مصانع المستوطنات تطارد اشجار الزيتون في سلفيت

سلفيت- "القدس" دوت كوم- بحسرة وألم، ينظر عبد الله مرعي "ابو مرعي" (51 عاما) من قرية فرخة، إلى أرضه في منطقة "كرم عاشور"، والتي كانت عبارة عن غراس زيتون بدأت تعطي ثمارها، ليأتي مستوطنون ويجرفونها ويقيمون فوقها مصانع ضخمة.

يقول "أبو مرعي": "زرعنا غراس الزيتون فوق 25 دونما في منطقة "كرم عاشور" غرب سلفيت، وفرحنا بها، وغمرتنا السعادة عندما أخذت تعطي ثمار الزيتون من نوع نبالي، وإذا بمستوطنة "اريئيل" تمتد لأرضنا في المنطقة الصناعية التي تتبع لها، وتسلبنا أرضنا حتى بدون إخطار مصادرة كما جرت العادة".

ويضيف: "أقاموا مصنعا لمواد التجميل، ومصنعا للحلويات، ومصنعا ضخما للحديد، وما زالت جرافات الاحتلال تجهز على ما تبقى من تلك المنطقة من أراض، لنا ولغيرنا، وذهبت أرضنا وسرقوها جهارا نهارا".

ويشير إلى ان اصحاب الاراضي المصادرة قاموا بخطوات احتجاجية واعتراضات، وجرت مسيرات سابقا، لكن قمعها الاحتلال بالقوة، وبعض المزارعين تقدموا باعتراضات في "بيت ايل" لكن دون نتيجة، فالاحتلال تارة يزعم أنها أراضي دولة، وتارة بحجج أمنية، وتارة بأنها أراض في منطقة "ج" وهكذا.

ويتابع مرعي: "كنت ووالدي نذهب مع كل صباح وقبل أن تشرق الشمس إلى أرضنا لنتفقد غراس الزيتون، ونعتني بها، وكانت تغمرنا السعادة عندما نراها تنمو وتكبر، وكنا ننام في عزبة ابو بصل القريبة، حتى نواصل العناية بها، إلى أن جاء المستوطنون وقتلوا الحلم فينا".

وعن التجريف يقول: "حتى اليوم يوجد هناك جرافات تابعة للمستوطنين تجرف وتنهب الأراضي، سواء كانت زراعية او رعوية، في منطقة بطن الحمام او منطقة عاشور، شرق بلدة بروقين وغرب سلفيت".

وتسبب الاستيطان ايضا بتقليص مناطق الرعي وقلة أعداد المواشي نتيجة سرقة الأرض، كما جرى تجريف برك صغيرة منحوتة في الصخر في تلك المنطقة، خاصة تلك التي تقع قرب قرية "قرقش" الأثرية، فوق منطقة المطوي غرب سلفيت.

بدوره، أكد الباحث خالد معالي ان المنطقة الصناعية التابعة لمستوطنة "اريئيل" تزحف وتتوسع على مدار الساعة، هي وثلاث مناطق صناعية في محافظة سلفيت على حساب اراضي المزارعين وحقول الزيتون والأراضي الرعوية، وان سلطات الاحتلال تعتبر تلك المناطق مناطق "ج"، وان خسائر المزارعين جسيمة وكبيرة جدا في أراضيهم.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال أعلنت نيتها بناء المزيد من المصانع في المناطق الأربع، وان "نتنياهو" صرح أن منطقة اصبع "اريئيل" التي فيها المناطق الصناعية الأربع، هي امتداد ل"تل ابيب" وعبارة عن شرفه لها، وهو ما يشير إلى أن الاحتلال يخطط لنهب المزيد من الأراضي وترك المزارعين في سلفيت وبقية الوطن بلا أراض نتيجة الزحف الاستيطاني المتواصل.

ولفت معالي إلى ان عدد المستوطنين كان عام 1993 مع بداية "اوسلو" 111 ألف مستوطن، وأصبح في عام 2017 أكثر من 750 الف مستوطن، وهو ما يعني المزيد من نهب الأراضي مع كل زيادة عددية في أعداد المستوطنين.