نقابة المحامين تتهم النيابة العامة بـ"تعيين أبناء مسؤولين" والنيابة تنفي

رام الله-"القدس" دوت كوم- أثار تعيين معاوني النيابة العامة ردود فعل واسعة في أوساط المحامين، بعد ان اتهمت نقابة المحامين النيابة العامة بعدم الشفافية والنزاهة في اختيار المرشحين وقالت ان جزءاً منهم من ابناء المسؤولين، الامر الذي نفته النيابة العامة وقالت ان هذه الاتهامات لا اساس لها وتندرج في اطار المناكفات الشخصية.

ودعت نقابة المحامين الى تشكيل لجنة تحقيق محايدة لوجود شبهة حصول واسطة ومحسوبية في تعيين معاوني النيابة العامة، قد ترتقي الى شبهات "فساد"، فيما قالت النيابة في بيان وزعته على وسائل الاعلام ان عملية التعيين تمت وفق "أعلى درجات الشفافية والنزاهة"، وبمشاركة ومتابعة مؤسسات مجتمع المدني ونقابة المحامين.

وفي التفاصيل، اوضح أمين سر نقابة المحامين النظاميين داوود درعاوي، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان "النيابة العامة اعلنت عن نيتها تعيين 25 معاون نيابة، وتم الاعلان عن هذه الوظائف للعموم، وتقدم لها نحو 800 مرشح، ومُثلت النقابة في متابعة المسابقة في البداية، وبدأت العملية باجراءات شفافة من حيث الشكل، ولكن على مستوى طبيعة الامتحان، فهو امتحان لا يتناسب مع المستوى المعلن عن الوظيفة، حيث اتسم بدرجة عالية جدا من التعقيد، ولم يكن يتناسب مع توظيف درجة معاون نيابة، بل كان بمستوى تعيين وكيل او رئيس النيابة، وبالنتيجة لم ينجح أحد من المتقدمين الذي تجاوز عددهم 800".

واضاف درعاوي "ثم وبشكل مبهم أقدمت النيابة على استدعاء 50 مرشحا لشغل الوظيفة، دون ان تكون هناك أسس ومعايير واضحة حول آليات اختيار هؤلاء الاشخاص من بين الذين تقدموا للامتحان، ولم يتم الرجوع لنقابة المحامين. وبعد ان تسربت الاسماء المطلوبة (الذين وقع عليهم الاختيار) أثارت حفيظة المحامين، حيث نشر محامون على مواقع التواصل الاجتماعي اسماء الاشخاص الذين تم استدعاؤهم للمقابلة، وقسم منهم من ابناء المسؤولين، حيث ان هناك اعتقادا بان ما جرى مسرحية بعقد الامتحان، وان هؤلاء كانوا بالاصل موعودين بهذه الوظائف".

وانسحبت نقابة المحامين على ضوء هذه الاجراءات، وعدم الوضوح في اختيار المرشحين الذين تسربت اسماؤهم، حيث علمت النقابة باسماء المرشحين لشغل هذه الوظائف من الاجهزة الامنية، التي احيلت لها اسماء المرشحين من قبل النيابة العامة للفحص الامني، "وهذا ينتقص بالاساس من السلطة القضائية باعتبار ان النايبة العامة جزءاً منها".

واشار درعاوي الى انه وعلى ضوء ذلك، فان نقابة المحامين طالبت النيابة العامة بوقف هذه الاجراءات وتشكيل لجنة محايدة لفحص الادعاءات ولتحقيق الشفافية، "لان ما جرى من محابة وواسطة قد يرقى الى مستوى شبهات الفساد"، لكن وبحسب درعاوي فان النيابة العامة ردت على دعوة النقابة بتشكيل لجنة تحقيق بان "هذا الانسحاب (انسحاب النقابة) والتهم تندرج في اطار المناكفة، لتحقيق أغراض ومواقف شخصية لدى بعض اعضاء النقابة الذين يريدون فرض بعض الاسماء للتعيين، وشطب البعض على الرغم من نتائجهم".

