ترامب يوقع قانونا جديدا قد ينهي المساعدات المالية لأجهزة الأمن الفلسطينية

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء الماضي قانونا قد ينهي الدعم الأميركي المالي لقوات الأمن الفلسطينية التي طالما اعتبرتها واشنطن حجر أساس في العلاقات الأميركية الفلسطينية كما جعلت من التنسيق الأمني بين سلطات الأمن الفلسطينية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي المفصل الأساس لكل الاتفاقات الفلسطينية الإسرائيلية المنبثقة عن اتفاقات أوسلو.

ويمنح القانون الجديد المحاكم الأميركية سلطات قضائية للاستيلاء على الأصول من أي كيان يتلقى مساعدة أجنبية من الحكومة الأميركية، بما يفسح المجال للمواطنين الأميركيين مقاضاة السلطة الفلسطينية على أي دولار تستلمه من الولايات المتحدة تحت ذريعة دعم الإرهاب في الماضي البعيد، بما يمكن أن السلطة الفلسطينية والمؤسسات الفلسطينية نحو الإفلاس.

يشار إلى أن إدارة ترامب خفضت مئات الملايين من الدولارات من برامج المساعدات المالية المختلفة إلى الفلسطينيين خلال الأشهر العشرة الماضية ، بما في ذلك المساعدات المالية للبنى التحتية التي تفيد الفلسطينيين مباشرة في قطاع غزة والضفة الغربية عن طريق وكالة التنمية الأميركية (يو.إس.آي.دي) ، والمساعدات الخيرية لمستشفيات القدس الشرقية المحتلة، والمساعدات المالية الأميركية المباشرة لـ"وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين-الأنوروا"، ولكن المجال الوحيد ، الذي لم تخفض الإدارة تمويله، هو المساعدة الأمنية .

وكانت إدارة ترامب قد أرسلت آخر مساعدات مالية للأجهزة الأمنية الفلسطينية (36 مليون دولار) في نهاية شهر تموز الماضي.

والجدير بالذكر انه يوجد تعاون وثيق بين اجهزة الامن الفلسطينية وأجهزة الأمن والمخابرات الأميركية، التي استمرت على الرغم من الأزمة السياسية الحالية بين إدارة ترامب والسلطة الفلسطينية.

يشار إلى أن القانون الذي أقره الكونغرس الأسبوع الماضي، (ووقعه ترامب يوم الأربعاء) ، تمت صياغته تحت "قانون مكافحة الإرهاب" ، ووافق عليه الكونغرس الأميركي بشقيه، النواب والشيوخ، في نهاية شهر أيلول الماضي يجعل من أي كيان يستلم مساعدات أميركية مالية عرضة للمقاضاة القانونية من قبل مواطنين أميركيين في المحاكم الأميركية بما يحتجز هذه الأموال في شرك التعقيدات القانونية لسنوات طويلة تحت طائلة أنهم أو أقربائهم تعرضوا لهجمات إرهابية مباشرة أو غير مباشرة من قبل فلسطينيين.

يذكر أن المحكمة الأميركية العليا رفضت العام الماضي دعوى قضائية ضد السلطة الفلسطينية كان قد رفعها مواطنون أميركيون ادعوا بتعرضهم "لإرهاب فلسطيني"، خلال الانتفاضة الثانية، مطالبين بمبلغ مليار دولار ،حيث قضت المحكمة (العليا) أن نظام المحاكم الأميركي لا يتمتع بالولاية القضائية على السلطة الفلسطينية لأنها كيان أجنبي.

وسيغير القانون الجديد هذا الوضع ، ويسمح للمحاكم الأميركية بالتعامل مع مثل هذه الدعاوى القضائية في المستقبل ، في حال تقبل السلطة الفلسطينية المساعدة المالية من الحكومة الأميركية، مما يضع السلطة الفلسطينية في مأزق يجبرها إما على التوقف عن تلقي أي مساعدة من الولايات المتحدة ، بما ينهي الدعم المطلوب لأجهزة الأمن الفلسطينية التي تعتمد على الدعم الأميركي ويقوض وجودها، أو تفتح الباب على مصراعيه لخطر الدعاوى القضائية الضخمة الموجهة إليها بما يدفعها إلى هاوية الإفلاس.

بدورها حذرت لارا فريدمان ، رئيسة مؤسسة السلام في الشرق الأوسط في واشنطن الأسبوع الماضي من أن القانون الجديد "سيقلل بشكل جوهري من المساعدات الخارجية الأميركية في جميع أنحاء العالم". وأوضحت فريدمان أنه على الرغم من أن التشريع تم إعداده خصيصًا لإيذاء السلطة الفلسطينية ،فإن من شأن ذلك أن يؤدي إلى رفع دعاوى قضائية كبيرة ضد أي كيان آخر أو بلد آخر يتلقى المساعدة الخارجية الأميركية.

وقالت فريدمان في تغريدة لها "هذه ستشكل مخاطرة كبيرة لمجموعة من حلفاء الولايات المتحدة وشركائها الذين يتلقون مساعدات، وعلى وجه التحديد إلى الأردن ومصر ، وهما الدولتان اللتان عقدتا اتفاقات سلام مع إسرائيل وتلقيا كميات كبيرة من المساعدات من الحكومة الأميركية مقابل ذلك".

فلسطينيا، من المتوقع أن يثير القانون الأميركي الجديد التساؤلات بشأن جدوى وقيمة التنسيق الأمني والاستخباراتي مع أجهزة الاحتلال الإسرائيلي ، خاصة وأن هذا التنسيق لا يحظى بشعبية كبيرة بين الفلسطينيين ، ولكن قيادة السلطة الفلسطينية تعتبره مصلحة أمنية وطنية.