فرص وتداعيات الدعوى الفلسطينية المقامة ضد أميركا أمام "العدل الدولية"

رام الله- "القدس"دوت كوم - يرى خبراء في القانون الدولي بوجود فرصة كبيرة لنجاح الدعوى القضائية التي رفعتها السلطة الفلسطينية ضد الولايات المتحدة الأميركية أمام محكمة العدل الدولية، بيد أنهم يرون بأن الأمر يتوقف على طريقة تعامل المحكمة مع الدعوى باعتبارها جهة الاختصاص أم لا.

ويرى الخبراء أن هذه الخطوة من شأنها أن ترفع من حدة المواجهة بين السلطة والولايات المتحدة، دون أن يستبعدوا إقدام أميركا على فرض المزيد من العقوبات على الشعب الفلسطيني.

وكان وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي قال : "إن دولة فلسطين رفعت دعوى قضائية ضد الولايات المتحدة الأميركية أمام محكمة العدل الدولية (الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة) وذلك لانتهاكها للقانون الدولي، بنقل سفارتها إلى مدينة القدس المحتلة".

ويرى الخبير في القانون الدولي الدكتور معتز قفيشة في حديث لـ "القدس" دوت كوم: "ان مقاضاة الولايات المتحدة الأميركية أمام محكمة العدل الدولية تشكل خطوة قانونية غير مسبوقة لإجبارها على وقف نقل سفارتها وإعادتها إلى تل ابيب"، معتبرا أن فرص نجاح هذ الدعوى كبيرة وهي يعتمد بالاساس على قبول المحكمة للدعوى باعتبار انها جهة الاختصاص أم لا.

واوضح قفيشة: "أن الخطوة الأولى كانت بالاستفادة من انضمام فلسطين إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية للعام 1961 وعلى وجه التحديد البرتوكول الاختياري للإتفاقية، حيث تتيح هذه الاتفاقية للدول المقاضاة أمام محكمة العدل الدولية، وقد تستفيد فلسطين من هذه الاتفاقية لمقاضاة الولايات المتحدة الاميركية التي هي طرف في هذه الاتفاقية".

واشار قفيشة الى ان الاجراءات تبدأ برفع دعوى إلى قلم المحكمة، ومن ثم تحول الدعوى الى المحكمة التي تضم 15 قاضيا، وتقرر المحكمة اذا ما كانت صاحبة الاختصاص في النظر بهذه القضية أم لا، معتبرا ان الخطوة الاهم في الدعوى هو بأن تقبلها المحكمة وتقول انها جهة الاختصاص وفي هذه الحالة فإن فرص نجاح القضية كبيرة خاصة وان كل المواثيق والقرارات الدولية تؤكد ان الخطوة الاميركية تخالف القانون الدولي، او ان تقول المحكمة بأنها ليست جهة الاختصاص باعتبار ان فلسطين ليست دولة كاملة العضوية وغير عضو في محكمة العدل العليا.

لكن قفيشة تحدث عن احتمالات عديدة يمكن التعويل عليها في قبول الدعوى، ومنها ان تلجأ المحكمة الى مجلس الامن للنظر باختصاصها وفي هذه الحالة قد تستفيد فلسطين من فرصة ان الدولة المدعى عليها اذا كانت من الدول الدائمة العضوية لا يحق لها استخدام (الفيتو)، وبالتالي فإن فرصة ان تقر المحكمة بأنها جهة الاختصاص عالية في هذه الاحتمالية.

ويرى قفيشة بأن هناك ايجابية كبيرة في تركيبة المحكمة، التي يرأسها قاض من الصومال، حيث يرتبط قفيشة بعلاقة جيده معه، وحسب معرفته الشخصية به فانه ينظر الى روح القانون والهدف الاسمى له من اي قضية هو حماية حقوق الانسان ووقف الانتهاكات، وبالتالي فإن هناك فرصة كبيرة في ظل وجود القاضي الصومالي و8 اعضاء اخرين ليبراليين الهدف الاسمى لديهم جميعا هو روح القانون بغض النظر عن الميثاق المنشئ للمحكمة، حيث أن لكل قضية خصوصيتها، كما حصل في القضية التي رفعتها قطر مؤخرا ضد الامارات وطعنت الامارات باختصاص المحكمة، الا ان المحكمة رفضت ذلك وقبلت الدعوى القطرية لان هناك مسا بحقوق الانسان.

