لجنة التحقيق الدولية تدعو مسلحي المعارضة لمغادرة المناطق السكنية في إدلب

بيروت- "القدس" دوت كوم- دعت لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا الأربعاء الفصائل المسلحة الى مغادرة المناطق السكنية في ادلب لحماية المدنيين من الهجوم الوشيك لقوات الجيش السوري على المحافظة، التي تعد آخر معقل للفصائل الجهادية المسلحة في سوريا.

وترسل قوات الجيش السوري منذ أسابيع تعزيزات الى محيط ادلب، قبل أن تصعد وتيرة قصفها بمشاركة طائرات روسية الأسبوع الماضي. إلا أن الغارات توقفت كلياً في اليومين الأخيرين وتراجعت وتيرة القصف، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان الأربعاء.

وقال رئيس لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا باولو بينيرو في مؤتمر صحافي في جنيف "معظم تلك المجموعات الارهابية ومجموعات مسلحة أخرى موجودة في المدن. وربما يكون السيناريو الأمثل: مغادرة المدن".

وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر من محافظة إدلب، بينما تنتشر فصائل إسلامية أخرى في بقية المناطق، وتتواجد قوات الجيش السوري في الريف الجنوبي الشرقي. كما أن هناك وجوداً لهذه الهيئة والفصائل في مناطق محاذية تحديداً في ريف حلب الغربي (شمال) وريف حماة الشمالي (وسط) واللاذقية الشمالي (غرب).

واعتبر بينيرو أن "كثافة السكان والمجموعات المسلحة التي تم نقلها الى ادلب كانت بمثابة قنبلة موقوتة"، في اشارة الى مقاتلي المعارضة والمدنيين الذين تم اجلاؤهم على مراحل من مناطق أخرى في البلاد اثر هجمات واسعة لقوات النظام.

وشدد على أن "كافة الكوارث" التي شهدتها مدن أخرى في سوريا اثر شن هجمات واسعة عليها "ستكون بمثابة أحداث بسيطة مقارنة مع ما يمكن أن يحدث في ادلب".

وتكرر الأمم المتحدة تحذيرها من كارثة إنسانية في حال حصول هجوم على المحافظة التي تضمّ نحو ثلاثة ملايين نسمة، نصفهم تقريباً نازحون من محافظات أخرى.

وتأتي دعوة لجنة التحقيق للفصائل بعد أيام من مطالبة الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا بتوجيه "انذار" الى المسلحين لاخلاء المناطق السكنية.

وقال دي ميستورا الجمعة في اتصال بالفيديو خلال جلسة لمجلس الأمن "يجب توجيه إنذار نهائي الى جميع المسلحين لمغادرة المناطق المأهولة".

ودفع تصعيد القصف على ادلب ومحيطها منذ مطلع الشهر الحالي، أكثر من ثلاثين ألف شخص الى النزوح حتى يوم الأحد وفق الأمم المتحدة. إلا أنه مع تراجع وتيرة القصف الذي اقتصر الأربعاء على قذائف متفرقة بحسب المرصد السوري، بدأ سكان بالعودة الى قراهم التي نزحوا منها.

وشكل الوضع في ادلب محور جلسة عقدها مجلس الأمن ليل الثلاثاء في وقت حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن شنّ هجوم شامل "سيطلق العنان لكابوس إنساني لم يسبق له مثيل في الصراع السوري الدموي".

وشدّد غوتيريش في تصريحات من الامم المتحدة على ضرورة تعاون روسيا وإيران وتركيا "أكثر من أي وقت مضى لإيجاد وسيلة لعزل الجماعات الإرهابية وتفادي أن يدفع المدنيون ثمن الحلّ في إدلب".

وطلبت تركيا خلال اجتماع مجلس الأمن دعماً دولياً لإقرار وقف لاطلاق النار في ادلب. وحذر سفيرها لدى مجلس الأمن فيريدون سينيرلي أوغلو من تدفق "موجة هائلة من اللاجئين ومخاطر أمنية كبيرة على تركيا وأوروبا وما ورائهما" في حال شنّ الهجوم.

ورفضت روسيا وايران الداعمتان لدمشق الاقتراح التركي في قمة طهران الجمعة. وقال السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا أمام مجلس الأمن الثلاثاء إن المطروح "ليس عملية عسكرية بل عملية لمكافحة الإرهاب".