الاجتماع المرتقب لـ"المركزي" .. استحقاق حفظ الحقوق وأعباء دفع الاثمان

رام الله-"القدس"دوت كوم- يرى محللون سياسيون أن أي قرارات حادة قد يتخذها المجلس المركزي في جلسته المرتقبة يوم الثامن والعشرين من الشهر الجاري في مدينة رام الله، ستبقى معلقة بالهواء، ذلك أن السلطة الفلسطينية لن تستطيع تحمل أعباء وأثمان تلك القرارات، خاصة فيما يتعلق بتحديد طبيعة العلاقة مع اسرائيل، وكذلك تطورات العلاقة مع حماس في ضوء تعثر جهود المصالحة.

وكان الرئيس محمود عباس أعلن في كلمة له قبل يومين عزمه تطبيق قرارات هامة ستصدر عن المجلس المركزي نهاية الشهر الجاري، وسط تأزم العلاقة مع اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية، واحتضار حل الدولتين، وانسداد أفق المصالحة مع حركة حماس.

ولا يستبعد المراقبون أن يدعو المجلس المركزي الى اعادة النظر في العلاقة مع اسرائيل وتجميد الاعتراف بها، لكن هذه الخطوات ستصطدم بالعلاقة المتشابكة اقتصاديا وامنيا مع دولة الاحتلال، ما سيبقي تلك مثل هذه الخطوات معلقة في الهواء.

ويرى المحلل السياسي، طلال عوكل، أن اجراءات الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل جعلت من قرارات المجلس المركزي استحقاقا لا بد منه، وهذا الاستحقاق له ثمن واضح وكبير، لكن هل الفلسطينيون جاهزون لمواجهة هذا التحدي ودفع الثمن؟

ويقول عوكل في اجابته على تساؤله بأن الجاهزية "ناقصة ولا تؤهل الفلسطينيين لان يخوضوا هذه المعركة"، ويحذر من أن "تأجيل اتخاذ تلك الخطوات من شأنه ان يضاعف الشكوك حول جدية القيادة الفلسطينية، وسيؤدي إلى ضرب مصداقيتها، فيما سيكون لتنفيذ تلك القرارات اثمان كبيرة، لذلك فان ذلك يتطلب الاستعداد لتقليل حجم الثمن، حيث يفترض ان نستند الى وضع فلسطيني افضل من القائم" كما اوضح في حديث لـ "القدس" دوت كوم.

واشار الى ان "هناك اعلان حرب من قبل اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية على كل الحقوق الفلسطينية، وهذا يشكل عامل ضغط على كل الفلسطينيين، حيث أن التاريخ لن يرحم هذه القيادات في حال استمر الوضع على ما هو عليه، بينما تواصل الولايات المتحدة واسرائيل قضم الحقوق الفلسطينية، لذلك نتطلع لان تكون هناك قرارات مصيرية لمواجهة هذه التحديات".

ويتوقع المحلل السياسي، الدكتور ايمن يوسف ان يتخذ المجلس المركزي في اجتماعه المرتقب "قرارات حادة لكسر العلاقة مع اسرائيل، لكن تلك القرارات لن تترجم على ارض الواقع خاصة اننا أمام وضع نحن بحاجة فيه الى التنسيق الامني، حتى ولو لدخول بعض الحالات الانسانية، لكن اللغة التي سينتهجها المجلس ستكون عالية النبرة، وشكلا من اشكال الاندفاع، بيد انه على ارض الواقع لن يكون هناك كسر جذري ونهائي مع الاحتلال، بحكم تشابك الملفات على ارض الواقع، اقتصاديا وامنيا وسياسيا، حيث يمكن أن يتخذ المركز قرارات كإلغاء أو تجميد الاعتراف باسرائيل لكن هذه الخطوة لن تطبق".

وحول العلاقة مع حماس أشار يوسف الى ان "الفترة القادمة قد تشهد توترا كبيرا معها (حماس)، اذا لم يتم المضي قدما في ملف المصالحة، ويبدو ان المصريين يلومون السلطة حول اعاقة هذا الملف، لذلك قد نكون أمام بعض الخطوات، مثل قطع الرواتب، كشكل من اشكال الضغط، ولكن ذلك سيولد ردة فعل شعبية سلبية على السلطة، كذلك قد تقف الكثير من الاصوات ومن داخل حركة فتح ضد اي توجه ينادي بالقطعية مع قطاع غزة".

وقلل المحلل السياسي، اكرم عطا الله، من إماكنية اتخاذ "قرارات عملية" من المجلس المركزي، مشيرا الى ان "القرارات المرتقبة نظرية، وسينتهي مفعولها مع انهاء الاجتماعات، حيث اتخذت سابقا قرارات تتعلق بتحديد العلاقة مع اسرائيل، ووقف التنسيق الامني، لكن لم يجر تنفيذ او حتى دراسة شكل من اشكال قطع العلاقة مع اسرائيل، وهذا أدى الى تبهيت المجلس المركزي وتبهيت قراراته".

واوضح انه ربما يتم اتخاذ قرارات ضد حماس، لكن "الحقيقة ان مسألة قطع الرواتب عن غزة بيد الرئيس وبعض اعضاء اللجنة المركزية، ولا علاقة للمجلس المركزي فيها".