واشار قفيشة الى أنه في حال أقرت المحكمة انها جهة اختصاص فقد تصدر قرارا تحفظيا سريعا تطالب فيه الولايات المتحدة بوقف العمل بالسفارة بالقدس (وقف تعيين الموظفين ووقف البناء)، وتطلب من الدول والمنظمات عدم الاعتراف بهذه الخطوة، او انها قد تفتح المجال للدول المتخاصمة الترافع امام المحكمة، حيث يقدم كل طرف مرافعاته بشكل خطي، وهنا تحتاج المحكمة من 2-6 اشهر لقبول النظر بالقضية او رفضها.

واوضح قفيشة ان قرار المحكمة سيكون ملزما للولايات المتحدة الاميركية، وفي حال رفضت الامتثال له سيكون لذلك اثر كبير حول امكانية رفض تعامل المنظمات الدولية والمنظمات الحقوقية والاتحاد الاوروبي مع هذه السفارة، كذلك ستمتلك فلسطين صكا دوليا حول عدم قانونية نقل السفارة الى القدس، وهو ما يمكن استخدامه للضغط دبلوماسيا على الولايات المتحدة.

واشار قفيشة الى ان هناك نقمة على سياسة ترامب في المحاكم الدولية والمجتمع الدولي، حيث تم نقض قرارات له داخل الولايات المتحدة نفسها، وكذلك هناك امتعاض دولي من سياسته الخارجية وطريقة تعامله مع الدول والمنظمات، وداخل المحاكم الدولية بما فيها محكمة الجرائم الاقتصادية، ومحكمة الجنايات الدولية، وهذا تغير جوهري في العلاقات الدولية مع الولايات المتحدة من شأنه ان يساعد فلسطين في الحصول على دعم وتأييد في قرارات المحكمة، خاصة أن ذلك له أثر على قرارات المحاكم الدولية.

من جهته، قال المحلل السياسي، اكرم عطالله "ان محكمة العدل العليا قد لا تستطيع البت في هذه القضية باعتبار ان الولايات المتحدة تسيطر على المنظمات الدولية، لكن هذه الخطوة تعني ان الفلسطينيين ما زالوا يتحدون القرارات الاميركية ويرفضون الاستسلام للخطوات الاحادية الجانب، وان هذا التحدي المعلن الذي تجر به السلطة الفلسطينية الولايات المتحدة الاميركية الى المحاكم الدولية لن تقبل به الولايات المتحدة الاميركية وسيكون له تداعيات كبيرة على طبعية العلاقة بين الجانبين التي هي بالاساس متوترة".

ويرى استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، الدكتور غسان الخطيب، ان هذه الخطوة هامة جدا لأنها تقدم جوابا وردا ملائما على الغطرسة الاميركية واستهتارها بالقانون الدولي، وهي رسالة للعالم اجمع بأن الشعب الفلسطيني مصمم على الاحتكام الى القانون الدولي، ورسالة للمجتمع الدولي بأن يتحمل مسؤولياته حول ما يحصل من انتهاكات لحقوق الشعب الفلسطيني، معتبرا ان الخطوة الفلسطينية سواء حققت الهدف أم لا، تحمل مضامين ايجابية تعزز موقع القضية الفلسطينية لدى المجتمع الدولي.

واوضح الخطيب ان الولايات المتحدة تشن حربا على الشعب الفلسطيني وان القيادة لا تستطيع الوقوف مكتوفة الايدي حيال ذلك، لذلك فإن على القيادة الرد بالوسائل البسيطة المتاحة، لكن الخطيب لا يستبعد ردودا اميركية غاضبة تتمثل في ممارسة المزيد من الضغوطات والمزيد من العقوبات.