استمرار عدم تنفيذ اتفاق المصالحة قد يدفع الى تعزيز "الانفصال" بين غزة والضفة

رام الله - "القدس" دوت كوم - يرى مراقبون فلسطينيون، ان استمرار عدم تنفيذ اتفاق المصالحة الفلسطينية قد يدفع الى تعزيز "الانفصال" بين قطاع غزة والضفة الغربية خاصة بعد تهديدات الرئيس محمود عباس لحركة (حماس).

وكان الرئيس عباس أعلن في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن "الأيام القليلة القادمة ستكون آخر جولات الحوار مع حماس وبعد ذلك سيكون لنا شأن آخر".

وحسب المراقبين، فإن الخطوات التي قد تقدم عليها السلطة الفلسطينية تتمثل بوقف رواتب موظفيها في قطاع غزة بشكل كامل ووقف تمويل وزارتي التعليم والصحة ووقف التحويلات البنكية وإجراءات أخرى.

وقال الرئيس عباس في خطابه "عقدنا اتفاقا مع حماس برعاية مصرية في أكتوبر من العام الماضي يسمح بتولي الحكومة الفلسطينية مهامها في غزة كما في الضفة الغربية ثم نبني دولتنا على أساس قانون واحد وسلطة واحدة ونظام واحد وسلاح شرعي واحد ولا نقبل دولة المليشيا".

وأضاف أن "حماس لم توافق على تنفيذه وإلى الآن لم نحصل على موافقتهم"، داعيا إياها الى "إما أن تنفذها بالكامل أو نكون خارج أية اتفاقات أو إجراءات تتم بعيداً عنا ولن نتحمل أية مسؤولية من الآن فصاعدا إذا أصروا على رفض الاتفاقات".

وأعرب الرئيس الفلسطيني، عن تقديره لمصر لما تقوم به من جهود لإنهاء هذا الانقسام، معربا عن أمله بأن تُتوج هذه الجهود بالنجاح.

وردا على ذلك اعتبرت (حماس) في بيان، استخدام "عباس منبر الأمم المتحدة للتهديد يشكل خطرًا على النسيج الوطني الفلسطيني ومستقبل المصالحة".

وقال البيان، إن "التهديد لا ينسجم مع المساعي المصرية الكريمة لاستعادة اللحمة والوحدة الوطنية، محملا عباس وفريقه كل التبعات المترتبة على أي خطوات تستهدف أهلنا في قطاع غزة".

ودعا البيان، "عباس أن يصغي لصوت الشعب وكل القوى الفلسطينية بالتوجه نحو تطبيق اتفاقات المصالحة، وفي المقدمة منها 2011، وترتيب البيت الفلسطيني على قاعدة الشراكة".

وتتعثر جهود المصالحة الفلسطينية رغم توقيع عدة اتفاقات سابقة برعاية عربية متعددة أهمها من مصر على مدار سنوات الانقسام الداخلي منذ منتصف 2007.

وآخر اتفاق وقع بين حركتي (فتح) و(حماس) في أكتوبر الماضي برعاية مصر نص على تسليم حكومة الوفاق الفلسطينية إدارة قطاع غزة إلا أنه تعثر بسبب خلافات بين الحركتين بشأن تنفيذ بنوده.

ويقول المحلل السياسي من رام الله عبد الناصر النجار، إن "الرئيس عباس يبدو مصرا على الذهاب إلى طلاق بائن مع حماس ما يعني خنقها اقتصاديا وماليا".

ويضيف النجار، أن "الطلاق إذا ما تم فإنه يعني حالة فوضوية مطلقة في القطاع، ربما تقوم حماس باستخدام القبضة الحديدية ضد أي تحرك أو مظهر يؤدي إلى زعزعة أركان حكمها".

ويشير إلى أن "فك الارتباط بين غزة والضفة يمثل ضربة حقيقية للقضية الفلسطينية التي ستشهد مزيداً من الضعف على الساحتين الإقليمية والدولية ويعطي لإسرائيل فرصة أخرى لاستكمال مخططها التهويدي والاستيطاني".

