الفنانة لين الياس تتخذ من (جريدة القدس) مادة لعمل فني رائع

بيت لحم - "القدس" دوت كوم- نجيب فراج - أدى شغف الفنانة الصاعدة لين الياس بصحيفة "القدس" الى ابتكارها للوحات فنية جميلة مستقاة من صفحات الجريدة ذاتها لتقيم معرضا فنيا تحت عنوان" معرض جريدة" حيث افتتحته في مقر "جو كوفي " بمدينة بيت جالا بحضور حشد كبير من المدعوين وكان من بينهم نيقولا خميس رئيس بلدية بيت جالا الذي القى كلمة بالافتتاح اشاد فيها بهذه المبادرة ، وقال:" ان هذا المعرض يختلف عن كافة المعارض الفنية التي شاهدتها لانه يقوم على فكرة الصحيفة نفسها ولما تمثله ومثلته على مدى العقود الماضية ولما لعبته من دور لتثقيف الشعب الفلسطيني وايصاله الى الحقيقة فاضحت الجريدة جزءا هاما من حياة الشعب الفلسطيني".

الارتباط بالقدس

واوضحت الفنانة الشابة لين ان علاقتها بجريدة القدس تمت من خلال جدها لوالدتها المرحوم متري زرزر الذي كان يحرص على ان تصله الصحيفة صباح كل يوم الى البيت واصبحت هذه الظاهرة عادة حتى بعد وفاته قبل نحو عقدين من الزمن اذ ظلت الصحيفة تصل بيتهم ويطالعونها كل صباح ومن هنا انبلجت فكرة اقامة المعرض وقامت لين بقص صفحات الجريدة بشكل عشوائي لتجمعها من جديد وتحيطها بدوائر عدة رسمتها باتقان كبير موضحة ان الدوائر التي احتلت مساحة كبيرة من اللوحات المعروضة تعني التأمل والاحتواء والراحة والطمأنينة وكانت النقوش والزخرفة التي تضمنتها اللوحات مريحة للعين، ومن هنا جاءت فكرة الدمج بين الجريدة والدائرة.

مصدر للثقافة والحقيقة

وقالت الفنانة لين انه بالنسبة لها فان الجريدة مصدر للثقافة والحقيقة معا ومنذ صغرها فقد ارتبط في ذهنها ان من يقرأ الجريدة فهو مثقف وكان هذا هو حال جدها وجدتها ووالدتها الذين انكبوا على قراءتها منذ ساعات الصباح ولهذا حرصت على اقامة المعرض الذي امه حشد كبير من الناس منذ افتتاحه قبل ثلاثة ايام وسيتواصل لعدة ايام اخرى اذ قررت تمديده نظرا للاقبال الكبير عليه وهناك الكثير من الزوار الذين اعربوا عن اعجابهم بالفكرة بل ان بعض الزوار من الشبان الذين فاقوا واستفاقوا على وسائل التواصل الاجتماعي ولم يتعاملوا مع الجريدة الورقية على الاطلاق اعجبتهم الفكرة بكل حذافيرها بل وشجعتهم على التعامل مع الجريدة بشكل يومي، ولقد انهالت عليها الاسئلة من قبل عشرات الضيوف ومن بينهم ذلك الذي سألها عن سبب وجود تناقض في بعض المواد المطبوعة اذ وقع نظره على عنوان يقول لا حرب بعد اليوم وفي اسفل اللوحة ذاتها هناك عنوان اخر عن الحرب على غزة عام 2014.

المشهد لن ينتهي

وقالت لين في سياق مقابلتها مع "القدس" ان من بين الاهداف التي دفعتها لاتمام هذا العمل الفني ايضا وباعتمادها على "القدس" هو ايضا من اجل تشجيع الناس على المواظبة على الجريدة الورقية في مواجهة الاجتياح الالكتروني لما لهذه الجريدة من دور كبير في المجتمع الفلسطيني ولما يبذل في الجريدة من جهود جبارة لاخراجها الى الشارع فهي تضع دائما في حسبانها كما من الجهد وتتخيل خلية النحل التي تعمل على مدار 24 ساعة لإتمامها سواء الصحافيون الذين ينكبون على جمع الاخبار على مدار الساعة او المحررون الذين يسهرون حتى ساعات متأخرة من الليل من اجل اخراجها باكمل وجه، وكذلك عمال المطبعة الذين يظلون حتى ساعات الصباح لتصل الى الباعة في الاكشاك والشوارع لتكون بين ايدي القراء، فلا اتصور ان ينتهي المشهد بل يجب ان لا ينتهي ويجب ان يكون مكملا لكل وسائل الاعلام الحديثة"، اضافة الى ولعها الكبير باللغة العربية فالخط العربي بحد ذاته فن حسب قولها.

المزج بين الصحيفة وشجرة الزيتون

وحرصت لين على ان تمزج ما بين الصحيفة وشجرة الزيتون في معرضها اذ زينت اروقة القاعة باوراق شجر الزيتون وليس بالورد مثلا كما جرت العادة لان الزيتون في بلادنا يرمز الى التراث والتاريخ والصمود والتشبث بالارض وحمايتها وكذلك جريدة القدس التي تأسست قبل نحو سبعة عقود فهناك بلا شك علاقة جدلية ما بين الرمزين كما تقول.

يشار الى ان لين الياس من سكان مدينة بيت لحم وهي متخرجة من جامعة بيت لحم محاسبة وادارة وهي الان منخرطة في دورة لرسم الايقونات من احد مراكز بيت لحم والايقونات لها علاقة بالتاريخ البيزنطي، وهي تتقن خمس لغات على الأقل.