استئناف الهجوم على الحُديدة يهدّد بتفاقم المأساة الانسانية في اليمن

عدن- "القدس" دوت كوم- يثير استئناف القوات الموالية للحكومة اليمنية بدعم من تحالف عسكري بقيادة السعودية، هجومها على مرفأ الحُديدة الاستراتيجي (غرب) لطرد المتمردين الحوثيين، مخاوف من تفاقم المأساة الانسانية في بلد يعاني نزاعاً داميا منذ سنوات.

ولم تتسرب أي معلومات الثلاثاء حول نطاق المعارك على الأرض أو الغارات الجوية في هذه المنطقة المطلّة على البحر الأحمر، لكن المتمردين الحوثيين تعهدوا الدفاع عن المدينة الخاضعة لسيطرتهم منذ نحو أربع سنوات.

وكتب القيادي في صفوف المتمردين محمد علي الحوثي في حسابه بتويتر بعد إعلان التحالف إعادة اطلاق العملية باتجاه الميناء "لا قلق على الإطلاق ما دام أبناء الجمهورية اليمنية متحركين للدفاع عن وطنهم في كل الجبهات".

وكانت القوات الحكومية أطلقت بدعم من التحالف في 13 حزيران/يونيو الماضي الحملة العسكرية على الساحل الغربي بهدف السيطرة على ميناء الحديدة الذي يعتبره التحالف العسكري بقيادة السعودية ممراً لتهريب الأسلحة.

وتدخل عبر الميناء غالبية المواد التجارية والمساعدات الموجّهة الى ملايين السكان في البلد الغارق في نزاع مسلح منذ 2014.

وفي مطلع تموز/يوليو، أعلنت الإمارات، الشريك الرئيسي في التحالف والتي تقود القوات الحكومية في غرب اليمن، تعليق الهجوم البري على مدينة الحديدة نفسها لإفساح المجال أمام وساطة للأمم المتحدة، مطالبةً بانسحاب الحوثيين من المدينة والميناء.

لكن محاولة الامم المتحدة عقد مشاورات سياسية غير مباشرة بين أطراف النزاع في جنيف فشلت في الاسبوع الاول من الشهر الحالي.

ومساء الاثنين، أعلن مسؤولون في التحالف العسكري استئناف الحملة باتجاه الميناء والمدينة بعد نحو اسبوع من تمكن القوات الحكومية من قطع الطريق الرئيسي الذي يربط الحديدة بصنعاء ويعتبر خطا بارزا لإمداد المتمردين الحوثيين.

وقال مسؤول في التحالف الذي تقوده السعودية لوكالة فرانس برس مفضّلا عدم الكشف عن هويته إنّ القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا "بدأت عملية عسكرية من عدة محاور لتحرير مدينة الحديدة" الخاضعة لسيطرة المتمردين الحوثيين.

وأكّد العميد علي الطنيجي قائد قوات التحالف في الساحل الغربي استئناف العملية في تصريحات نشرتها وكالة أنباء الامارات، الشريك الرئيسي في التحالف والتي تقود العمليات العسكرية للقوات الحكومية في غرب اليمن.

وأفاد مسؤول في القوات الحكومية عن شنّ طائرات التحالف العسكري ضربات جوية مكثّفة على مواقع للمتمردين داخل المدينة المطلّة على ساحل البحر الاحمر. وأكّد سكّان في الحديدة سماع دوي عدّة انفجارات.

كما قال المسؤول إن التحالف دفع "بتعزيزات الى المحورين الشرقي والجنوبي للمدينة".

وجرت معارك عنيفة في عدة محاور عند أطراف الحديدة مع اعادة اطلاق الحملة البرية، وقال شهود ان المدينة شهدت حركة عسكرية ناشطة مساء الاثنين مع توجّه آليات للمتمرّدين نحو أطراف المدينة.

وبحسب مصادر عسكرية وطبية في محافظة الحديدة، قتل 40 متمردا في غارات جوية استهدفت مواقع للحوثيين في محيط مدينة الحديدة منذ الاعلان عن استئناف العملية باتجاه الميناء.

وجاء استئناف الحملة الهادفة لطرد المتمردين من مدينة الحديدة في وقت كان مبعوث الامم المتحدة لليمن مارتن غريفيث يزور صنعاء للقاء قياديين في صفوف المتمردين ومناقشة "ترتيبات" عقد محادثات سلام جديدة.