25 مستوطنة ومنطقة صناعية تلوث بيئة سلفيت وتستنزف أراضيها

سلفيت - "القدس" دوت كوم - من محافظة الزيتون تحولت سلفيت الى محافظة المستوطنات، فمن يتجول في قرى وبلدات سلفيت، يخيل له انه داخل "تل ابيب" لكثرة المستوطنات والطرق الالتفافية، والمباني والشقق الحديثة التي يجري تدشينها بأكثر من 25 مستوطنة من بينها اربع مناطق صناعية، مستنزفة بذلك اكثر من 70% من الاراضي، وملوثة بيئة قرى وبلدات المحافظة.

مزارعون وعمال وشهود عيان كل يوم يرون بأعينهم مجاري المستوطنات والمياه العادمة لأربع مناطق صناعية وهي تنساب في وديان قرى وبلدات محافظة سلفيت. ويقول العامل احمد المصري ان المصانع فتحت أنابيب ضخمة باتجاه الاودية؛ وكل من يسير في قرى بروقين وكفر الديك وسلفيت يرى مجاري المستوطنات والمناطق الصناعية.

وبحسب شهادات عمال وتوثيق منظمة "بيتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية، فان مصانع "بركان" تترك مخلفات المصانع السائلة لتنساب مياهها العادمة في الوديان والأراضي المحاذية للوديان، وهو ما تسبب بتلويثها.

وتوثق مؤسسة "بتسيلم" على موقعها الالكتروني قيام عشرات المستوطنات والمناطق الصناعية التي تتبع لها بسكب المياه العادمة ومخلفاتها في وديان الضفة، ومن بينها محافظة سلفيت.

ولفتت المؤسسة الحقوقية الى ان التلوث يتسبب بعدد من المضار، ومخاطره كبيرة جدا على البيئة الفلسطينية، وانه يجري احيانا معالجة المياه العادمة في بعض المصانع والمستوطنات، ولكن ليس بشكل كاف، مما يبقى أثرها الضار.

ويشير اشرف زهد مدير قسم البيئة في بلدية سلفيت إلى ان المياه العادمة ومياه المجاري من المستوطنات تتسبب بزيادة ملوحة التربة، وهو ما يؤدي لاحقا الى قتل النباتات، وتلويث المياه الجوفية السطحية، وتلوث الهواء بفعل الغازات المنبعثة من المصانع.

وتطالب لجان مقاومة الاستيطان والجدار بفضح ممارسات المستوطنين، وتوثيق ما يقومون به من تلويث البيئة الفلسطينية سواء في قرى وبلدات سلفيت او بقية مناطق الضفة، والتي تعاني كثيرا جراء التلوث البيئي.

وتشير معطيات احصائية فلسطينية الى ان عدد المستوطنين في سلفيت اصبح اكبر من عدد المواطنين الفلسطينيين، وان ملوثات المستوطنين للبيئة في سلفيت متعددة الاوجه والاساليب، اخطرها المياه العادمة.

وبحسب خبراء البيئة الفلسطينية فان مخلفات المصانع الاستيطانية تعتبر الاخطر من بين المخلفات؛ بسبب وجود مواد كيماوية مسرطنة وقاتلة للانسان على المدى القريب والبعيد، وان المستوطنين من أصحاب رؤوس الاموال همهم الربح على حساب البيئة الفلسطينية.

ويشير الباحث خالد معالي إلى أن مجاري مستوطنة "اريئيل" لوحدها تنساب بشكل يومي في أراضي وواد المطوي غرب سلفيت، وان المجاري تصل حتى واد كفر الديك وتتسبب بمكاره صحية وامراض جلدية عديدة، وزيادة ملوحة التربة التي تتلوث بالمياه العادمة.

ولفت معالي إلى أن مياه مصانع "بركان" العادمة إلى الغرب من سلفيت، تشاهد من الشارع الرئيس الذي يطلق عليه الاحتلال شارع "عابر السامرة"، دون اكتراث بالتلوث البيئي.

ويوثق معالي وجود 25 مستوطنة في سلفيت، من بينها اربع مناطق صناعية، وتتداخل اراضي بعض المستوطنات مع محافظات رام الله ونابلس وقلقيلية وطولكرم، وتمتد من حاجز زعترة جنوب نابلس وشرق سلفيت، حتى كفر قاسم في الداخل، وهو ما يعتبر مثالا صارخا على تغول الاستيطان، وقتل حلم الدولة الفلسطينية المتواصلة الاطراف.