شركة تجسس إسرائيلية عرضت على ترامب حملة لتشويه صورة كلينتون في انتخابات 2016

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- فيما غرقت إدارة الرئيس الأميركيي دونالد ترامب في مستنقع من الاتهامات والتحقيقات التي ما تزال قائمة بشأن تورط روسيا في الانتخابات كي يفوز ترامب، بالرئاسة، كشفت صحيفة نيويورك تايمز الاثنين، 8 تشرين الأول 2018 أن شركة تجسس إسرائيلية تدعى "ساي-غروب" عرضت تقديم خدماتها وقدراتها التقنية له، ضد منافسي ترامب في الحزب الجمهوري أولا، (مثل السيناتور تيد كرووز)، ولاحقا ضد منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وبحسب التحقيقات التي ينظر فيها المحقق الخاص حاليا (ومدير مكتب التحقيقات الفدرالي-إف.بي.آي سابقا) روبرت ميلر، فقد توجه المسؤول الثاني في حملة ترامب الانتخابية لعام 2016، ريتشارد غيتس الى الشركة الإسرائيلية (ساي-غروب)، التي يُحقق الـ (اف بي آي) معها حاليا بتهم التلاعب بشبكات التواصل الاجتماعي، بما يشمل خلق آلاف الهويات المزيفة على الانترنت.

وبحسب ما تسرب عن طبيعة هذا التحقيق، فقد قدمت الشركة الإسرائيلية "ساي-غروب" (مجموعة العمليات السيكولوجية)، عدة عروض سرية لحملة ترامب، بطلب من ريك غيتس، الذي أقر بذلك، وعرض التعاون مع الـ "اف بي آي" في تحقيقها، بشأن التدخل الأجنبي في الانتخابات الأميركية.

وتقدمت الشركة الإسرائيلية التي ضم طاقمها آنذاك، ضباط مخابرات إسرائيليين سابقين، بعرض تقوم الشركة من خلاله بهندسة حملات دعم لترامب، بواسطة التلاعب بشبكات التواصل الاجتماعي ضد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، والسناتور الجمهوري تيد كروز، الذي كانت حملة ترامب تخشى من ترشيح نفسه في مؤتمر الحزب الجمهوري في كليفلاند في شهر تموز 2016.

وركزت إحدى حملات الشركة الإسرائيلية على جمع معلومات حول المندوبين في المؤتمر، واستخدام حسابات مزيفة لغمرهم برسائل تتحدث عن "الدوافع الخفية والمخططات السرية" لتيد كروز، لتبدو وكأنها آتية من داعمي كروز، وذلك في محاولة لنزع شرعيته وإقناع المندوبين بدعم ترشيح ترامب، فيما ركزت التكتيكات الأخرى على استهداف المجموعات النسائية في ضواحي المناطق الأميركية الانتخابية المتأرجحة من أجل دفعهم نحو ترامب، وبعيدا عن هيلاري كلينتون.

واقترحت الشركة الإسرائيلية أيضا إجراء أبحاث معارضة ضد كلينتون و 10 من زملائها بواسطة أساليب "المصدر المفتوح"، أي غير المحدد، و"نشاطات استخباراتية تكميلية"، كما تم الحفاظ على سرية المقترحات. وتم استخدام كلمات "اسد"، و "غابة" و"دب" للإشارة على التوالي إلى ترامب وكلينتون وكروز.

وأفاد التحقيق أن غيتس سمع عن شركة "ساي-غروب" الإسرائيلية من وكيل الحزب الجمهوري جورج بيرنباوم، وهو من أهم أنصار اليمين الإسرائيلي، والذي يحتفظ بعلاقات وطيدة ومقربة من سياسيي الليكود الإسرائيلي بمن فيهم رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو، بضعة ايام بعد انضمامه إلى حملة ترامب، بحسب التقرير.

ويقول التقرير، ان حملة ترامب لم تهتم كثيرا بالعروض الإسرائيلية، كونه لم يكن واضحا ما إذا كانت تلك النشاطات تخالف القوانين الأميركية المعنية بشأن التدخل الأجنبي بالانتخابات.

وفيما يقول التحقيق أن غيتس رفض في نهاية الأمر العروض (بحسب تقرير نيويورك تايمز يوم الاثنين، 8/10/18)، فقد ورد ان مدير الشركة الإسرائيلية، المدعو جول زاميل عرض الفكرة على نجل ترامب، دونالد ترامب الابن، خلال لقاء عقد يوم 3 آب 2016 في برج ترامب بمدينة نيويورك.

ويدعي جول زاميل، مدير شركة "ساي-غروب" أنه يعمل مع عدد من بلدان الخليج العربي، مثل الامارات العربية، وأن جورج نادر، وهو رجل أعمال أميركي من أصل لبناني يعمل كمستشار مقرب من ولي عهد ابو ظبي، محمد بن زايد آل نهيان، الذي تواجد في اللقاء ايضا، دفع مبلغ مليوني دولار لزاميل بعد الانتخابات، بحسب التقارير. وقد أقر كل من نادر وزاميل بدفع المبلغ، لكنهما أفادا بأسباب مختلفة لدفع هذا المبلغ.

وبلغت قيمة عروض "ساي-غروب" أكثر من 3.4 مليون دولار، بحسب الوثائق التي كشفتها صحيفة "نيويورك تايمز".

ويركز تحقيق روبرت ميلر، المستشار القانوني الخاص الذي كلف العام الماضي بفحص احتمال التعاون والتنسيق بين حملة ترامب وروسيا قبل الانتخابات، على اللقاء الذي تم يوم 3 آب 2016 في برج ترامب. وقد استجوب محققو المستشار القانوني الخاص (ميلر)، زاميل، بحسب التقارير، فيما توجه عملاء "اف. بي. آي" إلى إسرائيل لإجراء مقابلات مع موظفي الشركة حول العروض، وطلبوا من الشرطة الإسرائيلية مصادرة حواسيب من مكاتب "ساي-غروب" في بيتاح تكفا.

من جهته نفى محامي زاميل، المدعو مارك موكاسي لصحيفة "نيويورك تايمز" أن يكون زاميل قد ناقش العروض مع أي شخص في حملة ترامب، إلا أن مصادر في التحقيق اشارت الى قيام الشركة بذلك.

كما أقر أحد محامي ترامب الابن، الان فوتيرفاس، للصحيفة (في شهر أيار الماضي) أن دونالد ترامب الابن التقى قبل انتخابات 2016، مع اريك برينس، وجورج نادر وشخصا آخر، من المرجح أن يكون جول زاميل، وأنهم عرضوا على ترامب الابن طرح شبكات تواصل اجتماعي وإستراتيجية تسويق لتشويه حملة كلينتون.