"واشنطن بوست": استعراض ترامب لتأييده المطلق لإسرائيل يهدد بتدميرها

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- كتب ماكس بووت، الباحث في "مجلس العلاقات الخارجية" في واشنطن (الاربعاء 12 أيلول 2018) مقالاً في صحيفة "واشنطن بوست" تحت عنوان "استعراض ترامب لتأييده المطلق لإسرائيل يهدد بتدميرها".

ويقول ماكس بووت في مقاله، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتخذت يوم الاثنين (10/9/2018) خطوة كبيرة بعيداً عن اتفاقية أوسلو، التي تصادف اليوم الذكرى الـ 25 لتوقيعها في البيت الأبيض بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ورئيس وزراء إسرائيل الراحل إسحق رابين الذي اغتاله أحد المتطرفين اليمينيين عام 1995، والتي (الاتفاقية) كانت أنشأت علاقات دبلوماسية رسمية بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية، وذلك بإعلان مستشار الأمن القومي، جون بولتون إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، رداً على "المحاولات الفلسطينية لإثارة تحقيق في المحكمة الجنائية الدولية حول إسرائيل".

ويقول الكاتب "هذه هي ببساطة أحدث هجمات ترامب على الفلسطينيين، بعد أن قطعت إدارته يوم 31 آب جميع الأموال المقدمة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تدير 677 مدرسة لتعليم 515،260 طالب فلسطيني و143 مرفق صحي يزورها 8.8 مليون مريض سنوياً، وبرنامج للأمان الاجتماعي يوفر الغذاء ورواتب نقدية متواضعة لـ 292 ألف شخص".

ويوضح بووت، الذي يعتبر من أشد أنصار إسرائيل، أن الولايات المتحدة أكبر مانح للأونروا، ساهمت في العام الماضي بمبلغ 368 مليون دولار، أي أكثر من ربع ميزانية الوكالة، وأنه "تلا وقف الدعم للأونروا تخفيض المساعدات التي تقدمها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لمشاريع البنية التحتية -مثل الطرق والمجاري والخطوط الكهربائية- التي توظف الآلاف من سكان الضفة الغربية، بينما قطعت الإدارة الأميركية هذا الأسبوع 25 مليون دولار من المساعدة المقدمة لمستشفيات القدس الشرقية التي توفر الرعاية الطبية الأكثر تقدماً للفلسطينيين في الضفة الغربية".

ويرى الكاتب ان "هذه التحركات تُعد ذات مغزى أقوى –وأكثر ضرراً- من قرار نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، ولا شك أن كبار مساعدي ترامب مثل جاريد كوشنر وجيسون جرينبلات سيستشهدون بذلك على أنه دليل على مدى تأييدهم لإسرائيل، ومن الصحيح أن علاقة حكومتي ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، اللتين يربط بينهما كبار المتبرعين للحملات الانتخابية الجمهورية (مثل ملياردير القمار شيلدون أديلسون)، أوثق علاقة من أي حكومتين إسرائيلية وأميركية سابقتين في التاريخ".

ويقول بووت "لكن تأييد ترامب المطلق هذا، يُهدد بتدمير إسرائيل، إذ يشعر مسؤولو الأمن الإسرائيليون بالقلق من أنه إذا لم توفر السلطة الفلسطينية الخدمات الاجتماعية الأساسية للسكان، فستتمكن حركة حماس الأكثر تطرفاً من سد الفجوة، أو ربما لن يسدّ أحد هذه الفجوة، وسيبدأ الشباب الفلسطينيون الذين لا يملكون أي أمل ولا فرصة انتفاضة ثالثة".

ويضيف بوت "يصف الجنرال الإسرائيلي المتقاعد عاموس جلعاد، رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي الأونروا بأنها منظمة بغيضة تديم حق العودة وتشارك في دعاية معادية لإسرائيل، لكنه يقول أيضاً، إن حرمانها من التمويل سيؤدي إلى فراغ قد تستغله حماس لصالحها. فيما صرح العقيد المتقاعد غريشا يعقوبوفيتش، الذي عمل ذات مرة في الوحدة التي تشرف على الأراضي الفلسطينية بالقول: من الواضح لي أنه ستكون هناك عاصفة و[هذه الخطوات] قد تقود إلى موجة من الإرهاب".

ويوضح الكاتب أن "الأمن لا يمكن ضمانه من قبل قوات الأمن وحدها - إلا إذا كانت على استعداد لتحويل البلد بأكمله إلى دولة بوليسية شبيهة بكوريا الشمالية، وهو ليس خياراً بالنسبة لديمقراطية ليبرالية مثل إسرائيل، فمن أجل تجنب أي اضطرابات، يجب توفير الوظائف والخدمات الأساسية للسكان وتقديم بعض الأمل في حياة أفضل. وكانت هذه هي العقيدة المركزية لاستراتيجيات مكافحة التمرد التي نفذها القادة العسكريون الأميركيون في العراق وأفغانستان. وتدرك إيران هذه الحقيقة نفسها، ولهذا تضخ الأموال في الخدمات الاجتماعية في دول مثل العراق ولبنان لتوسيع نفوذها".

ويشرح الكاتب أن "ترامب وفريقه، لا يعلمون بمعني ذلك في الشرق الأوسط، ولا يفهمون أيضاً أن السلطة الفلسطينية، رغم جميع مشكلاتها، هي أفضل بكثير من أي بديل يمكن تصوره. فبدلاً من رعاية الإرهاب المناهض لإسرائيل، تعمل السلطة الفلسطينية بشكل وثيق مع إسرائيل للقضاء على الإرهاب. ففي شهر أيار الماضي ، بعد انتقال السفارة الأميركية (من تل أبيب إلى القدس)، حاول الآلاف من سكان غزة اقتحام الجدار الحدودي الإسرائيلي، ما أدى إلى مقتل 62 شخصاً، ولكن لم تقع حوادث مماثلة في الضفة الغربية، لأن السلطة الفلسطينية عملت هناك على منعها".

ويختتم الكاتب المقال بالإشارة إلى أنه "من خلال إهانة الفصيل الفلسطيني الأكثر اعتدالاً، وقطع التمويل عنه، يفتح ترامب الباب للمتطرفين، وهو أمر لا تحتاجه إسرائيل".