استنزاف متواصل لأراضي البيرة لصالح الاستيطان

البيرة- "القدس" دوت كوم- محاطة بالاستيطان بشكل كبير ولا يوصف، ويشاهد المرء بسهولة الفرق بين مدينة البيرة ومستوطنة "بيت ايل" التي شرعت جرافات المستوطنين مؤخرا بتجريف جديد لأراضيها لبناء 300 وحدة استيطانية جديدة.

ومن يدخل مدينة البيرة من الجهة الشرقية او الشمالية، فانه يشاهد جرافات المستوطنين وقد شرعت بعمليات تجريف بهدف بناء حي استيطاني جديد في مستوطنة "بيت إيل" الضخمة والمقامة على أراضي المواطنين والمزارعين الفلسطينيين شمال مدينة البيرة.

المزارع مصطفى صوالحة من البيرة والذي صادرت مستوطنة "بيت ايل" جزءا من اراضيه الزراعية لصالح توسع المستوطنة، يقول بان جرافات المستوطنين شرعت بتجريف الأرض منذ ايام، وهذه الاراضي جزء منها اراض زراعية واخرى رعوية، وان التجريف عمل على تقليص مساحة الرعي لمربي الماشية ورعاة الاغنام.

وتحيط بمدينة البيرة كذلك مستوطنة "بسغوت" من الجهة الشرقية، حيث تنام وتصحو المدينة على هدير الجرافات الضخمة وهي تشق الطرق وتقيم البنى التحتية لمستوطنة "بيت ايل".

ويؤكد الباحث د.خالد معالي ان هذا التجريف يأتي تمهيداً لبناء 300 وحدة استيطانية جديدة وعد ببنائها رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، بعد هدم بؤرة "أولفانا" قبل 5 سنوات وبؤرة "دراينوف" قبل ثلاث سنوات.

ونقل معالي عن صحيفة "يسرائيل هيوم"، ان اعمال التجريف بدأت قبل اسبوعين لبناء الحي الاستيطاني الجديد في المستوطنة، علما أنه تم بناء الوحدات الاستيطانية الجديدة بعد 10 سنوات من المصادقة على المشروع.

وذكرت الصحيفة أن أحد المقاولين الذين فازوا بمناقصة البناء في الحي الجديد هو المقاول "دراينوف" نفسه الذي قال للصحيفة: "من وجهة نظرنا، الشروع بالعمل والبناء نوع من إغلاق الدائرة".

وأضاف: "نأمل أن يكون هذا مجرد بداية البناء هنا، ونأمل أن نعيد بناء المباني التي هدمت لنا"، وذات الموقف تبناه أيضا رئيس المجلس الاستيطاني في "بيت إيل" شاي ألون، قائلا: "بيت إيل تحطم السقف الزجاجي".

ويشير معالي الى ان مستوطنة "بيت ايل" اقيمت عام 1977 على حساب اراضي البيرة وسردا وجفنا ودورا القرع وعين يبرود وبتين، وهي ملاصقة لمخيم الجلزون.

ولا يعاني اهالي مدينة البيرة من التجريف فقط، بل ايضا من تواجد الجيش المكثف حول مستوطنة "بيت ايل"، فبعضهم يتمترس داخل أبراج المراقبة وبعضهم في دوريّات عسكرية يجوب المنطقة الفاصلة بين مخيم الجلزون والبيرة والمستوطنة وعلى امتداد الشارع المحاذي (شارع 466) الذي يصل بين شمال الضفة والمخيّم وصولًا إلى البيرة ورام الله.

ويؤكد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان بان نشاطات سلطات الاحتلال الاستيطانية تتنقل بين المحافظات في الضفة الغربية المحتلة بوتيرة متسارعة، في ظل قبول وتشجيع الإدارة الأميركية لهذه النشاطات الاستيطانية.

ويشير المكتب الى ان الاحتلال يستهدف مدينة البيرة كبقية مدن وقرى الضفة الغربية، وان اراضي البيرة اصبحت عرضة للتجريف لتوسيع المستوطنات المحيطة بها على مدار الساعة.