هدم اسرائيل قرية الخان الأحمر يقوض فكرة حل الدولتين

رام الله- "القدس" دوت كوم- أثار قرار الاحتلال الاسرائيلي بهدم قرية الخان الأحمر البدوية في شرق القدس، وتهجير سكانها، انتقادات شديدة من قبل الفلسطينيين ودول أوروبية وغربية لما يشكله ذلك من خطر على فكرة "حل الدولتين" المدعومة دوليا.

ويقول الفلسطينيون، إن هدم الخان الأحمر البالغ عدد سكانها حوالي 200 نسمة يأتي في إطار خطة إسرائيلية لإقامة قوس من المستوطنات، سيفصل فعليا القدس المحتلة عن الضفة الغربية، وهي أراض يريدها الفلسطينيون لإقامة دولة مستقلة لهم في المستقبل.

وعبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء أمس (السبت)، عن غضبه من قرار هدم القرية، واعلن في اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أنه سيتوجه بقضية الخان الأحمر إلى محكمة العدل الدولية لمنع إسرائيل من تنفيذ قرارها، معتبرا أنه يستهدف "تقطيع" أوصال الضفة الغربية.

من جهته، قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في السلطة الفلسطينية الوزير وليد عساف لوكالة أنباء (شينخوا)، أن هدم الخان الأحمر تحول إلى "معركة أساسية ووجودية بالنسبة للفلسطينيين نظرا لمخاطر تنفيذ ذلك على حقوقهم".

ويوضح عساف أن منطقة الخان الأحمر تمثل حزاما صغيرا يعد آخر ما تبقي لتكريس فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها من جهة، وعزل القدس عن الضفة الغربية من جهة أخرى.

ويضيف أن "خطة إسرائيل تقوم على اقتلاع كل التجمعات الفلسطينية البدوية في شرق القدس، وتحويل كل مناطقهم إلى مصانع وبنية تحتية تخدم التجمعات الاستيطانية دون اكتراث بالحقوق الفلسطينية".

ويحذر عساف من أن المخطط الإسرائيلي المذكور "يهدد بعدم توفير أي تواصل بين شمال وجنوب الضفة الغربية جغرافيا، باعتبار أن منطقة الخان الأحمر أشبه ما تكون بعنق الزجاجة الذي يمهد لمنع أي فرص لقيام دولة فلسطينية متصلة بشكل كلي".

وفي الخامس من الشهر الجاري، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية التماسا ضد قرارها السابق بهدم القرية والذي كان صدر في أيار/مايو الماضي.

والخان الأحمر هي منطقة بدوية تقع قرب مستوطنتي (معاليه أدوميم) و (كفار أدوميم) شرق القدس، ويعيش سكانها في منازل من الخيام والصفيح من دون توفر أدنى مقومات البنية التحتية.

ومنذ صدور قرار المحكمة الإسرائيلية بهدم الخان الأحمر، يواصل مئات الفلسطينيين ومتضامنون أجانب اعتصاما مفتوحا في القرية على أمل التصدي لأي بدء فعلي بهدمها.

ويقول منسق حملة "أنقذوا الخان الأحمر" عبد الله أبو رحمة لـ (شينخوا)، إن الاعتصام الشعبي المفتوح في القرية يوجه رسالة للمجتمع الدولي بضرورة التحرك الفوري لوقف خطط إسرائيل.

وينبه أبو رحمة إلى أن هدم الخان الأحمر "يجسد على الأرض خطوة فعلية لتطويق مدينة القدس وإغلاق بوابتها الشرقية لعزلها عن الضفة الغربية التي يراد تقطيع أوصالها وتحويلها إلى كانتونات معزولة".

ويقول "تأتي هذه الخطوة الاستيطانية في إطار تنفيذ المشروع الاستيطاني الإسرائيلي المعروف باسم (E1) لعزل القدس، وذلك بتعزيز امتداد مستوطنة معاليه أدوميم التي يراد لها أن تكمل الطوق حول القدس الكبرى".

ويضيف أبو رحمة، ان تنفيذ قرار هدم قرية الخان الأحمر وتهجير التجمعات البدوية تدريجيا من شرق القدس سيمثل "المسمار الإسرائيلي الأخير في نعش حل الدولتين، بفعل تكريس عزل شمال الضفة الغربية عن وسطه او جنوبها".

ويتهم الفلسطينيون إسرائيل بشن هجمة على التجمعات البدوية المحاذية للجزء الشرقي من مدينة القدس وممارسة "التطهير العرقي" فيها لصالح البناء الاستيطاني.

ويعد الاستيطان أبرز ملفات الخلاف بين الفلسطينيين وإسرائيل في ظل توقف مفاوضات السلام بينهما منذ نهاية آذار/مارس عام 2014، بعد تسعة أشهر من المحادثات برعاية أمريكية دون تحقيق تقدم.

وعادة ما تبرر إسرائيل عمليات الهدم التي تقوم بها بذريعة "البناء دون ترخيص"، إلا أن مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية تقول إن إسرائيل لا تصدر تصاريح بناء إلا نادرا.

وبحسب إحصائيات فلسطينية رسمية فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلية هدمت على مدار العامين الماضيين ألفي منزل في المناطق المصنفة (ج) في الضفة الغربية والقريبة من شرق القدس.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني عبد الناصر النجار، أن قرار هدم الخان الأحمر "يمثل تجسيدا إسرائيليا لمفهوم الدولة النقية التي تقوم على أساس عدم وجود أي شخص أو كيان غير يهودي فوق الأرض أو تحت الأرض أو حتى المرور بالمنطقة".

واوضح النجار في تصريحات لـ "شينخوا"، أن تهجير سكان القرية المستهدفة يضمن منع أي وجود فلسطيني من شمال عناتا وشرق بلدة العيزرية وأبو ديس في شرق القدس وصولاً إلى أريحا ومنطقة البحر الميت في الضفة الغربية.

ويشير إلى أنه حتى الطرق التي أقيمت خلال العقود الثلاثة الماضية ستكون جزءاً من المنطقة المغلقة التي لن يسمح للفلسطينيين باستخدامها، بمعنى أن حدود بلدة العيزرية ستكون نهاية الحدود الشرقية للفلسطينيين.

ويخلص النجار إلى أن إسرائيل "تتصرف حاليا بمنطق الغاب والقوة، وتعلن أن أولئك الضعفاء ليس لهم مكان في غابتها الاستيطانية، كتكريس لحرب استنزاف استيطانية بدأت في العام 1967 وتهدد حاليا بالسيطرة على معظم مناطق الضفة الغربية والقدس".