة شوكولاته، لكن يكون لها عواقب سيئة على المدى الطويل، وهي زيادة الوزن.

- الاشتهاء والتَّوق الشديد

لاحظ ما تشتهيه، إذ يكون الأشخاص الذين ينتهجون سلوكاً معتاداً على الإدمان، عُرضة لما أطلق عليه ألان مارلات، الخبير في الإدمان، عبارة «تأثير انتهاك قرار الامتناع abstinence violation effect». على سبيل المثال، ربما تخطط لتناول طعام صحي، لكنك ترى كعكة شوكولاته «فتنهار وتأكل قطعة، لكنك تشعر شعوراً فظيعاً بسبب فقدانك للسيطرة على ذاتك إلى حد شعورك بحاجة ملّحة إلى تهدئة ذاتك فينتهي بك الحال إلى تناول باقي الكعكة» كما يوضح الدكتور سيغل.

عندما تصبح واعياً بتلك الأنماط، تكون الخطوة التالية هي العثور على طريقة للتعامل مع لحظات الاشتهاء والرغبة. من الصعب تجنب الأطعمة التي تثير رغبتك لأن الحلوى اللذيذة منتشرة ومتوفرة في كل مكان تمر به تقريباً. مع ذلك يمكن أن يساعدك تبني سلوك واعٍ في ملاحظة الاشتهاء وإدراك أنك قادر على التعامل مع الشعور بعدم الارتياح والذي قد يتفاقم بفعل مشاعر الضيق.

عند توجيه انتباهك نحو تلك المشاعر وممارسة الوعي بالذات، يمكنك إدراك أن المشاعر تأتي وتذهب. يقول الدكتور سيغل: «يأتي الشعور بالحاجة الملحّة والاشتهاء على شكل موجات، ويمكننا التخلص منه».

- تقبُّل الذات

تقبُّل الذات وفصل المحفزات المثيرة عن الاستجابات غير المرغوب فيها: تقبُّل الذات هو جانب آخر من جوانب التدريب على الوعي. إذا استسلمت لرغبة أو اشتهاء، فسامح نفسك على ذلك وامضِ قدماً في طريقك. يقول الدكتور سيغل أيضاً: «لا أحد منا كاملاً، ولا يجب عليك تعذيب ذاتك». وقد ركزت 4 من بين 12 دراسة في مقال المراجعة الأخير على تدريب سلوكي قائم على تقبُّل الذات يعتمد على استراتيجيات الوعي لتحديد المشاعر والتعرف عليها بدلاً من تجنبها.

تم تشجيع المشاركين في دراسة صغيرة أُجريت على مرضى في القلب، على إدراك أن تناول طعام صحي وممارسة الرياضة من الأمور التي تمثل تحدياً، وأن التظاهر بغير ذلك يزيد من صعوبة الأمر. عوضاً عن ذلك، تم تعويدهم على تدريب يسمى «فصل المحفز المثير عن الاستجابة غير المرغوب فيها»، والذي يقومون خلاله بإبعاد أنفسهم عن الأفكار والمشاعر والمعتقدات غير المفيدة. وقد ساعدهم ذلك في تقبل المعاناة الناجمة عن محاولة إحداث تغيرات سلوكية مفيدة لصحة القلب. قيّم المشاركون البرنامج بدرجات مرتفعة، وتمكنوا من إجراء تغييرات إيجابية في نظامهم الغذائي وعاداتهم المتعلقة بممارسة الرياضة.

من بين الاستراتيجيات الواعدة الأخرى، التي تمت ملاحظتها في المراجعة، الأنواع المتعددة من التأمل القائم على الوعي، مثل التدريب الذي يركز على الأكل، والتي يتعلم فيها الأشخاص الإقرار بمستوى جوعهم، ومشاعرهم، وأفكارهم، ودوافعهم، والبيئة التي يتناولون فيها الطعام، بتقبل ودون أحكام. كانت تلك الطريقة هي الأكثر فعالية عندما تم ربطها بالتعاطف مع الذات، الذي تضمن تكرار عبارات النية الصادقة الطيبة، والتسامح مع النفس ومع الآخرين.

- التدريب على الوعي

إذا كنت تحاول فقدان الوزن وتعاني من تناول الطعام دون وعي، يمكنك البدء باتباع بعض النصائح (انظر: إطار - تدرب على تناول الطعام بوعي). لدى مركز تناول الطعام بوعي www.thecenterformindfuleating.org معلومات عميقة تشمل تأملات تناول الطعام بوعي، ورسائل إخبارية، ومكالمات جماعية عن طريق الإنترنت، ومكالمات جماعية هاتفية. ربما تتمكن من العثور على إرشاد نفسي شخصي، حيث تقدم مجموعة متنوعة متزايدة من اختصاصيي التغذية، والبرامج من مراكز التأمل الروحاني، والمستشفيات، والمراكز الطبية، تعليماً وتدريباً على هذه الطريقة.

- تدرَّب على تناول الطعام بوعي

* يحرمك تناول الطعام وأنت منشغل بأمور أخرى، مثل مشاهدة التلفزيون، أو تصفح رسائل البريد الإلكتروني، أو قراءة الصحيفة، من فرصة الاستمتاع بالطعام بشكل كامل. ربما لا تشعر بالرضا، وتواصل الأكل حتى إذا لم تكن جائعا حقاً.إليكم بعض النصائح لتناول الطعام بشكل أكثر وعياً:

*اجلس في مكان لطيف هادئ لا يوجد فيه ما يشتت الانتباه باستثناء مَن يشاركونك تناول الوجبة.

* تأمل المجهود الذي تم بذله لتصل إليك تلك الوجبة، بدءاً من أشعة الشمس حتى المزارع والبقال وصولاً إلى الطاهي.

*حاول تناول الطعام بيدك الأخرى التي لا تستخدمها في العادة، أيْ إذا كنت أيمن اليد، فأمسك الشوكة بيدك اليسرى عند رفع الطعام إلى فمك.

*حدد 20 دقيقة وتدرب على قضاء هذا الوقت على الأقل في تناول الطعام.

*ضع أدوات المائدة جانباً بين كل لقمة وأخرى.

* تناول الطعام على شكل لقيمات صغيرة، وامضغها جيداً، ولاحظ النكهة والملمس المختلف في كل قضمة.

قبل تناول طبق آخر أو طبق الحلوى توقَّف، وامنح نفسك بعض الوقت للتفكير فيما إذا كنت تشعر بالجوع حقاً أم لا.