أزمة مجلس النواب في الجزائر : صراع على السلطة أم خلاف مؤسساتي؟

الجزائر - "القدس" دوت كوم - تعيش الجزائر على وقع أزمة سياسية غير مسبوقة، في ظل إصرار أغلبية أعضاء مجلس النواب على استقالة رئيسه، سعيد بوحجة، الذي يصر على البقاء في منصبه، الا في حال أمره رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بالتنحي.

وأكد جمال ولد عباس، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني،القوة السياسية الأولى في البلاد، خلال مؤتمر صحفي بمدينة بشار جنوب غربي الجزائر اليوم السبت، أن أزمة رئيس مجلس النواب مع أعضاء في المجلس هي قضية داخلية، وأن 351 نائبا وقعوا على لائحة تطالب باستقالة سعيد بوحجة، بسبب إقدام الأخير على إقالة وطرد الأمين العام للمجلس المعين بمرسوم رئاسي، من مكتبه دون استشارة نوابه ومكتب المجلس.

لكن بوحجة، شدد على أن قرار إقالته للأمين العام لمجلس النواب يبقى من صلاحياته، وأنه لن يرضخ للأصوات التي تطالبه بالاستقالة، إلا في حال طلب منه رئيس البلاد ذلك.

ووصف رئيس الوزراء، أحمد أويحيي، الذي يتزعم حزب التجمع الوطني الديمقراطي، القوة السياسية الثانية في البلاد، اليوم السبت، ما يحدث في مجلس النواب بالانسداد وليس بالأزمة، داعيا بوحجة، إلى الاستقالة وتغليب العقل والمصلحة العامة، وهو نفس الرسالة التي وجهها ولد عباس، الذي قال إنه يتعين على بوحجة، الخضوع لحكم الأغلبية.

واتفق أويحيى وولد عباس، على التأكيد بأن رئاسة الجمهورية، ليست لها أية علاقة بما يحدث في مجلس النواب، كما نوها أن الوضع لن يستمر على ما هو عليه، في اشارة ربما إلى تنحي بوحجة عن منصبه.

وقال ولد عباس "المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني سيدرس رفع الغطاء السياسي عن بوحجة في اجتماعه غدا الأحد، لكن قبل هذا الاجتماع نتمنى من الأخ بوحجة أن يصون كرامته ويتفادى تفريغها في الأرض ويقرر الرحيل لوحده".

واتهم لخضر بن خلاف، النائب عن مجلس العدالة والتنمية الإسلامي، المعارض، حزبي السلطة (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي)، بعقد اتفاق سري، يحصل بموجبه حزب التجمع الوطني الديمقراطي، على رئاسة مجلس النواب (حاليا هي لجهة التحرير الوطني)، على أن يتولى جمال ولد عباس، رئاسة مجلس الأمة بدلا من عبد القادر بن صالح، المنتمي للتجمع الوطني الديمقراطي.

ونفى ولد عباس، وجود مثل هذا الاتفاق، واصفا الذين يروجون لمثل هذه الأخبار بأنهم "يخرفون".

ويعتقد سعيد بوحجة، أن ثمة ضغوط رهيبة فرضها اويحيى، وولد عباس، على نواب حزبيهما للتوقيع على وثيقة سحب الثقة منه، وأن قائمة الموقعين على اللائحة تتضمن توقيعات مزورة.

وأكد بن خلاف، أن القانون الداخلي لمجلس النواب لا يتضمن شيئا اسمه تجميد نشاطه، في حين لا يتضمن دستور البلاد أية مادة تتحدث عن سحب الثقة من رئيس مجلس النواب. لكن المادة 147 من الدستور تسمح لرئيس الجمهورية بحل البرلمان، وهو ما استبعده أحمد أويحيى.

وتشير المادة 131 من الدستور على أن "رئيس مجلس النواب ينتخب للعهدة التشريعية (5 أعوام). رئيس مجلس الأمة ينتخب عند كل تجديد جزئي لتركيبة المجلس (3أعوام)".

وتشير المادة 10 من القانون الداخلي لمجلس النواب، إلى أنه في حال شغور رئاسة المجلس الشعبي الوطني (النواب)، تبعا للاستقالة، أو العجز أو عدم التوافق أو الوفاة، يتم انتخاب رئيس جديد للمجلس طبقا لنفس الإجراءات المنصوص عليها في القانون الداخلي، في مهلة قصوى لا تتعدى 15 يوما بداي من إعلان شغور المنصب.

ويقول ولد عباس، إنه لو حدث واستمر الانسداد بمجلس النواب، فان رئيس الجمهورية له صلاحيات دستورية لإقرار القوانين بمراسيم رئاسية.