تل السمك... الآثار والرموز والفسيفساء شاهد حي على الجريمة الإسرائيلية

حيفا - "القدس" دوت كوم - "عرب ٤٨" - تقدّم المحاميّان توما هلّون، ابن قرية عسفيا الكرمليّة، وديمة عبادي- الماضي الحيفاويّة، يعملان في مكتب المحامي حسن عبادي، بالتماس قضائيّ إلى المحكمة المركزيّة في حيفا (ملفّ إداري رقم 18-03-41236)، بدعوى بشأن بقايا كنيسة وإهمالها.

وتتمحور الدعوى حول بقايا كنيسة أو قلعة في تلّ السمك على شاطئ حيفا، أهملتها السلطات الإسرائيلية منذ النكبة بمحاولة لإخفاء وطمس معالمها التاريخيّة، والصور المرفقة بالدعوى هي الشاهد والدليل على ذلك.

وتناولت الدعوى قضية إهمال متعمد لمنحوتة فسيفساء، لوحة فنيّة رائعة، بدون صيانة، تتآكل وتتلاشى مع الزمن، لوحة فنيّة تشهد على تاريخ وتصوّره بأبهى صوره، تشهد بأنّ المنطقة كانت مأهولة بأهلها الذين عملوا على إعمار البلدة وازدهارها.

وقُدّمت الدعوى باسم المحامي توما هلّون، الذي قال إنّه كان في شهر تشرين الأول الماضي على شاطئ تلّ السمك الحيفاويّ، واقشعّر بدنه حين وصل إلى باحة مبنى قديم واعتقد أنّه كان "كنيسة أو قلعة مسيحيّة يونانيّة من الفترة البيزنطيّة". وأكد أن "المبنى كان مُهملًا ومهشّمًا، أرضيّته من الفسيفساء، لوحة فنيّة باهرة توحي بعظمة المكان وتاريخه، شاهدة على ماضٍ عريق وحضارة شعب عاش هنا في يوم ما".

وقال هلّون إنه "بعد دراسة معمّقة تبيّن أنّ الكنيسة تعود إلى العصر الحديديّ، منطقة ازدهرت آنذاك باقتصادها وعمرانها، مبانيها العموميّة ومنازلها السكنيّة ومنطقتها الصناعيّة. هناك آثار كنيسة رُصِفت أرضيّتها بالفسيفساء المزيّنة بصلبان برونزيّة، أشكال هندسيّة، رسومات لنباتات وفواكه، وكؤوس. بالإضافة إلى فسيفساء تحمل كتابات يونانيّة وكُتب على إحداها: ‘هذا مكان الأيام السعيدة’، ولوحة أخرى كُتِب عليها: ‘بورِك بانيها’!".

وتوجّه المحامي بعشرات الرسائل إلى مؤسّسات عدّة، محليّة وعالميّة لإصلاح الوضع، ولكن لا حياة لمن تنادي، فاضطرّ إلى اللجوء للقضاء بدعوى جماهيريّة تمثيلية، وليست شخصيّة للمكسب الخاصّ .

وجاء في الدعوى أنّ "إهمال المكان جريمة من قبل الدولة ومؤسّساتها، ومن واجبها الحفاظ على تلك الأماكن، بما فيها الأمكنة المتعلّقة بأبناء الأقليّات، ديانتهم وحضارتهم". وحاول المُدّعَى عليهم في الدفاع لدحض مُجمل ادّعاءاته.

وصدر قرار المحكمة، مؤخّرا، وجاء صارخًا ضد بلديّة حيفا، إذ أقر بأنّها ملزمة بالحفاظ على الموقع الدينيّ/ الأثريّ ومنع إهماله وهدمه. وألزم القرار البلديّة بإقامة لجنة للحفاظ على المكان نظرًا لأهميّته التاريخيّة والأثريّة والعمل على الحفاظ عليه، ترميمه وصيانته بأعلى سلّم أولويّاتها وغرّمها بمصاريف المحكمة وأجرة المحامي.

واعتبر المحامي هلّون أن "القرار سابقة قانونيّة يجب الاحتذاء بها للحفاظ على باقي المواقع الأثريّة والدينيّة لكل الطوائف في البلاد. فتدمير الكنيسة/ القلعة، كغيرها من كنائس فلسطين، يهدف إلى محو الهويّة الفلسطينيّة من الحيّز والإسراع في تهويد المعالِم من أجل صياغة صورة جديدة وخلق حيّز يهودي للمكان كي لا تبقى شاهدًا على تلك الجريمة النكراء وعلى التطهير العرقيّ الإجراميّ المقيت بحقّ الفلسطينيّين".

وختم بالقول إن "سلطة الآثار أهملت الموقع المذكور عمدًا، لم تقم بصيانته، ترميمه و/أو إعادة تأهيله، بمحاولة لطمس وتشويه معالم المكان كجزء من تلك المؤامرة المستمرّة لمحو الهويّة الفلسطينيّة وتوطيد الرواية الصهيونيّة وتدعيمها، حيث تعمل السلطات على محو الذاكرة الفلسطينيّة والتخلّص منها وفبركة التاريخ وتجييره، قولًا وفعلًا، في القدس وحيفا وفي كل مكان لطمس الذاكرة".