الصين ترد على اتهامات واشنطن لها بالتدخل في الانتخابات الأميركية : "غير مبرّرة" و"سخيفة"

بكين - "القدس" دوت كوم - نددت الصين اليوم الجمعة باتهامات نائب الرئيس الأميركي مايك بنس لها بالتدخل في الانتخابات في الولايات المتحدة ووصفتها بأنها "غير مبرّرة" و"سخيفة"، في آخر تصعيد بين واشنطن وبكين وسط حرب تجارية بينهما.

وقالت المتحدّثة باسم الخارجيّة الصينيّة هوا شون يينغ في بيان "ندعو الولايات المتحدة إلى تصحيح الخطأ الذي ارتكبته، والتوقّف عن اتّهام الصين بلا أساس وتشويه سمعتها والإضرار بمصالحها وبالعلاقات الصينية الأميركية".

والقى بنس خطابا حاد النبرة أمس الخميس أمام مركز دراسات محافظ في واشنطن، اتهم فيه بكين بممارسة العدوان الاقتصادي من خلال عمليات "سرقة" تكنولوجيا، والعدوان العسكري وخصوصا في بحر الصين الجنوبي، وانتهاكات متزايدة لحقوق الإنسان، كما اتهمها خصوصا بالتدخل السياسي سعيا لإخراج الرئيس دونالد ترامب من البيت الأبيض.

وقالت المتحدثة الصينية إن نائب الرئيس الأميركي "أطلق اتّهامات غير مبرّرة ضدّ سياسة الصين الداخليّة والخارجيّة" وقام "بتشويه سمعة (الصين) عندما قال إنّها تتدخّل في الشؤون الداخليّة وفي الانتخابات الأميركيّة".

وتابعت "المسألة مجرد كلام يقوم على شائعات، وخلط الصواب بالخطأ. والجانب الصيني يُعارض هذا بشدّة".

وردد بنس كلاما صدر عن ترامب الأسبوع الماضي في مجلس الأمن، فوجه أشد اتهامات إلى الصين منذ وصول رجل الأعمال الثري إلى الرئاسة، إذ اتهمها بانتهاك الحريات وممارسة "عدوان" اقتصادي وعسكري، وخصوصا التدخل السياسي للتخلص من ترامب.

وقال بنس إن بكين بذلت "مساعي غير مسبوقة للتأثير على الرأي العام الأميركي وعلى الانتخابات" التشريعية في السادس من تشرين الثاني (نوفمبر) وعلى "البيئة التي ستفضي إلى الانتخابات الرئاسية عام 2020".

وتدهورت العلاقات بين القوتين الاقتصاديتين الأوليين في العالم خلال الأسابيع الأخيرة، مع فرض ترامب رسوما جمركية على 250 مليار دولار من المنتجات الصينية المستوردة.

وقالت المتحدثة إن إقدام الولايات المتحدة على وصم مبادلاتها الطبيعية وتعاونها مع الصين على أنها تدخل صيني أمر سخيف تماما".

وشددت على أن "الصين تلتزم دائمًا بمبدأ عدم التدخّل في الشؤون الداخليّة للآخرين، وليست لدينا مصلحة في التدخّل بالشؤون الداخلية والانتخابات في الولايات المتحدة".

وردد بنس في خطاب مفصل أمام معهد (هدسون) الاتهامات التي وجهها عدد من أعضاء الإدارة الأميركية في الأسابيع الماضية، بدءا بالرئيس نفسه الأسبوع الماضي خلال اجتماع مجلس الأمن، معززا الانطباع بأن واشنطن تشن حملة على جميع الأصعدة لإجبار بكين على الرضوخ وسط تصاعد الحرب التجارية بينهما.

وقال نائب الرئيس "لا يُمكن أن يكون هناك شكّ في أنّ الصين تتدخل في الديموقراطية الأميركية"، مضيفا "أقولها صراحةً: إنّ قيادة الرئيس ترامب ناجحة. الصين تريد رئيساً أميركياً غيره".

وفيما يجري تحقيق متشعب في الولايات المتحدة حول تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية عام 2016 وفي احتمال أن تكون حملة ترامب تواطأت مع روسيا لترجيح الكفة لصالحه، اعتبر بنس أن "ما يفعله الروس لا يقارن بما تفعله الصين في هذا البلد".

ورأى أن السلطات الصينية تحاول "استغلال الانقسامات على المستويين الفدرالي والمحلي" وتعتمد استراتيجية دقيقة للتأثير على الناخبين الأميركيين قبل الانتخابات التشريعية البالغة الأهمية في منتصف الولاية الرئاسية الشهر المقبل والتي يخشى الجمهوريون أن يخسروا فيها غالبيتهم في الكونغرس.

ولفت إلى أن "أكثر من 80% من المناطق الأميركية التي استهدفتها الصين" برسومها الجمركية "صوتت للرئيس ترامب عام 2016 والآن تريد الصين تقليب هؤلاء الناخبين ضد إدارتنا".

ويبدو أن صفحة التودد الذي شهدته بدايات ولاية ترامب بينه وبين الرئيس الصيني طويت نهائيا، وترامب نفسه أقر بذلك صراحة إذ قال الأسبوع الماضي في الأمم المتحدة إن شي جينبينغ "ربما لم يعد صديقي".

وبموازاة بدئه حربا تجارية مع الصين سعيا لردم العجز في الميزانية الأميركية تجاه هذا البلد، استعادت الإدارة الأميركية خطاب حملة ترامب الحاد النبرة.

وفي هذا السياق، ندد نائب الرئيس بـ "عدوان اقتصادي" تقوم به الصين من خلال عمليات "سرقة" تكنولوجيا، مؤكدا استعداد واشنطن بعد الرسوم الجمركية الباهظة التي أقرتها لـ "زيادة (الرسوم) بأكثر من الضعف ما لم يتم التوصل إلى اتفاق منصف".

من جهته، أعلن البيت الابيض أنه يسعى لتشكيل "تحالف" مع قوى اقتصادية كبرى "لمحاربة الصين على الصعيد التجاري".

كما اعتمد بنس نبرة حازمة للغاية في مواضيع أخرى مع الصين.

وقال إن "الصين بنت دولة مراقبة لا مثيل لها، تتسع باستمرار وتزداد تدخلا، وفي غالب الأحيان باستخدام التكنولوجيا الأميركية".

وتابع أن "بكين تقدمت في فترة ما في اتجاه المزيد من الحرية والاحترام لحقوق الإنسان، قبل أن تعمد في السنوات الأخيرة إلى العودة أشواط إلى الخلف".