هل تتجه السلطة الفلسطينية لتبريد خطابها لاحتواء التصعيد الامريكي؟

رام الله-"القدس" دوت كوم- من المنتظر ان تتحول اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة الى حلبة مواجهة مفتوحة بين الادارة الامريكية والسلطة الفلسطينية، وسط اجراءات عقابية غير مسبوقة تتخذها واشنطن ضد الفلسطينيين، بسبب الرفض الفلسطيني الشديد للمواقف الامريكية، لكننا قد نكون امام اتجاه جديد يسعى لتبريد الخطاب الفلسطيني لمواجهة التصعيد الامريكي وتداعياته على السلطة الفلسطينية.

وتصاعدت وتيرته الإجراءات الامريكية وصولا الى اغلاق ممثلية منظمة التحرير طرد السفير الفلسطيني وعائلته واغلاق حسابات منظمة التحرير، وهناك مخاوف من فرض قيود مالية وسياسية على شخصيات فلسطينية وعائلتها، وهو ما قد يدفع القيادة الفلسطينية لتبريد خطابها تجاه الولايات المتحدة بانتظار حدوث تغيير في السياسة الامريكية ومغادرة ترامب البيت الابيض.

ويعتقد بعض المراقبين ان فشل ترامب في حروبه الاقتصادية والسياسية الخارجية مع الصين وروسيا وكوريا الشمالية وكندا، قد يدفعه نحو المزيد من الاجراءات الشرسة ضد الفلسطينيين، باعتبارهم الحلقة الاضعف في حروبه لتحقيق "نصر" امام ناخبيه وجمهوره، ولذلك فاننا قد نكون امام خطاب فلسطيني معتدل امام الجمعية العامة للامم المتحدة، يحافظ على الثوابت الوطنية ويرفض الاجراءات الامريكية الاخيرة بحق القدس واللاجئين، كمحاولة لاحتواء حالة التصعيد الامريكية.

وقال المحلل السياسي، عماد غياظة، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان "خطاب الرئيس المقبل سيكون أقل حدة من الخطابات السابقة، وسيخفف من لغة التحدي، وسيركز على التذكير بالقرارات الاممية في ظل التصعيد الامريكي غير مسبوق، وان السلطة تتجه نحو تبريد حالة التصعيد مع الولايات المتحدة، وفي المقابل ستزيد ادارة ترامب من وتيرة التصعيد التي طالت اغلاق حسابات منظمة التحرير وطرد السفير وعائلته، لذلك فانها (السلطة الفلسطينية) تخشى من اجراءات اكثر فتكا في حالة استمرارها في التصعيد، لكن هذا لا يعني انها ستعدل عن مواقفها الرافضة للتوجهات الامريكية".

ويرى غياظة ان "المخاوف تزداد بان تقدم الادارة الامريكية على فرض قيود على شخصيات فلسطينية مقربة من السلطة، وان تطول اجراءاتها حسابتهم المالية، وان ترفض تجديد تاشيرات الدخول لابنائهم الذين يدرسون في الولايات المتحدة، وكذلك فرض قيود على التحويلات المالية الى داخل الاراضي الفلسطينية".

ولم يستبعد غياظة ان تقدم الولايات المتحدة على مضايقة الوفد الفلسطيني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، وفي خطوة لاحقة "قد تمنع دخول الرئيس عباس الى الاراضي الامريكية في حال قررت اعتبار منظمة التحرير منظمة ارهابية، وذلك في حال رفض الرئيس الامريكي تمديد تجميد قرار اعتبار منظمة التحرير منظمة /ارهابية/ الذي يوقعه كل 6 اشهر، حيث نذكر حادثة منع الرئيس الراحل ياسر عرفات من الدخول للمشاركة في جلسة الجمعية العامة ونقل الجلسة الى جنيف ليتسنى لعرفات المشاركة".

واشار الى ان "الولايات المتحدة ستطلب من حلفائها العرب وقف تمويل السلطة الفلسطينية، لكن لغاية الان ما زالت السعودية ترفض هذه التوجهات، ولكن قد تفرض المتغيرات الاقليمية تغيرات في مواقف الدول العربية".

من جهته، قال المحلل السياسي، الدكتور احمد رفيق عوض، بان الرئيس عباس "سيواجه الموقف الامريكي بمواقف حادة ورافضة للسياسات الامريكية المتعلقة بنقل السفارة، ووقف المساعدات عن المنظمات غير حكومية"، مشيرا الى ان "هذه الاجراءات تعدت الدبلوماسية الى حد الانتقام، لذلك سيكون خطاب الرئيس واضحا وصريحا ورافضا للسياسة الامريكية، وسيدعو العالم الى الوقوف معه في وجه التوجهات الامريكية وسيطالب المجتمع الدولي بدعم الاونروا".

واشار عوض الى ان "الرئيس عباس سيهدد بتحديد العلاقة مع اسرائيل والولايات المتحدة، وسيضع تاريخا محددا لهذه العلاقة، حتى لا ينتظر 25 عاما اخرى لحدوث صفقة" مشيرا الى ان "السلطة لديها الكثير من الخيارات التي يمكن تواجه بها التصعيد الامريكي، مثل التشويش على المصالح الامريكية بالمنطقة، وان تنزع عنها الشرعية بان تكون عامل استقرار بالمنطقة".

واشار المحلل السياسي، الدكتور عبد المجيد سويلم، الى ان الاجواء التي سُممت من قبل الادارة الامريكية "ستنعكس على خطاب الرئيس حيث لا يستطيع الرئيس ان يتجاوز هذه الحالة، ولا يمكن ان يتجاوز السياسة الامريكية المتنكرة للحقوق الفلسطينية وتشارك بتصفيتها".

واوضح سويلم ان "الرئيس عباس سيكون شديد الوضوح في خطابه حول قيام الادارة الامريكية بالاجهاز على عملية السلام ومحاولتها تصفية قضايا الحل النهائي، من الحدود، والقدس، والاجئين، والمياه. وسيضع المجتمع الدولي أمام مسؤلياته، وسيطالبهم بتحمل المسؤولية بالبدء بالاعتراف بالدولة الفلسطينية لقطع الطريق امام ترامب واسرائيل، وبالتالي لن تكون هناك قيمة قانونية لهذه الاجراءات الامريكية وبالتالي سنكون افشلنا صفقة القرن".

وقال "الرئيس لديه القدرة اللغوية والمفرادات للمناورة في التعبير عن الحقوق الفلسطينية والثوابت والمواقف، لذلك قد لا يكون مضطرا ان يستخدم لغة الوعيد في خطابه".