وقال درعاوي، ان النيابة واذا ما كانت متمسكة بشفافيتها وموقفها فانه "عليها ان تقوم بنشر علامات المتقدمين للامتحان، خاصة انها قالت بانه لم ينجح أحد، وان تعلن بشكل واضح لماذا تم اختيار هذه الاسماء؟، وان يكون هناك تحقيقا محايدا، وإلا فان هذه التعيينات ستلقي بظلالها سلباً على القضاء وعلى وجه الخصوص على النيابة العامة، وسيقلل هذا من ثقة الجمهور فيها، وبالتالي تدرء شبهة الفساد عنها".

واوضح انه "حتى هذه اللحظة هناك تعتيم من قبل النيابة العامة حول ما تم من اجراءات تعيين، وان مجلس نقابة المحامين سيجتمع لاتخاذ خطواته حول ما جرى، للدفاع عن حقوق محاميه، وكي يضمن لهم مستوى متكافئ بالحصول على فرص العمل".

واشار درعاوي الى انه "جرى تضليل من قبل النيابة العامة حول عدد الفرص التي يتنافس عليها المتسابقون، حيث اتضح بانها 5 (فرص) فقط، وان الـ 20 (فرصة) الاخرى فانه يشترط لها (للتقدم لها) من لديهم اعتمادات مالية (اي الموظفين في الوظيفة العمومية)، بحسب اتفاق النيابة العامة مع مجلس الوزراء، بحسب تصريحات من النيابة العامة على احدى الاذاعات المحلية".

واعتبر درعاوي ان أزمة تعيينات معاوني النيابة "جزءاً من أزمة النظام السياسي، وجزءاً من الحالة التي تجر الوطن لمزيد من التهاوي والانحدار، وجزءاً من حالة التردي بالحريات العامة التي يضمنها الدستور ووردت في القانون الاساسي حول تكافؤ فرص الحصول على عمل".

من جانبها استهجنت النيابة العامة، في بيان وزع على وسائل الاعلام من الموقف الصادر عن نقابة المحامين الفلسطينيين، حول قرارهم الانسحاب من لجنة الاختبارات لاختيار معاوني النيابة العامة وإلغاء قائمة الأسماء المختارة للمقابلات، كونه "يقوم على مغالطات واتهامات لا أساس لها من الصحة والدقة، (ويأتي) من باب خلط الأوراق، ويهدف (تحقيق) أغراض ومواقف شخصية لدى البعض من اعضاء النقابة الذين يريدون فرض بعض الاسماء للتعيين، وشطب البعض على الرغم من نتائجهم، وهو ما رفضته النيابة العامة" كما قالت.

وجاء في بيان النيابة العامة أن "النيابة العامة كانت قد أعلنت بتاريخ 3/9/2018 عن حاجتها لتعيين معاوني نيابة عامة للعمل في محافظات الضفة الغربية، وفقا للشروط المقررة في قانون السلطة القضائية، وتم نشر الإعلان في الصحف اليومية، وكذلك تم إبلاغ وإرسال نسخة من الإعلان لنقابة المحامين، وإبلاغ مؤسسات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني الشريكة في كافة إجراءات التعيين".

واضافت النيابة العامة انه "تم بتاريخ 22/9/2018 عقد الامتحان التحريري لمن انطبقت عليهم الشروط، في مدرسة البيرة الجديدة ومدرسة البيرة القديمة، بحضور ورقابة ممثلين عن نقابة المحامين، ومؤسسة أمان، والهيئة المستقلة لحقوق المواطن، ومركز مساواة، وذلك ضمانا للنزاهة والشفافية في اختيار معاوني نيابة عامة ذوو كفاءة ومهنية عالية".

وقالت "تؤكد النيابة العامة أن إلاجراءات تمت وفق الأصول، حيث تم تصحيح الامتحان تحت إشراف لجنة مكونة من ممثلي النيابة العامة، نقابة المحامين، وبرقابة مؤسسات المجتمع المدني، وتم الاتصال بمن اجتاز الامتحان التحريري لإجراء المقابلة الشفوية وفق الأصول".

واوضحت أن "إجراءات التعيين والمقابلات الشفوية لا زالت مستمرة حسب الأصول، وان النيابة العامة حريصة على اختيار معاوني نيابة عامة وفق مبدأ تكافؤ الفرص، حيث انه تم فتح باب التقديم لكافة المحامين الحاصلين على شهادة مزاولة، ولموظفي القطاع العام، والمؤسسات الأمنية".