ويخلص النجار الى أن "الفصل لا يقع إلا عندما تنتهي كل الإمكانية للإصلاح أو التقريب"، متسائلا "هل من فرصة ولو في اللحظة الأخيرة يمكن استغلالها كي لا يقع الطلاق البائن بين الضفة الغربية وقطاع غزة؟".

وأجرى وفد من المخابرات المصرية لقاءات منفصلة مع الرئيس عباس في رام الله الشهر الجاري وكذلك مع رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية في غزة في محاولة لإحداث اختراق في الملف.

كما زارت وفود فصائل فلسطينية من بينها (فتح) و(حماس) القاهرة مؤخرا والتقت مسؤولين مصريين لبحث إنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني لكن دون إحراز تقدم يذكر.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة مخيمر أبو سعدة، أن "ملف المصالحة عالق وصعب حدوث اختراق جدي في ظل الجهود المصرية المبذولة وعدم وجود إرادة لدى طرفي الانقسام لإنهائه".

ويقول أبو سعدة، ان "المشكلة تكمن بأن الرئيس عباس وحركة (فتح) التي يتزعمها تنظر إلي المصالحة من منظور الهيمنة بينما (حماس) تنظر لها من منظور استمرار حكمها ومصالحها في قطاع غزة".

وعلى الرغم من معارضته لتطرق عباس في كلمته إلى ملف المصالحة كونه شأنا داخليا ويعطي مبررا للولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل بعدم وجود شريك فلسطيني للسلام، إلا أنه يرى أن "الأوضاع القادمة بالنسبة للمصالحة وقطاع غزة قد تكون سيئة".

ويشير إلى أن "إقدام الرئيس عباس على اتخاذ خطوات وإجراءات بحق غزة قد يدفع إلى الفصل عن الضفة الغربية".

وبشأن الخيارات المتاحة أمام (حماس) في حال تم تنفيذ ذلك، يقول أبو سعدة، إنها "ستصعد التظاهرات السلمية الشعبية على طول حدود قطاع غزة والضغط على إسرائيل مما قد يدفع إلى مواجهة عسكرية بينهما تنتج عنها تفاهمات".

وقتل أكثر من 200 فلسطيني واصيب أكثر من 20 ألفا آخرين بجروح وحالات اختناق منذ 30 آذار (مارس) الماضي في مواجهات شبه يومية مع الجيش الإسرائيلي ضمن احتجاجات مسيرات العودة على الأطراف الحدودية للقطاع.

وسبق أن استضافت مصر محادثات لفصائل فلسطينية في مقدمتها (حماس) الشهر الماضي للتوصل لاتفاق تهدئة بين الفصائل في قطاع غزة و إسرائيل.

وكان من المقرر استئناف المحادثات بداية الشهر الجاري قبل أن يتم الإعلان عن تأجيلها لعدة أيام، علما أن (فتح) رفضت حضور تلك المحادثات وأصرت على تحقيق المصالحة الفلسطينية قبل الحديث في التهدئة.

ويري المحلل السياسي من غزة ناجي شراب، أن "المخرج لحالة التأزم الفلسطيني إجراء انتخابات للمنظومة السياسية الفلسطينية بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية".

ويضيف شراب، أن "النظام السياسي لم يعد فتحاوياً أو حمساوياً وليس ملكية محتكرة والحق في ملكيته هي للشعب الذي يملك سلطة وحق التجديد الشرعي لمؤسساته".

ويشير إلى أنه "دون ذلك يعني ليس تعميق الإنقسام بل الذهاب لتأصيل حالة الإنفصال والإستقلال السياسي لكل من غزة وبقية الأراضي الفلسطينية وإنعكاس ذلك على الشتات الفلسطيني وإحتمالات تشكيل بديل لمنظمة التحرير الفلسطينية".

ويحذر شراب من " تحول غزة إلى كينونة سياسية مستقلة لها صفات ومقومات الدولة الضعيفة الهشة التابعة، وتتحول الضفة الغربية إلي كينونة للحكم الذاتي في إطار الحلول الإقليمية وفلسطينيي الشتات خيارهم التوطين والهجرة".